في «فرانكفورت» في ١٢ إبريل ١٩٤٣، فمكثنا هناك ثلاثة أيام اطلعنا خلالها على أعمال ذلك المعهد الذي كان يضم نحو خمسمائة من العلماء والباحثين والموظفين والكتاب والمترجمين، وسيرد ذكر ما شاهدنا في هذا المعهد من وثائق وخرائط وبحوث ودراسات، ومباحثاتنا مع رئيسه الدكتور «ويشتهوفر» في محله الخاص من هذه المذكرات.
وزرنا أيضاً معسكرات الشباب الهتلري ومكثنا أياماً في زيارتها ودراسة أنظمتها ومشاهدة تدريباتها الرياضية والعسكرية في الأرياف وأعالي الجبال وسط الثلوج، وأعجبنا بنظام التدريب العسكري المحتم على كل ألماني دون استثناء، فإن كل شاب لا بد له من الحصول على شهادة تدريب عسكري لمدة عام قبل حصوله على أية وظيفة في دوائر الحكومة أو الشركات، وبدونها لا يقبل في الجامعات ولا المعاهد العلمية. وحبذا اتخاذ مثل هذا النظام في جميع الأقطار العربية ليكون جميع القادرين فيها جنوداً مدربين جاهزين للدفاع عند الحاجة، فإن أكبر أمم العالم يتبع اليوم هذا النظام الذي نحن أحوج إليه من كل واحد.
وخلال الحرب حدثت أحداث خطيرة أخرى كالمحاولة التي قامت بها اليهودية العالمية عام ١٩٤٤ لتهجير يهود شرق أوروبا إلى فلسطين، وموافقة ألمانيا على ذلك، كما يفعل اليهود بحكوماتهم حمل الدول الشرقية كروسيا ودول البلقان وشرق أوروبا على تهجير من فيها من اليهود إلى فلسطين المحتلة، وقد قاومنا هذه المحاولة فكتبنا إلى ريبنتروب وهملر، ثم إلى حكومات إيطاليا وهنغاريا ورومانيا وبلغاريا وتركيا وغيرها واستطعنا إحباط هذه المحاولة، مما جعل اليهود يرمونني بتهم فظيعة ويحملونني مسؤولية القضاء على أربعمائة ألف يهودي لم يستطيعوا الهجرة إلى فلسطين حينئذ، ويطالبون بمحاكمتي في «نورمبرغ» كمجرم حرب (كما سيرد ذكره في مناسبات أخرى من هذه المذكرات مع نصوص الكتب المتبادلة وصور بعضها الفوتوغرافية).
وسيرد في مكان آخر من هذه المذكرات حوادث كثيرة وخطيرة شاهدتها حينئذ كالغارات الجوية الهائلة على برلين وسائر ألمانيا، وإصابة بيتي مراراً بالتصدع والتهدم والحريق واستشهاد فريق من رفاقنا وفي مقدمتهم المرحوم الدكتور مصطفى الوكيل الذي قام بدور عظيم في مساعدتنا على الاتصال بمصر أثناء الحرب، والمخطط التي تم الاتفاق عليها بين ألمانيا ومصر لمكافحة الاستعمار البريطاني والقضاء عليه، والصور الفوتوغرافية للرسائل الرسمية المتبادلة حينئذ، ثم الأسباب الخفية للصراع الهائل بين