مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 125

Normalized
transcript

الأصيلة العربية، وما يشعر به الفارس من العزة والخيلاء وهو على صهوة جواده، وعندئذ ذكرت له البيت العربي المعروف للمتنبي:

أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

ثم وصف المعارك التي تخوضها فرقته ضد القوزاق الروس الذين أثنى على فروسيّتهم، والأخطار التي يتعرض لها رعيل الفرسان أثناء الهجوم وقال: إن على الفارس المقتحم أن يوجه جواده نحو الهدف بشجاعة، وإذا احتدم القتال وقابل طلقات الرصاص التي تشبه وابل المطر فعليه أن يغمض عينيه لفترة أثناء اقتحامه إلى أن تصطدم الخيل بخيل العدو فيستعمل حينئذ السيف والمسدس، ومهما كانت المعركة شديدة الخطر إلا أن النصر على الأعداء يعوضه عن كل المتاعب والمخاطر كما إن صهيل الخيل حينئذ يرن في أذنه كأبدع الأنغام فيشعر بنشوة لذيذة من العزة والفخر، فقلت له حينئذ: إن وصفك هذا يذكرني ببيت شعر عربي قديم:

أطيب الطيبات قتل الأعادي واختيال على ظهور الجياد

فلما ترجمت له المعنى أعجب به كثيراً، وبعد تفكير قال لا ريب في أن هذا من أطيب الطيبات ولكن أسمح لي أن أقول إن هناك شيئاً هو من طيبات الحياة وهو لقاء الحبيب، قال ذلك بخجل معتذراً، فقلت له أن البيت الذي ذكرته لك آنفاً يليه بيت آخر من نفس القصيدة ولكني لم أشأ أن أذكره لك وهو:

وحبيب يأتي على غير وعد وحبيب يأتي على ميعاد

فدهش لذلك كثيراً.

وحينئذ تحدث هملر شيئاً على علو كعب العرب في الفروسية والشعر.

وفي إحدى جلسات الشاي على شاطئ بحيرة هناك، استعرض معنا بعض السيارات البرمائية التي تسير كالسيارات العادية، فإذا وصلت الماء، استعمل سائقوها بعض الآلات فتتحول السيارة إلى زورق بخاري يخوض عباب الماء بعد أن ترتفع العجلات إلى أعلى الزورق الذي تبرز في مؤخرته دفة الزوارق المعروفة.

ومن أحاديث هملر الطريفة التي سمعتها في إحدى الزيارات قوله أثناء بحثه عن تاريخ ألمانيا، إن الحروب الدينية السالفة بين الكاثوليك والبروتستانت في القرون الوسطى المظلمة أطاحت بالشعب الجرماني، كحروب المائة عام، وغيرها من الحروب،

English
translation

the purebred Arab horses and the sense of pride and exultation a horseman feels when mounted on his horse. At that point I recited for him al-Mutanabbi’s well-known Arabic verse:

The noblest place in the world is the saddle of a swift horse, and the best companion in time is a book.

He then described the battles his division fought against the Russian Cossacks, whose horsemanship he praised, and the dangers to which the leading cavalrymen were exposed during an attack. He said that a charging horseman must direct his horse toward the target with courage. When the fighting became intense and he faced bullets like a downpour of rain, he had to close his eyes for a moment during the charge until the horses collided with the enemy’s horses, at which point he would use the sword and pistol. However dangerous the battle, victory over the enemy compensated him for every hardship and danger. The neighing of the horses then rang in his ear like the most beautiful melodies, and he felt a delicious intoxication of pride and honor. I then said to him: Your description reminds me of an old Arabic verse:

The sweetest of delights is killing enemies, and swaggering on the backs of steeds.

When I translated its meaning for him, he admired it greatly. After thinking, he said: “There is no doubt that this is among the sweetest of delights, but allow me to say that there is something that belongs among life’s delights: meeting the beloved.” He said this shyly and apologetically. I told him that the verse I had mentioned was followed by another verse from the same poem, but I had not wanted to mention it to him:

A beloved comes without an appointment, and a beloved comes at the appointed time.

He was greatly astonished by this.

Himmler then spoke of the Arabs’ great superiority in horsemanship and poetry.

During one of the tea gatherings on the shore of a lake there, he showed us some amphibious cars that traveled like ordinary cars. When they reached the water, their drivers operated certain mechanisms and the car became a motorboat that crossed the water after its wheels rose above the boat, whose rudder projected from its rear in the familiar form of a boat rudder.

Among the amusing things I heard Himmler say on one of my visits, during a discussion of German history, was that the former religious wars between Catholics and Protestants in the dark Middle Ages had decimated the Germanic people, as in the Hundred Years’ War and other wars,

Analysis

This page records a highly personal account of Himmler discussing Arab horsemanship, poetry, cavalry combat and amphibious vehicles. It also preserves the memoirist’s admiration for Himmler’s praise of Arab culture and the martial language surrounding killing enemies and charging cavalry. The page is significant because the social and cultural narrative is interwoven with descriptions of German military operations and command relationships. The historical claims and translated verse are source-owned; the final historical discussion continues on printed page 126.

Raw transcript

الأصيلة العربية، وما يشعر به الفارس من العزة والخيلاء وهو على صهوة جواده، وعندئذ ذكرت له البيت العربي المعروف للمتنبي:

أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

ثم وصف المعارك التي تخوضها فرقته ضد القوزاق الروس الذين أثنى على فروسيّتهم، والأخطار التي يتعرض لها رعيل الفرسان أثناء الهجوم وقال: إن على الفارس المقتحم أن يوجه جواده نحو الهدف بشجاعة، وإذا احتدم القتال وقابل طلقات الرصاص التي تشبه وابل المطر فعليه أن يغمض عينيه لفترة أثناء اقتحامه إلى أن تصطدم الخيل بخيل العدو فيستعمل حينئذ السيف والمسدس، ومهما كانت المعركة شديدة الخطر إلا أن النصر على الأعداء يعوضه عن كل المتاعب والمخاطر كما إن صهيل الخيل حينئذ يرن في أذنه كأبدع الأنغام فيشعر بنشوة لذيذة من العزة والفخر، فقلت له حينئذ: إن وصفك هذا يذكرني ببيت شعر عربي قديم:

أطيب الطيبات قتل الأعادي واختيال على ظهور الجياد

فلما ترجمت له المعنى أعجب به كثيراً، وبعد تفكير قال لا ريب في أن هذا من أطيب الطيبات ولكن أسمح لي أن أقول إن هناك شيئاً هو من طيبات الحياة وهو لقاء الحبيب، قال ذلك بخجل معتذراً، فقلت له أن البيت الذي ذكرته لك آنفاً يليه بيت آخر من نفس القصيدة ولكني لم أشأ أن أذكره لك وهو:

وحبيب يأتي على غير وعد وحبيب يأتي على ميعاد

فدهش لذلك كثيراً.

وحينئذ تحدث هملر شيئاً على علو كعب العرب في الفروسية والشعر.

وفي إحدى جلسات الشاي على شاطئ بحيرة هناك، استعرض معنا بعض السيارات البرمائية التي تسير كالسيارات العادية، فإذا وصلت الماء، استعمل سائقوها بعض الآلات فتتحول السيارة إلى زورق بخاري يخوض عباب الماء بعد أن ترتفع العجلات إلى أعلى الزورق الذي تبرز في مؤخرته دفة الزوارق المعروفة.

ومن أحاديث هملر الطريفة التي سمعتها في إحدى الزيارات قوله أثناء بحثه عن تاريخ ألمانيا، إن الحروب الدينية السالفة بين الكاثوليك والبروتستانت في القرون الوسطى المظلمة أطاحت بالشعب الجرماني، كحروب المائة عام، وغيرها من الحروب،