الجنود الممتازين، وقد قابلت هملر مراراً فأعجبت بذكائه ودهائه وسعة اطلاعه.
وكنت خلال إقامتي في ألمانيا أدعى سنوياً إلى مقر هملر حيث كان مقره خلف الجبهة الحربية مباشرة بجوار هتلر، فكان الجنرال - برغر - مساعد هملر في قيادة قوات - اس اس - يدعونا إلى العشاء عنده في القيادة الساعة السابعة مساء، وبعد العشاء مباشرة نركب قطاراً يتجه بنا إلى ناحية مخالفة للجهة التي ننوي السفر إليها، وبعد أن يقطع مسافة، يبدل اتجاهه في إحدى المحطات إلى مقر هملر وكان في الأكثر في بروسيا الشرقية، فنصل إليه بعد ظهر اليوم الثاني، فنقضي في ضيافته يوماً وليلة أو يومين نلتقي خلالها في مواعيد الغداء والشاي والعشاء عدا اللقاءات الخاصة، وقد لاحظت أن بعض ضباط الحرس عنده، يقبلون أثناء الطعام إلى خدمة المائدة فيلبسون ثياب - الغارسونات - ويقدمون الطعام على مائدته، حرصاً على أن لا تلتقط أثناء الطعام كلمات أو بحوث قد ينقلها المستخدمون العاديون.
وكان هملر يستقبلنا بترحاب وبشاشة لا تتناقضان مطلقاً مع سمعته التي تتردد في الخارج، وحينما يسمع المرء أحاديث هملر في السياسة، أو التاريخ، أو غير ذلك من العلوم، لا يسعه إلا أن يعجب به، وعند الطعام لا يكون على مائدته أي شراب من الأشربة الكحولية، وقد رأيت مرة على مائدته شراباً أزرق اللون، فلما رآني أنظر إليه بادرني بقوله: لا تقلق فإننا لا نستعمل الكحول أبداً، إنه شراب الفرامبواز (أي التوت البري) نحن مثلكم لا نشرب الخمور...
وكانت معظم أحاديثنا معه تدور حول السياسة العامة العربية والإسلامية، وبصورة خاصة حول الفرقتين البوشناقيتين اللتين ساهمنا في تشكيلهما لحماية المسلمين البوشناق في ولايتي البوسنة والهرسك، الذين تعرضوا لمجازر وحشية من قبل العصابات الصربية، وحول الفرقة الثالثة التي ساهمنا في إنشائها في ألبانيا.
ورغم الحالة الحربية الخطيرة التي كانت تغمر ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كنا نصادف في مقر هملر كثيراً من العلماء والباحثين، وبعض قادة الجيش الألماني.
فقد صادفنا عنده مرة جنرالاً ألمانياً شاباً كان قائداً لفرقة الفرسان الوحيدة التي بقيت تحارب على الخيول، لأن سائر فرق الفرسان انقلبت إلى فرق دبابات، أما هذه فقد استبقوها لمقاومة فرق الفرسان القوزاق الروسية، وحينما عرفونا بقائد هذه الفرقة، قالوا لنا إنه أصغر جنرال سناً في الجيش الألماني، وكان مرحاً مهذباً مثقفاً واسع الاطلاع في شؤون الفروسية وأنواع الخيول، فذكر الفروسية عند العرب والخيول