في المدرسة والخلافات القائمة بينهم وقال: إن تحت قيادتي مئتي ألف جندي، ولكنهم لا يسببون لي من المتاعب بقدر ما يسببه مئتا طالب عربي في هذه المدرسة!
لقد جاء القائد الألماني، مع الأسف، معبراً عن حقيقة واضحة وواقع أليم، فإن ما اشتهر به العرب من الخلاف والنزاع فيما بينهم، جماعات وأفراداً، قد سبب لهم كثيراً من المتاعب والمصائب، وقعد بهم عن بلوغ غايات كثيرة عظيمة الأهمية في ماضي تاريخهم وحاضره، وحبذا لو أقلع العرب عن غلوائهم في المنازعات والخصومات، وعمدوا إلى حل مشاكلهم بالحسنى تخلقاً بالأخلاق الكريمة وعملاً بالآية الشريفة: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».
ولقد كان في تأليف هذه القوات العربية خير جواب على ما جاء في مذكرات مستر تشرشل في موضوع تأليف الفيلق اليهودي، إذ يقول: «لقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق اليهودي خوفاً من إثارة شعور العرب، ولكني تحديت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينبح كلب عربي واحد...»
ولقد بلغ مسامعنا حينما كنا في ألمانيا تصريح أصدرته بريطانيا عن إنشاء هذا الفيلق اليهودي، كما بلغنا ما يقوم به اليهود من الاستعداد الحربي وأعمال التدمير والنسف في فلسطين، وللرد على ذلك بذلنا قصارى جهودنا لمضاعفة التجنيد والتدريب والاستعداد للمعركة التي كنا نتوقعها بين العرب واليهود في فلسطين بعد أن تضع الحرب أوزارها وبعد مراجعات عديدة بواسطة الهر هملر، وافق الزعيم هتلر على مساعدتنا في المعركة المقبلة في فلسطين، فقررت الحكومة الألمانية إنشاء فيلق عربي، وقد أعلن هذا القرار يوم ٢ نوفمبر ١٩٤٤، في الاجتماع الذي عقد في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم، كما وافقت على مساعدتنا بالسلاح في المعركة المقبلة وأعدت مستودعاً كبيراً لهذا الغرض من الأسلحة الخفيفة الممتازة الخاصة بحروب العصابات التي توصل الألمان إلى اختراعها بعد ابتلائهم بحروب العصابات في البلقان وروسيا ولاسيما في يوغوسلافيا، وقد شهدنا التجارب التي أجريت لجميع هذه الأسلحة، كما وضعت السلطات الألمانية تحت تصرفنا عدة طائرات كبيرة من ذوات المحركات الأربعة لنقل هذه المواد الحربية إلى فلسطين لإيداعها مستودعات سرية ولتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها ليكونوا على استعداد للمعركة المرتقبة، وقد عهد بتنظيم هذه العملية وتنفيذها إلى الهر «شولنبرغ»