فاستغربت هذا الرقم ولم أكن أعلم شيئاً عن ذلك من قبل، وقد سألني هملر لهذه المناسبة، كيف تفكرون في تصفية القضية اليهودية في بلادكم؟ فأجبته: إننا لا نريد منهم إلا أن يعودوا إلى البلاد التي جاؤوا إلينا منها، فقال: لن نسمح لهم بالعودة إلى ألمانيا أبداً.
وفي ٢ نوفمبر سنة ١٩٤٣ عقدنا اجتماعاً كبيراً في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم في دار «اللوفت وافه» (أي سلاح الطيران)، وقد شهده عدد كبير من زعماء الألمان وقواد الجيش وألقيت في الاجتماع كلمة عن الظلم البريطاني الفاحش بإعطاء وعد بلفور وتنفيذ هذه السياسة الظالمة التي لم يعرف لها نظير في التاريخ، فإن إنكلترا لم تكتف باحتلال بلادنا بل وهبتها لآخرين وعملت على إخراجنا منها.
وفي هذا الاجتماع تلقينا برقية من هملر تدل على ما في قلبه من حقد على اليهود وعطف على العرب، وهذه ترجمتها إلى العربية:
إلى المفتي الأكبر أمين الحسيني
لقد كتبت الحركة الوطنية الاشتراكية، على علمها، منذ نشوئها، الكفاح ضد اليهودية العالمية، ولذلك فقد كانت تتابع دائماً، وبعطف خاص، كفاح العرب المحبين للحرية، ولاسيما في فلسطين، ضد اليهود الدخلاء، وإن تقدير مبلغ خطر هذا العدو، والكفاح المشترك ضده، يؤلفان أساساً متيناً للحلف الطبيعي بين ألمانيا الوطنية الاشتراكية الكبرى وبين المسلمين المحبين للحرية في العالم بأسره.
وإني، بهذا الشعور، ولمناسبة تصريح بلفور المشؤوم، أبعث إليكم بتحياتي القلبية لكفاحكم الموفق حتى النصر النهائي.
«هاينريش هملر»
وفي صيف عام ١٩٤٣ أخفى إليّ نبأ أكد لي أنه لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص من المسؤولين في الرايخ الألماني، وهو اختراع القنبلة الذرية التي سيضمن النصر لهم، وأضاف قائلاً: إن الحلفاء شرعوا أيضاً في إعداد قنبلة ذرية لهم، ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى النتيجة قبلهم.
وأثناء إقامتنا بأوروبا خلال الحرب، اجتمعنا مرتين بالوزير «روزنبرغ» الذي كان يسمى فيلسوف الحزب النازي، وقد وجه إلينا دعوة لزيارة معهد الدراسات الإسرائيلية