مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 127

Normalized
transcript

فاستغربت هذا الرقم ولم أكن أعلم شيئاً عن ذلك من قبل، وقد سألني هملر لهذه المناسبة، كيف تفكرون في تصفية القضية اليهودية في بلادكم؟ فأجبته: إننا لا نريد منهم إلا أن يعودوا إلى البلاد التي جاؤوا إلينا منها، فقال: لن نسمح لهم بالعودة إلى ألمانيا أبداً.

وفي ٢ نوفمبر سنة ١٩٤٣ عقدنا اجتماعاً كبيراً في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم في دار «اللوفت وافه» (أي سلاح الطيران)، وقد شهده عدد كبير من زعماء الألمان وقواد الجيش وألقيت في الاجتماع كلمة عن الظلم البريطاني الفاحش بإعطاء وعد بلفور وتنفيذ هذه السياسة الظالمة التي لم يعرف لها نظير في التاريخ، فإن إنكلترا لم تكتف باحتلال بلادنا بل وهبتها لآخرين وعملت على إخراجنا منها.

وفي هذا الاجتماع تلقينا برقية من هملر تدل على ما في قلبه من حقد على اليهود وعطف على العرب، وهذه ترجمتها إلى العربية:

إلى المفتي الأكبر أمين الحسيني

لقد كتبت الحركة الوطنية الاشتراكية، على علمها، منذ نشوئها، الكفاح ضد اليهودية العالمية، ولذلك فقد كانت تتابع دائماً، وبعطف خاص، كفاح العرب المحبين للحرية، ولاسيما في فلسطين، ضد اليهود الدخلاء، وإن تقدير مبلغ خطر هذا العدو، والكفاح المشترك ضده، يؤلفان أساساً متيناً للحلف الطبيعي بين ألمانيا الوطنية الاشتراكية الكبرى وبين المسلمين المحبين للحرية في العالم بأسره.

وإني، بهذا الشعور، ولمناسبة تصريح بلفور المشؤوم، أبعث إليكم بتحياتي القلبية لكفاحكم الموفق حتى النصر النهائي.

«هاينريش هملر»

وفي صيف عام ١٩٤٣ أخفى إليّ نبأ أكد لي أنه لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص من المسؤولين في الرايخ الألماني، وهو اختراع القنبلة الذرية التي سيضمن النصر لهم، وأضاف قائلاً: إن الحلفاء شرعوا أيضاً في إعداد قنبلة ذرية لهم، ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى النتيجة قبلهم.

وأثناء إقامتنا بأوروبا خلال الحرب، اجتمعنا مرتين بالوزير «روزنبرغ» الذي كان يسمى فيلسوف الحزب النازي، وقد وجه إلينا دعوة لزيارة معهد الدراسات الإسرائيلية

English
translation

I was astonished by this figure, and had never known anything about it before. On this occasion Himmler asked me: How do you think you will resolve the Jewish question in your countries? I replied: We want nothing from them except that they return to the countries from which they came to us. He said: We will never allow them to return to Germany.

On 2 November 1943 we held a large meeting in Berlin to mark the anniversary of the wretched Balfour Declaration, at the Luftwaffe headquarters, that is, the air force. A large number of German leaders and army commanders attended. At the meeting I gave a speech about the gross British injustice of issuing the Balfour Declaration and implementing this unjust policy, which had no equal in history. England had not been satisfied with occupying our country but had given it to others and worked to drive us out of it.

At this meeting we received a telegram from Himmler showing the hatred for Jews and sympathy for Arabs in his heart. This is its Arabic translation:

To the Grand Mufti Amin al-Husayni

The National Socialist movement has, from the time of its emergence, consciously written the struggle against international Jewry on its banner. It has therefore always followed, with special sympathy, the struggle of the freedom-loving Arabs, especially in Palestine, against the alien Jews. Recognition of the extent of this enemy’s danger and the joint struggle against it form a solid foundation for the natural alliance between great National Socialist Germany and the freedom-loving Muslims throughout the world.

With this feeling, and on the occasion of the wretched Balfour Declaration, I send you my heartfelt greetings for your successful struggle until final victory.

Heinrich Himmler

In the summer of 1943 he secretly told me news that he assured me had been disclosed to no more than ten officials of the German Reich: the invention of the atomic bomb, which would guarantee victory for them. He added: The Allies have also begun preparing an atomic bomb for themselves, but we preceded them by three years and will reach the result before them.

During our residence in Europe during the war, we met twice with Minister Rosenberg, who was called the philosopher of the Nazi Party. He invited us to visit the Institute for Israel Studies

Analysis

This page records a 1943 meeting speech, a Himmler telegram to the Grand Mufti, and a claim that Germany had developed an atomic bomb before the Allies. The telegram uses explicit National Socialist and antisemitic language and presents an alliance between Nazi Germany and “freedom-loving Muslims” against Jews. The page is especially significant because it places the memoirist’s political relationship with Himmler beside a direct written expression of Nazi antisemitism and a wartime weapons claim. The claims are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 128.

Raw transcript

فاستغربت هذا الرقم ولم أكن أعلم شيئاً عن ذلك من قبل، وقد سألني هملر لهذه المناسبة، كيف تفكرون في تصفية القضية اليهودية في بلادكم؟ فأجبته: إننا لا نريد منهم إلا أن يعودوا إلى البلاد التي جاؤوا إلينا منها، فقال: لن نسمح لهم بالعودة إلى ألمانيا أبداً.

وفي ٢ نوفمبر سنة ١٩٤٣ عقدنا اجتماعاً كبيراً في برلين لمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم في دار «اللوفت وافه» (أي سلاح الطيران)، وقد شهده عدد كبير من زعماء الألمان وقواد الجيش وألقيت في الاجتماع كلمة عن الظلم البريطاني الفاحش بإعطاء وعد بلفور وتنفيذ هذه السياسة الظالمة التي لم يعرف لها نظير في التاريخ، فإن إنكلترا لم تكتف باحتلال بلادنا بل وهبتها لآخرين وعملت على إخراجنا منها.

وفي هذا الاجتماع تلقينا برقية من هملر تدل على ما في قلبه من حقد على اليهود وعطف على العرب، وهذه ترجمتها إلى العربية:

إلى المفتي الأكبر أمين الحسيني

لقد كتبت الحركة الوطنية الاشتراكية، على علمها، منذ نشوئها، الكفاح ضد اليهودية العالمية، ولذلك فقد كانت تتابع دائماً، وبعطف خاص، كفاح العرب المحبين للحرية، ولاسيما في فلسطين، ضد اليهود الدخلاء، وإن تقدير مبلغ خطر هذا العدو، والكفاح المشترك ضده، يؤلفان أساساً متيناً للحلف الطبيعي بين ألمانيا الوطنية الاشتراكية الكبرى وبين المسلمين المحبين للحرية في العالم بأسره.

وإني، بهذا الشعور، ولمناسبة تصريح بلفور المشؤوم، أبعث إليكم بتحياتي القلبية لكفاحكم الموفق حتى النصر النهائي.

«هاينريش هملر»

وفي صيف عام ١٩٤٣ أخفى إليّ نبأ أكد لي أنه لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص من المسؤولين في الرايخ الألماني، وهو اختراع القنبلة الذرية التي سيضمن النصر لهم، وأضاف قائلاً: إن الحلفاء شرعوا أيضاً في إعداد قنبلة ذرية لهم، ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى النتيجة قبلهم.

وأثناء إقامتنا بأوروبا خلال الحرب، اجتمعنا مرتين بالوزير «روزنبرغ» الذي كان يسمى فيلسوف الحزب النازي، وقد وجه إلينا دعوة لزيارة معهد الدراسات الإسرائيلية