الشهير الذي كان مساعد «هملر» الأمين كما عهد إلى ضابطين من مجاهدي فلسطين وثلاثة ضباط من الخبراء الألمان بالسفر في الطائرة الأولى التي أرسلت إلى فلسطين مع شحنة نموذجية من هذه الأسلحة والمعدات، وللبدء في تنفيذ الخطة التي كانت مقتصرة على تخزين هذه الأسلحة والذخائر، وتدريب المجاهدين الفلسطينيين عليها، والاتصال اللاسلكي لإرسال بقية الشحنات واستقبالها، وتجنب الاصطدام والاحتكاك بالسلطات البريطانية خلال الحرب والاقتصار على الاستعداد إلى ما بعد الحرب العالمية.
وقد سافرت الطائرة الأولى فعلاً ووصلت إلى فلسطين وهبط ركابها الضباط البواسل بالمظلات من ارتفاع ألفي قدم في «أريحا» بقرب القدس (وسيأتي تفصيل ذلك في مكانه من هذه المذكرات)، وكنا حريصين كل الحرص على نجاح هذه الخطة لأن الأسلحة التي أعدت لمعركة فلسطين كانت مؤلفة من عشرات الألوف من البنادق والرشاشات والأسلحة الخفيفة الملائمة لحروب العصابات في جبال فلسطين، ومن كمية كبيرة من المهمات والذخائر، وهذا عدا كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر ادخرت في جزيرة «رودس»، وأخرى وعددها ثلاثون ألفاً من البنادق والرشاشات ادخرت في الأراضي الليبية تمهيداً لنقلها إلى ميدان فلسطين.
ولم تقتصر أعمال التجنيد والتدريب في بلاد المحور، على العرب، بل تجاوزتهم إلى أهل البوسنة والهرسك وغيرهما من مسلمي يوغوسلافيا الذين كانوا خلال الحرب عرضة لمجازر وحشية أوقعتها فيهم عصابات «الشيتنيك» الصربية حتى بلغ عدد القتلى منهم مائتي ألف نسمة، وكذلك قمنا بمساع حثيثة لدى السلطات الألمانية حتى اعترفت باستقلال «ألبانيا» ووافقت على تأليف قوات عسكرية من أهلها لحمايتها، ومن الأعمال الناجحة التي وفقنا إليها، السعي لاستقلال إندونيسيا بمساع بذلناها لدى حكومة اليابان، (وسيأتي تفصيل هذه الأمور كلها في مكانها الخاص من هذه المذكرات إن شاء الله).
*
كان لهملر في ألمانيا شأن عظيم، فهو رئيس الحرس الوطني، ووزير داخلية الرايخ، والقائد العام لفرق الـ S.S الشهيرة، وكان يشرف على شؤون الأمن العام والگستابو والمخابرات العامة في الرايخ الألماني والأقطار الأوروبية التي احتلتها الجيوش الألمانية خلال الحرب وكانت القوات المسلحة التي تحت إدارته تربو على المليون، من