مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 124

Normalized
transcript

الجنود الممتازين، وقد قابلت هملر مراراً فأعجبت بذكائه ودهائه وسعة اطلاعه.

وكنت خلال إقامتي في ألمانيا أدعى سنوياً إلى مقر هملر حيث كان مقره خلف الجبهة الحربية مباشرة بجوار هتلر، فكان الجنرال - برغر - مساعد هملر في قيادة قوات - اس اس - يدعونا إلى العشاء عنده في القيادة الساعة السابعة مساء، وبعد العشاء مباشرة نركب قطاراً يتجه بنا إلى ناحية مخالفة للجهة التي ننوي السفر إليها، وبعد أن يقطع مسافة، يبدل اتجاهه في إحدى المحطات إلى مقر هملر وكان في الأكثر في بروسيا الشرقية، فنصل إليه بعد ظهر اليوم الثاني، فنقضي في ضيافته يوماً وليلة أو يومين نلتقي خلالها في مواعيد الغداء والشاي والعشاء عدا اللقاءات الخاصة، وقد لاحظت أن بعض ضباط الحرس عنده، يقبلون أثناء الطعام إلى خدمة المائدة فيلبسون ثياب - الغارسونات - ويقدمون الطعام على مائدته، حرصاً على أن لا تلتقط أثناء الطعام كلمات أو بحوث قد ينقلها المستخدمون العاديون.

وكان هملر يستقبلنا بترحاب وبشاشة لا تتناقضان مطلقاً مع سمعته التي تتردد في الخارج، وحينما يسمع المرء أحاديث هملر في السياسة، أو التاريخ، أو غير ذلك من العلوم، لا يسعه إلا أن يعجب به، وعند الطعام لا يكون على مائدته أي شراب من الأشربة الكحولية، وقد رأيت مرة على مائدته شراباً أزرق اللون، فلما رآني أنظر إليه بادرني بقوله: لا تقلق فإننا لا نستعمل الكحول أبداً، إنه شراب الفرامبواز (أي التوت البري) نحن مثلكم لا نشرب الخمور...

وكانت معظم أحاديثنا معه تدور حول السياسة العامة العربية والإسلامية، وبصورة خاصة حول الفرقتين البوشناقيتين اللتين ساهمنا في تشكيلهما لحماية المسلمين البوشناق في ولايتي البوسنة والهرسك، الذين تعرضوا لمجازر وحشية من قبل العصابات الصربية، وحول الفرقة الثالثة التي ساهمنا في إنشائها في ألبانيا.

ورغم الحالة الحربية الخطيرة التي كانت تغمر ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كنا نصادف في مقر هملر كثيراً من العلماء والباحثين، وبعض قادة الجيش الألماني.

فقد صادفنا عنده مرة جنرالاً ألمانياً شاباً كان قائداً لفرقة الفرسان الوحيدة التي بقيت تحارب على الخيول، لأن سائر فرق الفرسان انقلبت إلى فرق دبابات، أما هذه فقد استبقوها لمقاومة فرق الفرسان القوزاق الروسية، وحينما عرفونا بقائد هذه الفرقة، قالوا لنا إنه أصغر جنرال سناً في الجيش الألماني، وكان مرحاً مهذباً مثقفاً واسع الاطلاع في شؤون الفروسية وأنواع الخيول، فذكر الفروسية عند العرب والخيول

English
translation

excellent soldiers. I met Himmler many times and was impressed by his intelligence, cunning and breadth of knowledge.

During my residence in Germany I was invited every year to Himmler’s headquarters, which was directly behind the war front beside Hitler. General Berger, Himmler’s aide in the command of the SS forces, would invite us to dinner at the headquarters at seven in the evening. Immediately after dinner we would board a train heading in a direction opposite to the one in which we intended to travel. After covering some distance, it would change direction at one of the stations toward Himmler’s headquarters, which was usually in East Prussia. We would arrive there on the afternoon of the second day and spend a day and night or two days as his guests. During that time we met him at lunch, tea and dinner, apart from private meetings. I noticed that some of his guard officers would come during meals to serve the table, putting on waiters’ clothing and serving food at his table, to ensure that ordinary attendants could not overhear words or discussions during the meal.

Himmler received us with a welcome and cheerfulness that did not at all conflict with the reputation circulating about him abroad. When one heard Himmler’s conversations about politics, history or other fields of knowledge, one could not help but admire him. At meals there was no alcoholic drink on his table. Once I saw a blue-colored drink there, and when he noticed me looking at it he immediately said: “Do not worry. We never use alcohol. It is framboise, that is, berry drink. Like you, we do not drink liquor...”

Most of our conversations with him concerned general Arab and Islamic politics, especially the two Bosnian divisions that we helped form to protect the Bosnian Muslims in the provinces of Bosnia and Herzegovina, who had been subjected to savage massacres by Serbian bands, and the third division that we helped establish in Albania.

Despite the dangerous wartime situation engulfing Germany during the Second World War, we often encountered scholars, researchers and some German army commanders at Himmler’s headquarters.

Once we encountered a young German general there who commanded the only cavalry division that continued to fight on horseback, because all the other cavalry divisions had been converted into tank divisions. They had retained this one to resist the Russian Cossack cavalry divisions. When they introduced us to the commander of this division, they told us that he was the youngest general in the German army. He was cheerful, courteous, well educated and broadly informed about horsemanship and types of horses. He mentioned horsemanship among the Arabs and horses

Analysis

This page presents the memoirist’s admiring account of access to Himmler’s headquarters, his security practices, and the formation of Bosnian and Albanian units. It describes Himmler as welcoming and knowledgeable while also situating him over the SS, Gestapo and intelligence apparatus. The page is significant because the personal hospitality narrative coexists with claims about Waffen and security structures tied to Arab and Muslim military formations. The source’s descriptions of personnel, units, massacres and German operations are not independently verified. The final sentence continues on printed page 125.

Raw transcript

الجنود الممتازين، وقد قابلت هملر مراراً فأعجبت بذكائه ودهائه وسعة اطلاعه.

وكنت خلال إقامتي في ألمانيا أدعى سنوياً إلى مقر هملر حيث كان مقره خلف الجبهة الحربية مباشرة بجوار هتلر، فكان الجنرال - برغر - مساعد هملر في قيادة قوات - اس اس - يدعونا إلى العشاء عنده في القيادة الساعة السابعة مساء، وبعد العشاء مباشرة نركب قطاراً يتجه بنا إلى ناحية مخالفة للجهة التي ننوي السفر إليها، وبعد أن يقطع مسافة، يبدل اتجاهه في إحدى المحطات إلى مقر هملر وكان في الأكثر في بروسيا الشرقية، فنصل إليه بعد ظهر اليوم الثاني، فنقضي في ضيافته يوماً وليلة أو يومين نلتقي خلالها في مواعيد الغداء والشاي والعشاء عدا اللقاءات الخاصة، وقد لاحظت أن بعض ضباط الحرس عنده، يقبلون أثناء الطعام إلى خدمة المائدة فيلبسون ثياب - الغارسونات - ويقدمون الطعام على مائدته، حرصاً على أن لا تلتقط أثناء الطعام كلمات أو بحوث قد ينقلها المستخدمون العاديون.

وكان هملر يستقبلنا بترحاب وبشاشة لا تتناقضان مطلقاً مع سمعته التي تتردد في الخارج، وحينما يسمع المرء أحاديث هملر في السياسة، أو التاريخ، أو غير ذلك من العلوم، لا يسعه إلا أن يعجب به، وعند الطعام لا يكون على مائدته أي شراب من الأشربة الكحولية، وقد رأيت مرة على مائدته شراباً أزرق اللون، فلما رآني أنظر إليه بادرني بقوله: لا تقلق فإننا لا نستعمل الكحول أبداً، إنه شراب الفرامبواز (أي التوت البري) نحن مثلكم لا نشرب الخمور...

وكانت معظم أحاديثنا معه تدور حول السياسة العامة العربية والإسلامية، وبصورة خاصة حول الفرقتين البوشناقيتين اللتين ساهمنا في تشكيلهما لحماية المسلمين البوشناق في ولايتي البوسنة والهرسك، الذين تعرضوا لمجازر وحشية من قبل العصابات الصربية، وحول الفرقة الثالثة التي ساهمنا في إنشائها في ألبانيا.

ورغم الحالة الحربية الخطيرة التي كانت تغمر ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كنا نصادف في مقر هملر كثيراً من العلماء والباحثين، وبعض قادة الجيش الألماني.

فقد صادفنا عنده مرة جنرالاً ألمانياً شاباً كان قائداً لفرقة الفرسان الوحيدة التي بقيت تحارب على الخيول، لأن سائر فرق الفرسان انقلبت إلى فرق دبابات، أما هذه فقد استبقوها لمقاومة فرق الفرسان القوزاق الروسية، وحينما عرفونا بقائد هذه الفرقة، قالوا لنا إنه أصغر جنرال سناً في الجيش الألماني، وكان مرحاً مهذباً مثقفاً واسع الاطلاع في شؤون الفروسية وأنواع الخيول، فذكر الفروسية عند العرب والخيول