يعنيهم الأمر، وعلى القضاء على الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
وعلى كل حال، فمن المتفق عليه أن يظل نص هذا الكتاب ومحتوياته سراً مكتوماً، إلى أن يقرر خلاف ذلك، بتفاهم من الجانبين.
وتفضلوا سماحتكم بقبول أبلغ احترامي الأكيد.
ريبنتروب
وقد تسلمت كتاباً آخر مماثلاً لهذا النص من الحكومة الإيطالية موقعاً من الكونت شيانو وزير الخارجية.
ومن إمعان النظر في نص هذا العهد الذي قطع لنا من قبل دولتي المحور يظهر أنهما كانتا تتحاشيان ذكر أي شيء عن قضايا المغرب العربي والشمال الأفريقي قاطبة، بدليل أنهما قصرتا العهد على البلاد العربية في الشرق الأدنى، خشية غضب الدول الأوروبية التي أنشبت مخالب استعمارها في شمال أفريقيا، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا، كما أن لإيطاليا نفسها مطامع خاصة في تونس زيادة على احتلالها القطر الليبي.
ولكن جميع ذلك لم يمنعنا من الاهتمام الجدي بقضية المغرب العربي منذ بدء وصولنا إلى أوروبا، وبذل أقصى الجهود في سبيلها.
بعد وصولي إلى برلين بنحو أربعة أسابيع أي في شهر ديسمبر سنة ١٩٤١ زارني الدكتور الشيخ تقي الدين الهلالي واسترعى نظري إلى ضرورة السعي لإنقاذ بطل المغرب الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي من أسر الفرنسيين، ولما كنت أعتبر هذا المجاهد العظيم لا بطل الريف والمغرب فحسب، بل بطل العرب والمسلمين، فقد بادرت بتقديم مذكرة إلى وزارة الخارجية الألمانية بينت فيها ما للأمير الخطابي من مكانة رفيعة في قلوب العرب والمسلمين، وما يكون لإطلاق سراحه من أثر جميل في نفوسهم ورجوت من الحكومة الألمانية المبادرة بإطلاق سراحه، والتعاون معه في هذه الحرب، وأوضحت ما ينتظر أن يكون للتعاون معه من نتائج كبيرة.
ولكنني لم أكد أكتب هذه المذكرة وأشرع في مباحثة المختصين من رجال الخارجية الألمانية حتى طلعت معارضة شديدة في ذلك، خشية إغضاب الفرنسيين ولاسيما جماعة حكومة فيشي، وكذلك الحكومة الإسبانية التي كانت أول دولة قاومها الأمير عبد الكريم، وكان الألمان حينئذ يخطبون ود إسبانيا، ويبذلون قصارى جهدهم في