الجيش البيزنطي إلى العرب أو يقعون في أسرهم، ولعل منهم (العقابلة) الأربعة الذين رافقوا الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري في سفره من دمشق إلى المدينة المنورة.
ولما استولى الأتراك العثمانيون على معظم البلقان في القرنين الرابع عشر والخامس عشر أصبحت مملكة صربيا ومملكة بوسنة وإمارة هرسك أجزاء من الدولة العثمانية، ولم يتمكن الصرب من استعادة استقلالهم نهائياً إلا بقرار مؤتمر برلين سنة ١٨٧٨ الذي قرر أيضاً شأن بوسنة وهرسك أن تحكمها وتديرها ملكة النمسا والمجر، أما الكروات الذين يقطنون القسم الشمالي الغربي من يوغسلافيا الحالية فلم تمد الفتوحات العثمانية إلى جميع أجزاء بلادهم وكانوا اضطروا في أوائل القرن الثاني عشر للانضمام إلى دولة المجر والاعتراف بسيادة ملوكها، وكذلك السلوفينيين الذين في أقصى شمال يوغسلافيا الحالية فقد ارتبطوا بدولة النمسا والمجر إلى سنة ١٩١٨ حينما أنشئت دولة يوغسلافيا (أي دولة السلافيين الجنوبيين) التي أطلق عليها هذا الاسم منذ سنة ١٩٢٩ وأصبحت مؤلفة من ثلاثة عناصر: الصرب - الكروات - والسلوفين.
وكان أجداد هؤلاء السلافيين في البلقان وثنيين متشددين في وثنيتهم فلم تنجح المساعي في حملهم على اعتناق النصرانية إلا بعد منتصف القرن التاسع الميلادي، فصار الكروات والسلوفينيون من أتباع الكنيسة الكاثوليكية والصرب من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية.
أما سكان بوسنة الواقعة بين النفوذ الغربي الكاثوليكي والشرقي الأرثوذكسي فقد انتشر بينهم المذهب (البوغوميلي) أحباء الله الذي يستمد أصوله من المانوية وهي مزيج من المسيحية والفارسية والبوذية، ثم تأثر بالإسلام وانتشرت في جنوب أوروبا (البلقان وإيطاليا وفرنسا) بأسماء مختلفة.
فلما اتخذت دعوة (البوغوميلي) تنتشر من بلغاريا في إمارة صربيا في أواخر القرن الثاني عشر خاف أولي الأمر فيها فشوا المذهب الجديد فجردوا حملة عسكرية على أتباعها فأحرقوا كتبهم ودمروا مساكنهم وصادروا ممتلكاتهم وقطعوا لسان زعيمهم وأوقعوا فيهم تنكيلاً شديداً إلى حد إحراق بعضهم، فالتجأ فلول البوغوميلي إلى إمارة بوسنة حيث وجدوا من أهلها رحابة صدر ولين جانب وعطفاً ورعاية من الأمير (كولين بان) أدى إلى انتشار هذا المذهب بسرعة.
ولقيت دعوة البوغوميلي مقاومة شديدة من السلطات الدينية في روما إلى حد أنها طلبت من ملوك المجر تجريد حملات عسكرية على أتباعها، لكن هذه الحملات، على