الأصيلة العربية، وما يشعر به الفارس من العزة والخيلاء وهو على صهوة جواده، وعندئذ ذكرت له البيت العربي المعروف للمتنبي:
أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب
ثم وصف المعارك التي تخوضها فرقته ضد القوزاق الروس الذين أثنى على فروسيّتهم، والأخطار التي يتعرض لها رعيل الفرسان أثناء الهجوم وقال: إن على الفارس المقتحم أن يوجه جواده نحو الهدف بشجاعة، وإذا احتدم القتال وقابل طلقات الرصاص التي تشبه وابل المطر فعليه أن يغمض عينيه لفترة أثناء اقتحامه إلى أن تصطدم الخيل بخيل العدو فيستعمل حينئذ السيف والمسدس، ومهما كانت المعركة شديدة الخطر إلا أن النصر على الأعداء يعوضه عن كل المتاعب والمخاطر كما إن صهيل الخيل حينئذ يرن في أذنه كأبدع الأنغام فيشعر بنشوة لذيذة من العزة والفخر، فقلت له حينئذ: إن وصفك هذا يذكرني ببيت شعر عربي قديم:
أطيب الطيبات قتل الأعادي واختيال على ظهور الجياد
فلما ترجمت له المعنى أعجب به كثيراً، وبعد تفكير قال لا ريب في أن هذا من أطيب الطيبات ولكن أسمح لي أن أقول إن هناك شيئاً هو من طيبات الحياة وهو لقاء الحبيب، قال ذلك بخجل معتذراً، فقلت له أن البيت الذي ذكرته لك آنفاً يليه بيت آخر من نفس القصيدة ولكني لم أشأ أن أذكره لك وهو:
وحبيب يأتي على غير وعد وحبيب يأتي على ميعاد
فدهش لذلك كثيراً.
وحينئذ تحدث هملر شيئاً على علو كعب العرب في الفروسية والشعر.
وفي إحدى جلسات الشاي على شاطئ بحيرة هناك، استعرض معنا بعض السيارات البرمائية التي تسير كالسيارات العادية، فإذا وصلت الماء، استعمل سائقوها بعض الآلات فتتحول السيارة إلى زورق بخاري يخوض عباب الماء بعد أن ترتفع العجلات إلى أعلى الزورق الذي تبرز في مؤخرته دفة الزوارق المعروفة.
ومن أحاديث هملر الطريفة التي سمعتها في إحدى الزيارات قوله أثناء بحثه عن تاريخ ألمانيا، إن الحروب الدينية السالفة بين الكاثوليك والبروتستانت في القرون الوسطى المظلمة أطاحت بالشعب الجرماني، كحروب المائة عام، وغيرها من الحروب،