الأخيرة وشاهد ما أنشأوا من مؤسسات وجمعيات ثقافية وخيرية وما كانوا ينشرونه من صحف ومجلات دينية وأدبية، وكان تعلقهم بالرابطة الإسلامية يحفزهم إلى توثيق صلتهم بالعالم الإسلامي فكانوا يوفدون مندوبين إلى مؤتمرات إسلامية عالمية وإقليمية كالتي عقدت في القدس والقاهرة وجنيف، وكان وفدهم الذي شهد مؤتمر العالم الإسلامي المنعقد في القدس عام ١٩٣١، مؤلفاً من السادة الدكتور محمد سباهو الوزير السابق في حكومة يوغسلافيا وسالم أفندي مفتش مفتي سراييفو ومحمد أفندي موغايش قاضي المحكمة الشرعية العليا في سراييفو والحاج مصطفى مرهش.
وكان اعتماد المسلمين البوشناق في نشاطهم الديني والثقافي على موارد أوقافهم الغنية مضافاً إليها ما كانت تقدمه الحكومة خلال الاحتلال النمساوي المجري وفي عهد يوغسلافيا الملكية من مساعدات إلى الطائفة الإسلامية أسوة بغيرها من الطوائف الدينية في البلاد، وكانت واردات الأوقاف الإسلامية في يوغسلافيا الملكية تبلغ ما يساوي حوالي ٥٠٠٠٠ جنيه استرليني وكانت المساعدة الحكومية للطائفة الإسلامية تقارب نصف هذا المبلغ.
لكن هذه الظروف والأحوال تغيرت كثيراً بعد الحرب العالمية الأخيرة فقد أقفلت السلطات جميع المدارس والمعاهد الإسلامية وحلت الجمعيات الإسلامية وعطلت الصحف والمجلات الإسلامية وألغت المحاكم الشرعية ومنعت تطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية على المسلمين، وصادرت معظم الأوقاف من الأراضي والمباني واستولت على بعض المساجد واستعملتها كمخازن وهدمت بعضها، وبتطبيق قانون التأميم الصادر في سنة ١٩٥٨ نزعت ملكية حوالي ١٥٠٠ مبنى من مباني الأوقاف مع أراضي تبلغ مساحتها ما يزيد عن ٣٥٠٠ دونم.
وكانت مدرسة الغازي خسرو بك من ضمن المدارس الإسلامية التي جرى إغلاقها والاستيلاء على مبانيها ثم سمحت السلطات بإعادة فتحها هي وحدها ولكن في غير مبناها الأصلي.
ولا يزال المسلمون يسعون جاهدين لدى السلطات لاسترداد ذلك المبنى، والجدير بها أن تلبي طلبهم.
من أعياد الصرب القومية في يوغوسلافيا «عيد ٢٨ يونيو» الذي يحتفلون فيه بذكرى معركة قوصوه سنة ١٣٨٩ التي اشتبكوا فيها مع الأتراك العثمانيين واغتال أحدهم خلالها السلطان مراد الأول، وقبض الأتراك على أميرهم «لازار» فأعدموه.