ألمانيا واليهود، وما كان لمشروع الوطن القومي اليهودي بفلسطين من أثر كبير على ذلك منذ الحرب العالمية الأولى، وغير ذلك من الحوادث الخطيرة، كالأيام الأخيرة التي سبقت انهيار ألمانيا ودول المحور، وكالمؤامرة التي دبرت لاغتيال هتلر، ثم خروجنا منها في آخر يوم إلى سويسرة، واعتقالنا في فرنسا، ثم خروجنا منها، وما تلا ذلك من أحداث عظيمة ومآس أليمة، وعبر بالغة، وكذلك لا بد من سرد الأدوار التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ أول عهدها، وجهاد شعبها، وكل ما ييسر تلك الحوادث التاريخية من وقائع وعبر، وسرد بالتفصيل في ظروف ومناسبات أخرى إن شاء الله.
المساهمة في نصرة مسلمي البوسنة:
قبل الحديث عن المساعي التي قمنا بها في بلاد المحور لتجنيد وتدريب أهل بوسنة وهرسك وغيرهما من مسلمي يوغسلافيا ليدفعوا عن أنفسهم أذى العصابات الصربية التي أوقعت مذابح وحشية في مسلمي يوغسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى أربى عدد القتلى منهم على مئتي ألف نسمة، نرى من المفيد أن نورد هنا خلاصة تاريخية عن سكان تلك البلاد وتعدد عناصرها وأديانهم، وكيف اعتنق الإسلام فريق منهم، وشدة الحماسية الدينية في تلك الأقاليم من البلاد الأوروبية.
كان عدد مسلمي يوغسلافيا في الحرب العالمية الأولى مليونين، أما الآن فقد ازدادوا إلى نحو مليونين ونصف مليون، وهم ينتمون إلى ثلاثة أجناس: السلاف (العقابلة) والالبان، والأتراك، فالسلافيون منهم يقطنون المنطقة الوسطى من يوغسلافيا وهي بوسنة وهرسك وسنجاق بني بازار وهم نحو ثلث عدد السكان ويقارب عددهم مليونا وربع مليون، أما الالبان فيقطنون المناطق المجاورة لدولة ألبانيا، (وهي مقدونيا ومقاطعة قصوه - متوخيا)، وأما الترك فهم في أقصى الجنوب المتاخم لليونان، ويصعب تحديد عدد المسلمين الأتراك والألبان والسلافيين في سنجاق بني بازار لأنهم أخذوا يغادرون وطنهم مهاجرين إلى تركيا بعد الحرب العالمية الأخيرة.
ويرجع تاريخ توطن الشعوب السلافية في البلقان إلى القرن السادس الميلادي عندما احتشدت قبائل سلافية في الضفة الشرقية من نهر الدانوب آتية من جنوب روسيا وأخذت تجتاز النهر للنهب والسلب، ولما عجزت الدولة البيزنطية عن صد جموعهم المتدفقة إلى أراضيها لانهاكها في محاربة العرب الذين انتشروا فاتحين في صدر الإسلام، اضطرت بيزنطة للاستعانة بأولئك السلافيين لصد الزحف الإسلامي وسمحت لهم بالاستقرار في أراضيها، على أن بعض أولئك السلافيين كانوا يفرون من