مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 134

Normalized
transcript

وانتهت المعركة بهزيمة الصرب وأنصارهم وبضياع استقلال إمارة صربيا، ومع أن الأتراك سمحوا لهم بنوع من الاستقلال الذاتي، إلا أنهم كانوا يتطلعون إلى الثأر من الأتراك ويستغلون الفرص المواتية للثورة عليهم فكانت السلطات التركية تتخذ إجراءات صارمة لقمع عصيانهم، وكان زعماؤهم إذا فشلوا في مؤامراتهم يحملون عشرات الألوف منهم على الفرار من الوطن والالتجاء إلى بلاد المجر والكروات.

هذا هو سبب جميع المواقف العدائية التي وقفها الصرب من المسلمين والتي بلغ بهم التطرف في بعضها حد التصميم على إبادتهم، فمن ذلك مجزرة مسلمي الجبل الأسود بأمر أميره الأسقف دانيال في أوائل القرن الثامن عشر التي لم ينج منها إلا من استطاع منهم الفرار أو افتدى نفسه بالردة عن الإسلام، وكذلك مأساة مسلمي صربيا بإجلائهم عن إقليمها منذ حوالي مائة سنة.

أما المسلمون البوشناق فكان مثل هذا المصير ينتظرهم سنة ١٨٧٥ حين كشف أحد وزراء صربيا في ذلك الوقت عما يجب أن يكون هدف الثورة على الحكم التركي في بوسنة وهرسك بالنسبة إلى المسلمين فيهما: أما الردة عن الإسلام فوراً أو الهجرة فوراً وإلا فإعمال السيف في رقابهم، غير أن فشل تلك الثورة وقرار مؤتمر برلين بوضع بوسنة وهرسك تحت إدارة دولة النمسا والمجر الثنائية، حالا دون تنفيذ تلك الخطة الرهيبة.

ولقد تجدد مثل هذا التصميم على الخلاص من البوشناق على لسان رئيس الحكومة الصربية خلال الحرب العالمية الأولى فقد قال وهو يشرح نيات الصرب وحكومتهم بحضور بعض زعماء الكروات: «إذا اجتاز جيشنا نهر «درينا» (وهو الحد الفاصل بين صربيا وبوسنة) يمهل البوشناق ٢٤ أو ٤٨ ساعة على الأكثر للعودة إلى دين أجدادهم، فمن أبى ضرب عنقه، أسوة بما عملنا في صربيا من قبل».

لكن الزعماء الكروات لم يوافقوا على تلك الخطة لأن معنى تنفيذها تقرير مصير بوسنة وهرسك لصالح الصرب وقوميتهم وتهديد كيان الكروات بانفرادهم فيها كأقلية، فلذلك وللاعتبارات الدولية اضطر الرئيس الصربي إلى إعادة النظر في خطته الرهيبة، واكتفى الصرب في معاملتهم للمسلمين البوشناق، بعد إنشاء يوغسلافيا الملكية، بما هو دون الإبادة الفورية من مختلف الإجراءات التعسفية.

وبالرغم من قرار مؤتمر الصلح بضمان حقوق الأقليات القومية والدينية في دول البلقان وإلزامه لتلك الدول باحترامها فإن الصرب لم يتورعوا من خرق ذلك الضمان

English
translation

The battle ended in the defeat of the Serbs and their allies and the loss of the independence of the Principality of Serbia. Although the Turks allowed them a measure of autonomy, they looked forward to revenge against the Turks and took advantage of opportunities to revolt against them. The Turkish authorities therefore adopted strict measures to suppress their rebellion. When their leaders’ conspiracies failed, they drove tens of thousands of them to flee their homeland and seek refuge in Hungary and Croatia.

This is the reason for all the hostile positions the Serbs took toward Muslims, positions in which their extremism sometimes reached the point of resolving to exterminate them. One example is the massacre of the Muslims of Montenegro ordered by its prince, Bishop Daniel, at the beginning of the eighteenth century. Only those who managed to flee or ransomed themselves by apostasy from Islam survived. Another is the tragedy of Serbia’s Muslims, who were expelled from its territory about one hundred years ago.

The Bosnian Muslims were destined for a similar fate in 1875, when one of Serbia’s ministers at the time revealed what the objective of the revolt against Turkish rule in Bosnia and Herzegovina should be regarding their Muslims: either apostasy from Islam immediately or immediate emigration, and otherwise the sword would be used against their necks. The failure of that revolt and the decision of the Congress of Berlin to place Bosnia and Herzegovina under the administration of the dual monarchy of Austria-Hungary prevented the implementation of that terrible plan.

Such a determination to eliminate the Bosnians was renewed in the words of the head of the Serbian government during the First World War. Explaining the intentions of the Serbs and their government in the presence of some Croatian leaders, he said: “If our army crosses the Drina River, which is the boundary between Serbia and Bosnia, the Bosnians will be given twenty-four hours, or forty-eight at most, to return to the religion of their ancestors. Whoever refuses will have his neck struck, as we did in Serbia before.”

The Croatian leaders did not agree to that plan, because carrying it out would mean determining the fate of Bosnia and Herzegovina in favor of the Serbs and their nationalism, and threatening the Croatian entity by leaving them alone there as a minority. For this reason, and for international considerations, the Serbian president was forced to reconsider his terrible plan. After the Kingdom of Yugoslavia was established, the Serbs confined their treatment of the Bosnian Muslims to various coercive measures short of immediate extermination.

Despite the peace conference’s decision guaranteeing the rights of national and religious minorities in the Balkan states and obliging those states to respect them, the Serbs did not hesitate to violate that guarantee

Analysis

This page presents the memoirist’s account of Serbian hostility toward Muslims, including massacres, expulsions, forced conversion or emigration, and threatened extermination. It quotes a Serbian government statement about the Drina crossing and forced return to ancestral religion, then describes post-Yugoslav coercive measures. The page is significant because it preserves explicit genocidal and forced-conversion language as part of the source’s account of Bosnian Muslim history. These claims are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 135.

Raw transcript

وانتهت المعركة بهزيمة الصرب وأنصارهم وبضياع استقلال إمارة صربيا، ومع أن الأتراك سمحوا لهم بنوع من الاستقلال الذاتي، إلا أنهم كانوا يتطلعون إلى الثأر من الأتراك ويستغلون الفرص المواتية للثورة عليهم فكانت السلطات التركية تتخذ إجراءات صارمة لقمع عصيانهم، وكان زعماؤهم إذا فشلوا في مؤامراتهم يحملون عشرات الألوف منهم على الفرار من الوطن والالتجاء إلى بلاد المجر والكروات.

هذا هو سبب جميع المواقف العدائية التي وقفها الصرب من المسلمين والتي بلغ بهم التطرف في بعضها حد التصميم على إبادتهم، فمن ذلك مجزرة مسلمي الجبل الأسود بأمر أميره الأسقف دانيال في أوائل القرن الثامن عشر التي لم ينج منها إلا من استطاع منهم الفرار أو افتدى نفسه بالردة عن الإسلام، وكذلك مأساة مسلمي صربيا بإجلائهم عن إقليمها منذ حوالي مائة سنة.

أما المسلمون البوشناق فكان مثل هذا المصير ينتظرهم سنة ١٨٧٥ حين كشف أحد وزراء صربيا في ذلك الوقت عما يجب أن يكون هدف الثورة على الحكم التركي في بوسنة وهرسك بالنسبة إلى المسلمين فيهما: أما الردة عن الإسلام فوراً أو الهجرة فوراً وإلا فإعمال السيف في رقابهم، غير أن فشل تلك الثورة وقرار مؤتمر برلين بوضع بوسنة وهرسك تحت إدارة دولة النمسا والمجر الثنائية، حالا دون تنفيذ تلك الخطة الرهيبة.

ولقد تجدد مثل هذا التصميم على الخلاص من البوشناق على لسان رئيس الحكومة الصربية خلال الحرب العالمية الأولى فقد قال وهو يشرح نيات الصرب وحكومتهم بحضور بعض زعماء الكروات: «إذا اجتاز جيشنا نهر «درينا» (وهو الحد الفاصل بين صربيا وبوسنة) يمهل البوشناق ٢٤ أو ٤٨ ساعة على الأكثر للعودة إلى دين أجدادهم، فمن أبى ضرب عنقه، أسوة بما عملنا في صربيا من قبل».

لكن الزعماء الكروات لم يوافقوا على تلك الخطة لأن معنى تنفيذها تقرير مصير بوسنة وهرسك لصالح الصرب وقوميتهم وتهديد كيان الكروات بانفرادهم فيها كأقلية، فلذلك وللاعتبارات الدولية اضطر الرئيس الصربي إلى إعادة النظر في خطته الرهيبة، واكتفى الصرب في معاملتهم للمسلمين البوشناق، بعد إنشاء يوغسلافيا الملكية، بما هو دون الإبادة الفورية من مختلف الإجراءات التعسفية.

وبالرغم من قرار مؤتمر الصلح بضمان حقوق الأقليات القومية والدينية في دول البلقان وإلزامه لتلك الدول باحترامها فإن الصرب لم يتورعوا من خرق ذلك الضمان