مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 117

Normalized
transcript

استرضائها، ولذلك أبلغونا أنهم لا يستطيعون إثارة هذا الموضوع في الحالة الحاضرة، كما طلبوا إلي إرجاء البحث في موضوع إطلاق سراح «أحرار تونس» السادة (الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والشيخ يوسف الرويسي والدكتور تامر ورشدي إدريس وحسن التريكي ورفاقهم)، الذين كانوا معتقلين في سجون فرنسا، إلى فترة أخرى، ولم تكن الفترة أقل من سنة من ذلك التاريخ، سمحوا لنا بعدها بالبحث في موضوعهم فقدمنا مذكرات بشأنهم وأطلقوا بعد ذلك سراحهم.

أما القضية المغربية فقد سنحت الفرصة لإثارتها في أوائل عام ١٩٤٢، بمناسبة ما بلغ الدوائر السياسية الألمانية من إشاعات وإرهاصات عن تحفز القوات الأمريكية لاحتلال البلاد المغربية، وقد وصلتني رسائل عديدة من بعض زعماء المغرب الأقصى في هذا الشأن، وقد ذكر أحدهم في رسالته أنباء في غاية الخطورة عن الاستعدادات الخفية التي تبذل في المغرب، للاحتلال الأمريكي، وزاد على ذلك تحديد اليوم الذي سيتم فيه نزول القوات الأمريكية على شواطئ المغرب وهو يوم ٨ نوفمبر عام ١٩٤٢، فكتبت بذلك مذكرة إلى وزارة الخارجية الألمانية، شرحت فيها الأنباء كما وصلت إلي، وحذرتها من المفاجأة المتوقعة، ولكن وزارة الخارجية على ما يظهر لم تأبه بذلك، وظنت أن هذه الأنباء إنما هي إشاعات لا أساس لها، ومضى على ذلك بعض الوقت فسافرت إلى روما.

ولم ينقض على ذلك وقت طويل حتى وقع الاحتلال الأمريكي في اليوم المحدد الذي ذكرته، وإذا بكبير من رجال الخارجية الألمانية يطير إلى روما ويزورني في بيتي، ويعلمني أنه جاء خصيصاً من برلين لمقابلتي، ويسألني كيف استطعت معرفة اليوم الذي وقع فيه الاحتلال الأمريكي، فقلت له:

إنما اطلعت على ذلك من الرسالة التي وصلتني من المغرب، كما جاء في مذكرتي إلى وزارة الخارجية، وشعرت من ذلك الحين أن الألمان بدأوا يهتمون بمذكراتي عن الشمال الأفريقي، فانتهزت الفرصة وطلبت إليهم أن تعمل دول المحور على التعاون مع المغرب العربي كله، أي (المغرب الأقصى والجزائر وتونس) على صد الحملة الأمريكية التي صحبتها رائحة الصهيونية واليهودية العالمية، التي بادر زعماؤها، وفي مقدمتهم الدكتور وايزمن، بإظهار الفرح والاستبشار باحتلال هذه البلاد، وصرح وايزمن بأن الجزائر التي يقيم فيها نحو مائة وأربعين ألفاً من اليهود، «إنها هي الجسر الموصل بين نيويورك والقدس». وكان محافظ نيويورك اليهودي الشهير «لاغوارديا» قد رافق الحملة الأمريكية مديراً لشؤون

English
translation

making every effort to appease them. Therefore, they informed us that they could not raise this matter under the present circumstances. They also asked me to postpone discussion of the release of the “Free Men of Tunisia,” namely Habib Bourguiba, Salih ibn Yusuf, Sheikh Yusuf al-Ruwaysi, Dr. Tamer, Rushdi Idris, Hasan al-Triki and their companions, who were detained in French prisons, until another period. That period was to be no less than a year from that date, after which they allowed us to discuss their case. We submitted memoranda on their behalf, and they were subsequently released.

As for the Moroccan question, an opportunity to raise it arose at the beginning of 1942, when the German political circles received rumors and indications that American forces were preparing to occupy Morocco. I received many letters on this matter from some leaders of the Far Maghreb. One of them mentioned extremely serious news about secret preparations being made in Morocco for an American occupation and went further by specifying the day on which American forces would land on the Moroccan coast: 8 November 1942. I therefore wrote a memorandum to the German Foreign Ministry explaining the news as it had reached me and warning it of the expected surprise. The Foreign Ministry, apparently, paid no attention to this and believed that the reports were groundless rumors. Some time passed, and I traveled to Rome.

It was not long before the American occupation took place on the exact day I had mentioned. Then a senior German Foreign Ministry official flew to Rome, visited me at my home, told me that he had come from Berlin expressly to meet me, and asked how I had managed to know the day on which the American occupation would take place. I told him:

I learned this only from the letter that reached me from Morocco, as stated in my memorandum to the Foreign Ministry. From that time I felt that the Germans had begun to take an interest in my memoranda on North Africa. I seized the opportunity and asked them to have the Axis powers cooperate with the whole of the Maghreb, meaning the Far Maghreb, Algeria and Tunisia, to repel the American campaign, which carried the scent of Zionism and international Jewry. Its leaders, foremost among them Dr. Weizmann, had hastened to express joy and satisfaction at the occupation of these countries. Weizmann declared that Algeria, where about one hundred and forty thousand Jews lived, “is the bridge linking New York and Jerusalem.” The famous Jewish mayor of New York, LaGuardia, had accompanied the American campaign as director of affairs

Analysis

This page records the memoirist’s claims about German handling of Tunisian prisoners, the American occupation of Morocco, and his efforts to redirect Axis cooperation toward the Maghreb. It presents his memorandum as having predicted the date of the American landing and attributes German interest in his North African reports to that event. The page is especially significant for its explicit conspiracy framing, linking the American campaign to Zionism and international Jewry and quoting Weizmann about Algeria. These claims are source-owned and are not independently verified here. The final description of LaGuardia continues on printed page 118.

Raw transcript

استرضائها، ولذلك أبلغونا أنهم لا يستطيعون إثارة هذا الموضوع في الحالة الحاضرة، كما طلبوا إلي إرجاء البحث في موضوع إطلاق سراح «أحرار تونس» السادة (الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والشيخ يوسف الرويسي والدكتور تامر ورشدي إدريس وحسن التريكي ورفاقهم)، الذين كانوا معتقلين في سجون فرنسا، إلى فترة أخرى، ولم تكن الفترة أقل من سنة من ذلك التاريخ، سمحوا لنا بعدها بالبحث في موضوعهم فقدمنا مذكرات بشأنهم وأطلقوا بعد ذلك سراحهم.

أما القضية المغربية فقد سنحت الفرصة لإثارتها في أوائل عام ١٩٤٢، بمناسبة ما بلغ الدوائر السياسية الألمانية من إشاعات وإرهاصات عن تحفز القوات الأمريكية لاحتلال البلاد المغربية، وقد وصلتني رسائل عديدة من بعض زعماء المغرب الأقصى في هذا الشأن، وقد ذكر أحدهم في رسالته أنباء في غاية الخطورة عن الاستعدادات الخفية التي تبذل في المغرب، للاحتلال الأمريكي، وزاد على ذلك تحديد اليوم الذي سيتم فيه نزول القوات الأمريكية على شواطئ المغرب وهو يوم ٨ نوفمبر عام ١٩٤٢، فكتبت بذلك مذكرة إلى وزارة الخارجية الألمانية، شرحت فيها الأنباء كما وصلت إلي، وحذرتها من المفاجأة المتوقعة، ولكن وزارة الخارجية على ما يظهر لم تأبه بذلك، وظنت أن هذه الأنباء إنما هي إشاعات لا أساس لها، ومضى على ذلك بعض الوقت فسافرت إلى روما.

ولم ينقض على ذلك وقت طويل حتى وقع الاحتلال الأمريكي في اليوم المحدد الذي ذكرته، وإذا بكبير من رجال الخارجية الألمانية يطير إلى روما ويزورني في بيتي، ويعلمني أنه جاء خصيصاً من برلين لمقابلتي، ويسألني كيف استطعت معرفة اليوم الذي وقع فيه الاحتلال الأمريكي، فقلت له:

إنما اطلعت على ذلك من الرسالة التي وصلتني من المغرب، كما جاء في مذكرتي إلى وزارة الخارجية، وشعرت من ذلك الحين أن الألمان بدأوا يهتمون بمذكراتي عن الشمال الأفريقي، فانتهزت الفرصة وطلبت إليهم أن تعمل دول المحور على التعاون مع المغرب العربي كله، أي (المغرب الأقصى والجزائر وتونس) على صد الحملة الأمريكية التي صحبتها رائحة الصهيونية واليهودية العالمية، التي بادر زعماؤها، وفي مقدمتهم الدكتور وايزمن، بإظهار الفرح والاستبشار باحتلال هذه البلاد، وصرح وايزمن بأن الجزائر التي يقيم فيها نحو مائة وأربعين ألفاً من اليهود، «إنها هي الجسر الموصل بين نيويورك والقدس». وكان محافظ نيويورك اليهودي الشهير «لاغوارديا» قد رافق الحملة الأمريكية مديراً لشؤون