مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 133

Normalized
transcript

الأخيرة وشاهد ما أنشأوا من مؤسسات وجمعيات ثقافية وخيرية وما كانوا ينشرونه من صحف ومجلات دينية وأدبية، وكان تعلقهم بالرابطة الإسلامية يحفزهم إلى توثيق صلتهم بالعالم الإسلامي فكانوا يوفدون مندوبين إلى مؤتمرات إسلامية عالمية وإقليمية كالتي عقدت في القدس والقاهرة وجنيف، وكان وفدهم الذي شهد مؤتمر العالم الإسلامي المنعقد في القدس عام ١٩٣١، مؤلفاً من السادة الدكتور محمد سباهو الوزير السابق في حكومة يوغسلافيا وسالم أفندي مفتش مفتي سراييفو ومحمد أفندي موغايش قاضي المحكمة الشرعية العليا في سراييفو والحاج مصطفى مرهش.

وكان اعتماد المسلمين البوشناق في نشاطهم الديني والثقافي على موارد أوقافهم الغنية مضافاً إليها ما كانت تقدمه الحكومة خلال الاحتلال النمساوي المجري وفي عهد يوغسلافيا الملكية من مساعدات إلى الطائفة الإسلامية أسوة بغيرها من الطوائف الدينية في البلاد، وكانت واردات الأوقاف الإسلامية في يوغسلافيا الملكية تبلغ ما يساوي حوالي ٥٠٠٠٠ جنيه استرليني وكانت المساعدة الحكومية للطائفة الإسلامية تقارب نصف هذا المبلغ.

لكن هذه الظروف والأحوال تغيرت كثيراً بعد الحرب العالمية الأخيرة فقد أقفلت السلطات جميع المدارس والمعاهد الإسلامية وحلت الجمعيات الإسلامية وعطلت الصحف والمجلات الإسلامية وألغت المحاكم الشرعية ومنعت تطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية على المسلمين، وصادرت معظم الأوقاف من الأراضي والمباني واستولت على بعض المساجد واستعملتها كمخازن وهدمت بعضها، وبتطبيق قانون التأميم الصادر في سنة ١٩٥٨ نزعت ملكية حوالي ١٥٠٠ مبنى من مباني الأوقاف مع أراضي تبلغ مساحتها ما يزيد عن ٣٥٠٠ دونم.

وكانت مدرسة الغازي خسرو بك من ضمن المدارس الإسلامية التي جرى إغلاقها والاستيلاء على مبانيها ثم سمحت السلطات بإعادة فتحها هي وحدها ولكن في غير مبناها الأصلي.

ولا يزال المسلمون يسعون جاهدين لدى السلطات لاسترداد ذلك المبنى، والجدير بها أن تلبي طلبهم.

من أعياد الصرب القومية في يوغوسلافيا «عيد ٢٨ يونيو» الذي يحتفلون فيه بذكرى معركة قوصوه سنة ١٣٨٩ التي اشتبكوا فيها مع الأتراك العثمانيين واغتال أحدهم خلالها السلطان مراد الأول، وقبض الأتراك على أميرهم «لازار» فأعدموه.

English
translation

the last world war, and saw the institutions and cultural and charitable associations they had established, as well as the religious and literary newspapers and magazines they published. Their attachment to the Islamic bond encouraged them to strengthen their ties with the Islamic world. They therefore sent delegates to global and regional Islamic conferences, such as those held in Jerusalem, Cairo and Geneva. Their delegation to the Islamic World Conference held in Jerusalem in 1931 consisted of Dr. Muhammad Sabaho, a former minister in the Yugoslav government; Salim Effendi, inspector for the mufti of Sarajevo; Muhammad Effendi Mugayesh, judge of the Supreme Sharia Court in Sarajevo; and Hajj Mustafa Marhesh.

The Bosnian Muslims relied in their religious and cultural activity on the resources of their rich endowments, in addition to assistance that the government provided to the Muslim community during the Austro-Hungarian occupation and under the Kingdom of Yugoslavia, on the same basis as other religious communities in the country. The income from Islamic endowments in the Kingdom of Yugoslavia amounted to approximately fifty thousand pounds sterling, and government assistance to the Muslim community was close to half that amount.

But these circumstances changed greatly after the last world war. The authorities closed all Islamic schools and institutes, dissolved Islamic associations, suspended Islamic newspapers and magazines, abolished Sharia courts and prohibited the application of Islamic law to Muslims’ personal-status matters. They confiscated most endowments of land and buildings, seized some mosques and used them as warehouses, and demolished others. Through the nationalization law issued in 1958, they expropriated about 1,500 endowment buildings and more than 3,500 dunams of land.

The Gazi Husrev-beg School was among the Islamic schools that were closed and whose buildings were seized. The authorities later allowed it alone to reopen, but not in its original building.

Muslims continue to work vigorously with the authorities to recover that building, and it would be fitting for the authorities to meet their request.

One of the Serbian national holidays in Yugoslavia is 28 June, when they commemorate the Battle of Kosovo in 1389, in which they clashed with the Ottoman Turks and one of them assassinated Sultan Murad I. The Turks captured their prince Lazar and executed him.

Analysis

This page records Bosnian Muslim cultural and religious institutions, endowment income, schools, Sharia courts and the effects of postwar nationalization. It also describes the 1389 Battle of Kosovo as a Serbian national commemoration. The page is significant because it links institutional dispossession with the memoirist’s broader argument about Bosnian Muslim vulnerability and political identity. The dates, figures and institutional claims are source-owned and not independently verified. The Kosovo sentence continues on printed page 134.

Raw transcript

الأخيرة وشاهد ما أنشأوا من مؤسسات وجمعيات ثقافية وخيرية وما كانوا ينشرونه من صحف ومجلات دينية وأدبية، وكان تعلقهم بالرابطة الإسلامية يحفزهم إلى توثيق صلتهم بالعالم الإسلامي فكانوا يوفدون مندوبين إلى مؤتمرات إسلامية عالمية وإقليمية كالتي عقدت في القدس والقاهرة وجنيف، وكان وفدهم الذي شهد مؤتمر العالم الإسلامي المنعقد في القدس عام ١٩٣١، مؤلفاً من السادة الدكتور محمد سباهو الوزير السابق في حكومة يوغسلافيا وسالم أفندي مفتش مفتي سراييفو ومحمد أفندي موغايش قاضي المحكمة الشرعية العليا في سراييفو والحاج مصطفى مرهش.

وكان اعتماد المسلمين البوشناق في نشاطهم الديني والثقافي على موارد أوقافهم الغنية مضافاً إليها ما كانت تقدمه الحكومة خلال الاحتلال النمساوي المجري وفي عهد يوغسلافيا الملكية من مساعدات إلى الطائفة الإسلامية أسوة بغيرها من الطوائف الدينية في البلاد، وكانت واردات الأوقاف الإسلامية في يوغسلافيا الملكية تبلغ ما يساوي حوالي ٥٠٠٠٠ جنيه استرليني وكانت المساعدة الحكومية للطائفة الإسلامية تقارب نصف هذا المبلغ.

لكن هذه الظروف والأحوال تغيرت كثيراً بعد الحرب العالمية الأخيرة فقد أقفلت السلطات جميع المدارس والمعاهد الإسلامية وحلت الجمعيات الإسلامية وعطلت الصحف والمجلات الإسلامية وألغت المحاكم الشرعية ومنعت تطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية على المسلمين، وصادرت معظم الأوقاف من الأراضي والمباني واستولت على بعض المساجد واستعملتها كمخازن وهدمت بعضها، وبتطبيق قانون التأميم الصادر في سنة ١٩٥٨ نزعت ملكية حوالي ١٥٠٠ مبنى من مباني الأوقاف مع أراضي تبلغ مساحتها ما يزيد عن ٣٥٠٠ دونم.

وكانت مدرسة الغازي خسرو بك من ضمن المدارس الإسلامية التي جرى إغلاقها والاستيلاء على مبانيها ثم سمحت السلطات بإعادة فتحها هي وحدها ولكن في غير مبناها الأصلي.

ولا يزال المسلمون يسعون جاهدين لدى السلطات لاسترداد ذلك المبنى، والجدير بها أن تلبي طلبهم.

من أعياد الصرب القومية في يوغوسلافيا «عيد ٢٨ يونيو» الذي يحتفلون فيه بذكرى معركة قوصوه سنة ١٣٨٩ التي اشتبكوا فيها مع الأتراك العثمانيين واغتال أحدهم خلالها السلطان مراد الأول، وقبض الأتراك على أميرهم «لازار» فأعدموه.