مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 123

Normalized
transcript

الشهير الذي كان مساعد «هملر» الأمين كما عهد إلى ضابطين من مجاهدي فلسطين وثلاثة ضباط من الخبراء الألمان بالسفر في الطائرة الأولى التي أرسلت إلى فلسطين مع شحنة نموذجية من هذه الأسلحة والمعدات، وللبدء في تنفيذ الخطة التي كانت مقتصرة على تخزين هذه الأسلحة والذخائر، وتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها، والاتصال اللاسلكي لإرسال بقية الشحنات واستقبالها، وتجنب الاصطدام والاحتكاك بالسلطات البريطانية خلال الحرب والاقتصار على الاستعداد إلى ما بعد الحرب العالمية.

وقد سافرت الطائرة الأولى فعلاً ووصلت إلى فلسطين وهبط ركابها الضباط البواسل بالمظلات من ارتفاع ألفي قدم في «أريحا» بقرب القدس (وسيأتي تفصيل ذلك في مكانه من هذه المذكرات)، وكنا حريصين كل الحرص على نجاح هذه الخطة لأن الأسلحة التي أعدت لمعركة فلسطين كانت مؤلفة من عشرات الألوف من البنادق والرشاشات والأسلحة الخفيفة الملائمة لحروب العصابات في جبال فلسطين، ومن كمية كبيرة من المهمات والذخائر، وهذا عدا كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر ادخرت في جزيرة «رودس»، وأخرى وعددها ثلاثون ألفاً من البنادق والرشاشات ادخرت في الأراضي الليبية تمهيداً لنقلها إلى ميدان فلسطين.

ولم تقتصر أعمال التجنيد والتدريب في بلاد المحور، على العرب، بل تجاوزتهم إلى أهل البوسنة والهرسك وغيرهما من مسلمي يوغوسلافيا الذين كانوا خلال الحرب عرضة لمجازر وحشية أوقعتها فيهم عصابات «الشيتنيك» الصربية حتى بلغ عدد القتلى منهم مائتي ألف نسمة، وكذلك قمنا بمساع حثيثة لدى السلطات الألمانية حتى اعترفت باستقلال «ألبانيا» ووافقت على تأليف قوات عسكرية من أهلها لحمايتها، ومن الأعمال الناجحة التي وفقنا إليها، السعي لاستقلال إندونيسيا بمساع بذلناها لدى حكومة اليابان، (وسيأتي تفصيل هذه الأمور كلها في مكانها الخاص من هذه المذكرات إن شاء الله).

*

كان لهملر في ألمانيا شأن عظيم، فهو رئيس الحرس الوطني، ووزير داخلية الرايخ، والقائد العام لفرق الـ S.S الشهيرة، وكان يشرف على شؤون الأمن العام والگستابو والمخابرات العامة في الرايخ الألماني والأقطار الأوروبية التي احتلتها الجيوش الألمانية خلال الحرب وكانت القوات المسلحة التي تحت إدارته تربو على المليون، من

English
translation

to the famous Herr Schulenburg, who was Himmler’s trusted aide. Two officers from the Palestinian fighters and three officers among the German experts were assigned to travel on the first aircraft sent to Palestine with a sample shipment of these weapons and supplies, and to begin implementing the plan. The plan was limited to storing these weapons and ammunition, training the Palestinian fighters in their use, and establishing wireless communication to send and receive the remaining shipments. They were to avoid collision and friction with the British authorities during the war and limit themselves to preparation until after the world war.

The first aircraft did in fact travel to Palestine and arrive there. Its brave officer passengers descended by parachute from a height of two thousand feet at Jericho, near Jerusalem. The details will appear in their place in these memoirs. We were extremely eager for the plan to succeed because the weapons prepared for the battle in Palestine consisted of tens of thousands of rifles, machine guns and light weapons suitable for guerrilla warfare in the mountains of Palestine, as well as a large quantity of equipment and ammunition. In addition, a large quantity of weapons and ammunition had been stored on the island of Rhodes, and another thirty thousand rifles and machine guns had been stored in Libyan territory in preparation for transfer to the Palestinian theater.

Recruitment and training in the Axis countries were not limited to Arabs. They extended to the people of Bosnia and Herzegovina and other Muslims of Yugoslavia, who during the war were exposed to savage massacres perpetrated by Serbian Chetnik bands, until the number killed among them reached two hundred thousand. We also made determined efforts with the German authorities until they recognized Albania’s independence and agreed to form military forces from its people to protect it. Among the successful efforts in which we were fortunate was the work for Indonesian independence through efforts we made with the Japanese government. All these matters will be detailed in their proper place in these memoirs, God willing.

*

Himmler held a position of great importance in Germany. He was head of the national guard, Reich minister of the interior, and commander-in-chief of the famous SS formations. He supervised public security, the Gestapo and general intelligence in the German Reich and the European countries occupied by the German armies during the war. The armed forces under his administration numbered more than a million

Analysis

This page records the claimed execution of a covert weapons and training plan for Palestine, including parachute delivery, hidden storage, wireless communications and instructions to avoid contact with British authorities until after the war. It also extends the recruitment narrative to Bosnian, Herzegovinian, Albanian and Indonesian projects, then begins a profile of Himmler’s power over the SS, security and intelligence. The page is especially significant because it links the memoirist’s Arab military project to German wartime security structures and to planned postwar violence in Palestine. The quantities, deployments and institutional claims are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 124.

Raw transcript

الشهير الذي كان مساعد «هملر» الأمين كما عهد إلى ضابطين من مجاهدي فلسطين وثلاثة ضباط من الخبراء الألمان بالسفر في الطائرة الأولى التي أرسلت إلى فلسطين مع شحنة نموذجية من هذه الأسلحة والمعدات، وللبدء في تنفيذ الخطة التي كانت مقتصرة على تخزين هذه الأسلحة والذخائر، وتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها، والاتصال اللاسلكي لإرسال بقية الشحنات واستقبالها، وتجنب الاصطدام والاحتكاك بالسلطات البريطانية خلال الحرب والاقتصار على الاستعداد إلى ما بعد الحرب العالمية.

وقد سافرت الطائرة الأولى فعلاً ووصلت إلى فلسطين وهبط ركابها الضباط البواسل بالمظلات من ارتفاع ألفي قدم في «أريحا» بقرب القدس (وسيأتي تفصيل ذلك في مكانه من هذه المذكرات)، وكنا حريصين كل الحرص على نجاح هذه الخطة لأن الأسلحة التي أعدت لمعركة فلسطين كانت مؤلفة من عشرات الألوف من البنادق والرشاشات والأسلحة الخفيفة الملائمة لحروب العصابات في جبال فلسطين، ومن كمية كبيرة من المهمات والذخائر، وهذا عدا كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر ادخرت في جزيرة «رودس»، وأخرى وعددها ثلاثون ألفاً من البنادق والرشاشات ادخرت في الأراضي الليبية تمهيداً لنقلها إلى ميدان فلسطين.

ولم تقتصر أعمال التجنيد والتدريب في بلاد المحور، على العرب، بل تجاوزتهم إلى أهل البوسنة والهرسك وغيرهما من مسلمي يوغوسلافيا الذين كانوا خلال الحرب عرضة لمجازر وحشية أوقعتها فيهم عصابات «الشيتنيك» الصربية حتى بلغ عدد القتلى منهم مائتي ألف نسمة، وكذلك قمنا بمساع حثيثة لدى السلطات الألمانية حتى اعترفت باستقلال «ألبانيا» ووافقت على تأليف قوات عسكرية من أهلها لحمايتها، ومن الأعمال الناجحة التي وفقنا إليها، السعي لاستقلال إندونيسيا بمساع بذلناها لدى حكومة اليابان، (وسيأتي تفصيل هذه الأمور كلها في مكانها الخاص من هذه المذكرات إن شاء الله).

*

كان لهملر في ألمانيا شأن عظيم، فهو رئيس الحرس الوطني، ووزير داخلية الرايخ، والقائد العام لفرق الـ S.S الشهيرة، وكان يشرف على شؤون الأمن العام والگستابو والمخابرات العامة في الرايخ الألماني والأقطار الأوروبية التي احتلتها الجيوش الألمانية خلال الحرب وكانت القوات المسلحة التي تحت إدارته تربو على المليون، من