فقد خفضت عدد الشعب الألماني من خمسة وثلاثين مليوناً، إلى خمسة ملايين.. وإن الشعب الألماني المحارب الشجاع كان دائماً أكثر شعوب أوروبا خسائر في هذه الحروب، ثم قال: لقد كان هناك فرصتان لنا ولأوروبا قاطبة للنجاة من هذه المذابح، ولكننا أضعناهما، أما الأولى فحين الزحف العربي من الغرب (من الأندلس) وأما الثانية فحين الزحف العثماني من الشرق، ومن المؤسف أن الشعب الألماني في كلا الزحفين كان له النصيب الأكبر في صدهما، وفي حرمان أوروبا من النور الروحي والحضارة الإسلامية الزاهرة.
وفي مناسبة أخرى كنت أبدي استغرابي من تشويه الأخبار وقلب الحقائق، وضربت على ذلك مثلاً حادثاً وقع في برلين تحت أبصارنا، ولكن الإذاعات الأجنبية نقلته مخالفاً كل المخالفة للحقيقة والواقع، وقلت: كيف يكتب الناس التاريخ إذن؟ فقال: نحن لا نبالي بهذه الإذاعات التي تقلب الحقائق، فإنه لا يكتب التاريخ إلا الغالب المنتصر، يكتبه كما يشاء، وأن أبرع الناس في قلب الحقائق وتحريف الكلام هم اليهود، فإن المؤرخين المحققين يؤكدون أن نيرون لم يكن ظالماً جباراً أحرق روما ووقف ضاحكاً مبتهجاً بمشاهدتها وهي تحترق، بل كان في الحقيقة من خيرة أباطرة الرومان، لكنه كان الخصم الألد لليهود في ذلك العهد فشوهوا سمعته كذباً وافتراء.
وفي مناسبة أخرى وصف هملر الخلق اليهودي وقسوة قلوب اليهود في معرض حديثه عن يهود هولندا فقال: «حينما أخذنا جميع يهود هولندا إلى المعتقلات باستثناء عدد منهم سبقت لهم خدمات لألمانيا وجيشها، اختفى بعضهم فلم نستطع العثور عليهم إلا بعد أن أعلنّا أننا ندفع عشرة فلورينات (وهي العملة الهولندية) لكل من يدلنا على يهودي مختف، فعندئذ تقدم إلينا كثيرون يدلّوننا عليهم طمعاً في هذا المبلغ الضئيل، ومن العجب أنه لم يكن بين هؤلاء الدالين هولندي واحد، لقد كانوا جميعاً يهوداً واشين بأبناء جلدتهم....»
وقد كنت أسمع من هملر كل مرة ما يدل على شدة حقده على اليهود، يتهمهم بأنهم ظالمون، ويزعمون أنهم مظلومون، ويقول إنهم موقدو نيران الحروب، وأنانيون ونحو ذلك، ويبين مقدار الأذى الذي أنزلوه بألمانيا في الحرب الماضية، وأنهم دائماً يوقدون نار الحرب ثم يستغلونها لمصالحهم المادية، دون أن يخسروا فيها أي شيء، ولذلك فإننا صممنا في هذه الحرب على أن نذيقهم وبال أعمالهم مقدماً، فقد أبدنا حتى الآن حوالي ثلاثة ملايين منهم. (وكان حديثه هذا في صيف عام ١٩٤٣)