مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 122

Normalized
transcript

في المدرسة والخلافات القائمة بينهم وقال: إن تحت قيادتي مئتي ألف جندي، ولكنهم لا يسببون لي من المتاعب بقدر ما يسببه مئتا طالب عربي في هذه المدرسة!

لقد جاء القائد الألماني، مع الأسف، معبراً عن حقيقة واضحة وواقع أليم، فإن ما اشتهر به العرب من الخلاف والنزاع فيما بينهم، جماعات وأفراداً، قد سبب لهم كثيراً من المتاعب والمصائب، وقعد بهم عن بلوغ غايات كثيرة عظيمة الأهمية في ماضي تاريخهم وحاضره، وحبذا لو أقلع العرب عن غلوائهم في المنازعات والخصومات، وعمدوا إلى حل مشاكلهم بالحسنى تخلقاً بالأخلاق الكريمة وعملاً بالآية الشريفة: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».

ولقد كان في تأليف هذه القوات العربية خير جواب على ما جاء في مذكرات مستر تشرشل في موضوع تأليف الفيلق اليهودي، إذ يقول: «لقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق اليهودي خوفاً من إثارة شعور العرب، ولكني تحديت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينبح كلب عربي واحد...»

ولقد بلغ مسامعنا حينما كنا في ألمانيا تصريح أصدرته بريطانيا عن إنشاء هذا الفيلق اليهودي، كما بلغنا ما يقوم به اليهود من الاستعداد الحربي وأعمال التدمير والنسف في فلسطين، وللرد على ذلك بذلنا قصارى جهودنا لمضاعفة التجنيد والتدريب والاستعداد للمعركة التي كنا نتوقعها بين العرب واليهود في فلسطين بعد أن تضع الحرب أوزارها وبعد مراجعات عديدة بواسطة الهر هملر، وافق الزعيم هتلر على مساعدتنا في المعركة المقبلة في فلسطين، فقررت الحكومة الألمانية إنشاء فيلق عربي، وقد أعلن هذا القرار يوم ٢ نوفمبر ١٩٤٤، في الاجتماع الذي عقد في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم، كما وافقت على مساعدتنا بالسلاح في المعركة المقبلة وأعدت مستودعاً كبيراً لهذا الغرض من الأسلحة الخفيفة الممتازة الخاصة بحروب العصابات التي توصل الألمان إلى اختراعها بعد ابتلائهم بحروب العصابات في البلقان وروسيا ولاسيما في يوغوسلافيا، وقد شهدنا التجارب التي أجريت لجميع هذه الأسلحة، كما وضعت السلطات الألمانية تحت تصرفنا عدة طائرات كبيرة من ذوات المحركات الأربعة لنقل هذه المواد الحربية إلى فلسطين لإيداعها مستودعات سرية ولتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها ليكونوا على استعداد للمعركة المرتقبة، وقد عهد بتنظيم هذه العملية وتنفيذها إلى الهر «شولنبرغ»

English
translation

at the school and the disputes among them, and said: “I have two hundred thousand soldiers under my command, but they do not cause me as much trouble as the two hundred Arab students at this school!”

The German commander had, unfortunately, expressed a clear truth and a painful reality. The conflicts and disputes for which Arabs, as groups and individuals, were known had caused them many troubles and misfortunes and had held them back from achieving many goals of great importance in their past and present history. If only Arabs would abandon their excesses in disputes and quarrels and undertake to solve their problems amicably, in keeping with noble character and acting on the noble verse: “Good and evil are not equal. Repel [evil] with what is better, and then the one between whom and you there is enmity will become as though he were a devoted friend.”

The formation of these Arab forces was a good answer to what appeared in Mr. Churchill’s memoirs concerning the formation of the Jewish Legion. He says: “Wavell advised me not to form that Jewish Legion for fear of arousing Arab sentiment, but I defied Wavell and wrote to Dr. Weizmann granting permission to form the legion, and not a single Arab dog barked...”

While we were in Germany, we heard a British declaration concerning the establishment of this Jewish Legion, and we also heard about the Jews’ military preparations and acts of destruction and sabotage in Palestine. In response, we made every effort to increase recruitment, training and preparation for the battle we expected between Arabs and Jews in Palestine after the war ended. After repeated reviews through Herr Himmler, the Führer Hitler agreed to assist us in the coming battle in Palestine. The German government therefore decided to establish an Arab Legion. This decision was announced on 2 November 1944, at a meeting held in Berlin to mark the anniversary of the wretched Balfour Declaration. It also agreed to assist us with weapons in the coming battle and prepared a large store of this purpose’s excellent light weapons for guerrilla warfare, which the Germans had developed after being tested by guerrilla wars in the Balkans and Russia, especially in Yugoslavia. We witnessed the trials conducted with all these weapons. The German authorities also placed several large four-engine aircraft at our disposal to transport these war materials to Palestine, deposit them in secret stores and train Palestinian fighters in their use so that they would be ready for the anticipated battle. The organization and execution of this operation were entrusted to Herr “Schulenberg”

Analysis

This page continues the account of Arab military training and then describes the memoirist’s political and military response to the Jewish Legion and Jewish preparations in Palestine. It preserves the source’s quoted Churchill passage, its hostile language toward Jews, and its claim that Hitler approved German support for a future Arab Legion, including weapons, aircraft and training for a coming battle in Palestine. The page is especially significant because it links anti-Jewish rhetoric to concrete military planning. The claims about the 1944 decision, weapons, aircraft, personnel and operations are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 123.

Raw transcript

في المدرسة والخلافات القائمة بينهم وقال: إن تحت قيادتي مئتي ألف جندي، ولكنهم لا يسببون لي من المتاعب بقدر ما يسببه مئتا طالب عربي في هذه المدرسة!

لقد جاء القائد الألماني، مع الأسف، معبراً عن حقيقة واضحة وواقع أليم، فإن ما اشتهر به العرب من الخلاف والنزاع فيما بينهم، جماعات وأفراداً، قد سبب لهم كثيراً من المتاعب والمصائب، وقعد بهم عن بلوغ غايات كثيرة عظيمة الأهمية في ماضي تاريخهم وحاضره، وحبذا لو أقلع العرب عن غلوائهم في المنازعات والخصومات، وعمدوا إلى حل مشاكلهم بالحسنى تخلقاً بالأخلاق الكريمة وعملاً بالآية الشريفة: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».

ولقد كان في تأليف هذه القوات العربية خير جواب على ما جاء في مذكرات مستر تشرشل في موضوع تأليف الفيلق اليهودي، إذ يقول: «لقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق اليهودي خوفاً من إثارة شعور العرب، ولكني تحديت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينبح كلب عربي واحد...»

ولقد بلغ مسامعنا حينما كنا في ألمانيا تصريح أصدرته بريطانيا عن إنشاء هذا الفيلق اليهودي، كما بلغنا ما يقوم به اليهود من الاستعداد الحربي وأعمال التدمير والنسف في فلسطين، وللرد على ذلك بذلنا قصارى جهودنا لمضاعفة التجنيد والتدريب والاستعداد للمعركة التي كنا نتوقعها بين العرب واليهود في فلسطين بعد أن تضع الحرب أوزارها وبعد مراجعات عديدة بواسطة الهر هملر، وافق الزعيم هتلر على مساعدتنا في المعركة المقبلة في فلسطين، فقررت الحكومة الألمانية إنشاء فيلق عربي، وقد أعلن هذا القرار يوم ٢ نوفمبر ١٩٤٤، في الاجتماع الذي عقد في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم، كما وافقت على مساعدتنا بالسلاح في المعركة المقبلة وأعدت مستودعاً كبيراً لهذا الغرض من الأسلحة الخفيفة الممتازة الخاصة بحروب العصابات التي توصل الألمان إلى اختراعها بعد ابتلائهم بحروب العصابات في البلقان وروسيا ولاسيما في يوغوسلافيا، وقد شهدنا التجارب التي أجريت لجميع هذه الأسلحة، كما وضعت السلطات الألمانية تحت تصرفنا عدة طائرات كبيرة من ذوات المحركات الأربعة لنقل هذه المواد الحربية إلى فلسطين لإيداعها مستودعات سرية ولتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها ليكونوا على استعداد للمعركة المرتقبة، وقد عهد بتنظيم هذه العملية وتنفيذها إلى الهر «شولنبرغ»