وكان كاناريس أرستقراطي النزعة ولا يحب هتلر، كما كان ميالاً إلى أن تكون ألمانيا مع دول الحلفاء ضد روسيا.
وقد اتهم كاناريس بخيانة ألمانيا لأنه أحبط جهود هتلر لإدخال إسبانيا في الحرب إلى جانب ألمانيا عام ١٩٤٠، وكان هتلر حريصاً على إدخالها، ولكن كاناريس نصح فرانكو سراً بأن لا يدخل الحرب، وأن يطلب من هتلر مطالب باهظة مقابل دخوله الحرب، كما اتهم كاناريس بأنه كان سبب زج ألمانيا في محاربة روسيا.
ولقد حوكم كاناريس وأعدم في بلدة فلوسنبورغ قبل انتهاء الحرب بنحو أسبوعين وذلك في شهر أبريل من عام ١٩٤٥.
*
عندما قامت حركة العراق عام ١٩٤١، تقدم عدد من الطلاب العرب في ألمانيا للتطوع، فلبت الحكومة الألمانية طلبهم وشرعت في تدريبهم، فلما وصلنا إلى برلين، شجعنا هذه الفكرة وطلبنا من الألمان توسيع نطاق هذه العملية حتى تشمل جميع العرب في بلاد المحور، وقد حدث في ذلك الحين أن عدداً من العرب الذين أخذهم الإنكليز ليكونوا عمالاً في اليونان، وقعوا أسرى في أيدي الألمان، وكان معظمهم من الفلسطينيين، فاتفقنا مع السلطات الألمانية على إخراجهم من معتقلات الأسرى، إلى ميادين التدريب العسكري، وكان الألمان قد أنشأوا في اليونان مدرسة حربية تخرج منها نحو مائتي ضابط، كما أنشأوا ميادين تدريب لتخريج ضباط صف، وأقاموا دورة خاصة في «دنهاك» (لاهاي) بهولندا لتدريب نحو ستين من الشبان العرب على أعمال «المغاوير» الفدائيين وعمليات النسف والتفجير، ولما انتهت هذه الدورة وتخرجوا منها، تلتها دورات أخرى، في مناطق عديدة للتدريب على أعمال المغاوير واللاسلكي، وعلى مختلف الأسلحة، تخرج منها عدد كبير من شبان العرب في معسكرات ألمانيا وإيطاليا، كانوا هم النواة الأولى لتكوين قوات عسكرية عربية في بلاد المحور.
وأذكر، لهذه المناسبة، أن «الجنرال فيلمي» الذي كان قائداً للجيش الألماني في البلقان كان يشرف على هذه المدرسة التي أنشأها الألمان في اليونان، وكان على اتصال بنا ويزورنا بين حين وآخر لاستشارتنا في شؤون الطلاب العرب وحل المشاكل الكثيرة التي تنشب بينهم.
وفي إحدى زياراته تناول الحديث شؤون الطلاب العرب الذين يتدربون في تلك المدرسة وهم نحو ٢٠٠ شخص، فشكا الجنرال من المتاعب التي يثيرها الطلاب العرب