مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 129

Normalized
transcript

ألمانيا واليهود، وما كان لمشروع الوطن القومي اليهودي بفلسطين من أثر كبير على ذلك منذ الحرب العالمية الأولى، وغير ذلك من الحوادث الخطيرة، كالأيام الأخيرة التي سبقت انهيار ألمانيا ودول المحور، وكالمؤامرة التي دبرت لاغتيال هتلر، ثم خروجنا منها في آخر يوم إلى سويسرة، واعتقالنا في فرنسا، ثم خروجنا منها، وما تلا ذلك من أحداث عظيمة ومآس أليمة، وعبر بالغة، وكذلك لا بد من سرد الأدوار التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ أول عهدها، وجهاد شعبها، وكل ما ييسر تلك الحوادث التاريخية من وقائع وعبر، وسرد بالتفصيل في ظروف ومناسبات أخرى إن شاء الله.

المساهمة في نصرة مسلمي البوسنة:

قبل الحديث عن المساعي التي قمنا بها في بلاد المحور لتجنيد وتدريب أهل بوسنة وهرسك وغيرهما من مسلمي يوغسلافيا ليدفعوا عن أنفسهم أذى العصابات الصربية التي أوقعت مذابح وحشية في مسلمي يوغسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى أربى عدد القتلى منهم على مئتي ألف نسمة، نرى من المفيد أن نورد هنا خلاصة تاريخية عن سكان تلك البلاد وتعدد عناصرها وأديانهم، وكيف اعتنق الإسلام فريق منهم، وشدة الحماسية الدينية في تلك الأقاليم من البلاد الأوروبية.

كان عدد مسلمي يوغسلافيا في الحرب العالمية الأولى مليونين، أما الآن فقد ازدادوا إلى نحو مليونين ونصف مليون، وهم ينتمون إلى ثلاثة أجناس: السلاف (العقابلة) والالبان، والأتراك، فالسلافيون منهم يقطنون المنطقة الوسطى من يوغسلافيا وهي بوسنة وهرسك وسنجاق بني بازار وهم نحو ثلث عدد السكان ويقارب عددهم مليونا وربع مليون، أما الالبان فيقطنون المناطق المجاورة لدولة ألبانيا، (وهي مقدونيا ومقاطعة قصوه - متوخيا)، وأما الترك فهم في أقصى الجنوب المتاخم لليونان، ويصعب تحديد عدد المسلمين الأتراك والألبان والسلافيين في سنجاق بني بازار لأنهم أخذوا يغادرون وطنهم مهاجرين إلى تركيا بعد الحرب العالمية الأخيرة.

ويرجع تاريخ توطن الشعوب السلافية في البلقان إلى القرن السادس الميلادي عندما احتشدت قبائل سلافية في الضفة الشرقية من نهر الدانوب آتية من جنوب روسيا وأخذت تجتاز النهر للنهب والسلب، ولما عجزت الدولة البيزنطية عن صد جموعهم المتدفقة إلى أراضيها لانهاكها في محاربة العرب الذين انتشروا فاتحين في صدر الإسلام، اضطرت بيزنطة للاستعانة بأولئك السلافيين لصد الزحف الإسلامي وسمحت لهم بالاستقرار في أراضيها، على أن بعض أولئك السلافيين كانوا يفرون من

English
translation

between Germany and the Jews, the great effect the project of the Jewish national home in Palestine had on that since the First World War, and other serious events, such as the final days before the collapse of Germany and the Axis, the conspiracy arranged to assassinate Hitler, our departure on the last day to Switzerland, our arrest in France and our subsequent release, followed by great events, painful tragedies and profound lessons. It is also necessary to recount the stages through which the Palestine question passed from its beginning, the struggle of its people, and all the historical facts and lessons that illuminate those events. I will recount them in detail on other occasions and in other circumstances, God willing.

Contribution to the Support of the Muslims of Bosnia:

Before discussing the efforts we made in the Axis countries to recruit and train the people of Bosnia and Herzegovina and other Muslims of Yugoslavia so that they could defend themselves against the harm of the Serbian bands that perpetrated savage massacres against Yugoslav Muslims during the Second World War, until the number killed exceeded two hundred thousand, we consider it useful to give here a historical summary of the inhabitants of those countries, the diversity of their ethnic groups and religions, how some of them embraced Islam, and the intensity of religious fervor in those European regions.

The number of Muslims in Yugoslavia during the First World War was two million. By now it had increased to about two and a half million. They belonged to three ethnic groups: Slavs, Albanians and Turks. The Slavs lived in central Yugoslavia, namely Bosnia, Herzegovina and the Sanjak of Novi Pazar. They were about one-third of the population and numbered approximately one million and a quarter. The Albanians lived in the regions adjoining Albania, namely Macedonia and the Kosovo province. The Turks lived in the far south adjoining Greece. It is difficult to determine the number of Turkish, Albanian and Slavic Muslims in the Sanjak of Novi Pazar because after the last war they began leaving their homeland as emigrants to Turkey.

The settlement of the Slavic peoples in the Balkans dates back to the sixth century CE, when Slavic tribes gathered on the eastern bank of the Danube, coming from southern Russia, and began crossing the river to plunder and raid. When the Byzantine Empire was unable to repel their masses pouring into its territories because it was exhausted by fighting the Arabs, who had spread as conquerors at the beginning of Islam, Byzantium was forced to seek the help of those Slavs to repel the Islamic advance and allowed them to settle in its lands. Some of those Slavs, however, were fleeing from

Analysis

This page marks a new section on the Muslims of Bosnia and Yugoslavia and gives the memoirist’s historical framing for later recruitment and training efforts. It combines claims about Serbian massacres with an ethnic and religious classification of Yugoslav Muslims and a narrative of Slavic settlement in the Balkans. The page is significant because the historical survey is used to establish the political and military relevance of Bosnian and other Yugoslav Muslims to the Axis-era project. The demographic and historical claims are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 130.

Raw transcript

ألمانيا واليهود، وما كان لمشروع الوطن القومي اليهودي بفلسطين من أثر كبير على ذلك منذ الحرب العالمية الأولى، وغير ذلك من الحوادث الخطيرة، كالأيام الأخيرة التي سبقت انهيار ألمانيا ودول المحور، وكالمؤامرة التي دبرت لاغتيال هتلر، ثم خروجنا منها في آخر يوم إلى سويسرة، واعتقالنا في فرنسا، ثم خروجنا منها، وما تلا ذلك من أحداث عظيمة ومآس أليمة، وعبر بالغة، وكذلك لا بد من سرد الأدوار التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ أول عهدها، وجهاد شعبها، وكل ما ييسر تلك الحوادث التاريخية من وقائع وعبر، وسرد بالتفصيل في ظروف ومناسبات أخرى إن شاء الله.

المساهمة في نصرة مسلمي البوسنة:

قبل الحديث عن المساعي التي قمنا بها في بلاد المحور لتجنيد وتدريب أهل بوسنة وهرسك وغيرهما من مسلمي يوغسلافيا ليدفعوا عن أنفسهم أذى العصابات الصربية التي أوقعت مذابح وحشية في مسلمي يوغسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى أربى عدد القتلى منهم على مئتي ألف نسمة، نرى من المفيد أن نورد هنا خلاصة تاريخية عن سكان تلك البلاد وتعدد عناصرها وأديانهم، وكيف اعتنق الإسلام فريق منهم، وشدة الحماسية الدينية في تلك الأقاليم من البلاد الأوروبية.

كان عدد مسلمي يوغسلافيا في الحرب العالمية الأولى مليونين، أما الآن فقد ازدادوا إلى نحو مليونين ونصف مليون، وهم ينتمون إلى ثلاثة أجناس: السلاف (العقابلة) والالبان، والأتراك، فالسلافيون منهم يقطنون المنطقة الوسطى من يوغسلافيا وهي بوسنة وهرسك وسنجاق بني بازار وهم نحو ثلث عدد السكان ويقارب عددهم مليونا وربع مليون، أما الالبان فيقطنون المناطق المجاورة لدولة ألبانيا، (وهي مقدونيا ومقاطعة قصوه - متوخيا)، وأما الترك فهم في أقصى الجنوب المتاخم لليونان، ويصعب تحديد عدد المسلمين الأتراك والألبان والسلافيين في سنجاق بني بازار لأنهم أخذوا يغادرون وطنهم مهاجرين إلى تركيا بعد الحرب العالمية الأخيرة.

ويرجع تاريخ توطن الشعوب السلافية في البلقان إلى القرن السادس الميلادي عندما احتشدت قبائل سلافية في الضفة الشرقية من نهر الدانوب آتية من جنوب روسيا وأخذت تجتاز النهر للنهب والسلب، ولما عجزت الدولة البيزنطية عن صد جموعهم المتدفقة إلى أراضيها لانهاكها في محاربة العرب الذين انتشروا فاتحين في صدر الإسلام، اضطرت بيزنطة للاستعانة بأولئك السلافيين لصد الزحف الإسلامي وسمحت لهم بالاستقرار في أراضيها، على أن بعض أولئك السلافيين كانوا يفرون من