وانتهت المعركة بهزيمة الصرب وأنصارهم وبضياع استقلال إمارة صربيا، ومع أن الأتراك سمحوا لهم بنوع من الاستقلال الذاتي، إلا أنهم كانوا يتطلعون إلى الثأر من الأتراك ويستغلون الفرص المواتية للثورة عليهم فكانت السلطات التركية تتخذ إجراءات صارمة لقمع عصيانهم، وكان زعماؤهم إذا فشلوا في مؤامراتهم يحملون عشرات الألوف منهم على الفرار من الوطن والالتجاء إلى بلاد المجر والكروات.
هذا هو سبب جميع المواقف العدائية التي وقفها الصرب من المسلمين والتي بلغ بهم التطرف في بعضها حد التصميم على إبادتهم، فمن ذلك مجزرة مسلمي الجبل الأسود بأمر أميره الأسقف دانيال في أوائل القرن الثامن عشر التي لم ينج منها إلا من استطاع منهم الفرار أو افتدى نفسه بالردة عن الإسلام، وكذلك مأساة مسلمي صربيا بإجلائهم عن إقليمها منذ حوالي مائة سنة.
أما المسلمون البوشناق فكان مثل هذا المصير ينتظرهم سنة ١٨٧٥ حين كشف أحد وزراء صربيا في ذلك الوقت عما يجب أن يكون هدف الثورة على الحكم التركي في بوسنة وهرسك بالنسبة إلى المسلمين فيهما: أما الردة عن الإسلام فوراً أو الهجرة فوراً وإلا فإعمال السيف في رقابهم، غير أن فشل تلك الثورة وقرار مؤتمر برلين بوضع بوسنة وهرسك تحت إدارة دولة النمسا والمجر الثنائية، حالا دون تنفيذ تلك الخطة الرهيبة.
ولقد تجدد مثل هذا التصميم على الخلاص من البوشناق على لسان رئيس الحكومة الصربية خلال الحرب العالمية الأولى فقد قال وهو يشرح نيات الصرب وحكومتهم بحضور بعض زعماء الكروات: «إذا اجتاز جيشنا نهر «درينا» (وهو الحد الفاصل بين صربيا وبوسنة) يمهل البوشناق ٢٤ أو ٤٨ ساعة على الأكثر للعودة إلى دين أجدادهم، فمن أبى ضرب عنقه، أسوة بما عملنا في صربيا من قبل».
لكن الزعماء الكروات لم يوافقوا على تلك الخطة لأن معنى تنفيذها تقرير مصير بوسنة وهرسك لصالح الصرب وقوميتهم وتهديد كيان الكروات بانفرادهم فيها كأقلية، فلذلك وللاعتبارات الدولية اضطر الرئيس الصربي إلى إعادة النظر في خطته الرهيبة، واكتفى الصرب في معاملتهم للمسلمين البوشناق، بعد إنشاء يوغسلافيا الملكية، بما هو دون الإبادة الفورية من مختلف الإجراءات التعسفية.
وبالرغم من قرار مؤتمر الصلح بضمان حقوق الأقليات القومية والدينية في دول البلقان وإلزامه لتلك الدول باحترامها فإن الصرب لم يتورعوا من خرق ذلك الضمان