مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 135

Normalized
transcript

الدولي فكانت سلطاتهم تستولي على أملاك الأوقاف الإسلامية وتهدم المساجد وتجرد حملات عسكرية على القرى الإسلامية ولاسيما في سنجق بني بازار والمناطق الإسلامية في جنوب يوغسلافيا.

للإحاطة بأسباب المذابح التي اقترفت في المسلمين البوشناق منذ سقوط يوغسلافيا الملكية تحت الاحتلال الألماني في ربيع سنة ١٩٤١ نذكر، بالإضافة إلى ما سبق ذكره، الحقائق التالية:

كان المسلمون في بوسنة وهرسك في أوائل القرن السابع عشر ثلاثة أرباع السكان، ولعوامل متعددة لا مجال لذكرها هنا أصبحت نسبة السكان في أوائل عهد الاحتلال النمساوي المجري كما يلي:

الصرب أكثر من الخمسين. المسلمون أقل من الخمسين. الكروات أقل من الخمس.

وفي عهد الاحتلال ما بين ١٨٧٨ - ١٩١٨ أدت كثرة هجرة المسلمين من بوسنة وهرسك إلى تركيا وبعض الأقطار العربية ومنها فلسطين، إلى هبوط عدد المسلمين إلى أقل من الثلث. ولتفوق المسلمين على غيرهم في المواليد عادت نسبتهم بعد الحرب الأخيرة فتحسنت كثيراً.

نشأت القومية الصربية في السكان الأرثوذكس في بوسنة وهرسك في القرن التاسع عشر على أساس انتمائهم للكنيسة الأرثوذكسية كإخوانهم في صربيا والجبل الأسود شرقي بوسنة وجنوبيها، وكذلك نشأت القومية الكرواتية في السكان الكاثوليك في القرن نفسه على أساس انتمائهم للكنيسة الكاثوليكية كإخوانهم في كرواتيا الواقعة غربي بوسنة وشماليها، أما المسلمون فيهما فقد ظلوا بوشناق كما كانوا.

وتبلورت الخلافات القومية في بوسنة وهرسك قبيل انتهاء الحكم العثماني فيهما، فكان من مظاهرها أن قاتل الأرثوذكس يدعمهم إخوانهم الصرب في صربيا والجبل الأسود، الأتراك فلما فشلوا وتقدمت فيالق الجيش النمساوي المجري لاحتلال بوسنة وهرسك، وكان بعض فرق ذلك الجيش مؤلفة من كروات كرواتيا، استقبلها الكروات في بوسنة بحرارة، بينما استمات البوشناق في مقاومة تلك الفيالق وحدهم، دفاعاً عن حريتهم ووطنهم.

وكانت ثروة بوسنة وهرسك وموقعهما الجغرافي يثيران أطماع القوميتين الصربية والكرواتية، وكان الصرب يمنون أنفسهم بانتزاعهما من دولة النمسا والمجر، فلما أعلنت

English
translation

the international guarantee, their authorities seized Islamic endowment property, demolished mosques and launched military campaigns against Muslim villages, especially in the Sanjak of Novi Pazar and the Muslim regions of southern Yugoslavia.

To explain the causes of the massacres committed against the Bosnian Muslims after the fall of the Kingdom of Yugoslavia under German occupation in the spring of 1941, we mention, in addition to what has already been stated, the following facts:

At the beginning of the seventeenth century, Muslims in Bosnia and Herzegovina made up three-quarters of the population. For various reasons that cannot be discussed here, at the beginning of the Austro-Hungarian occupation the population proportions were as follows:

Serbs: more than half. Muslims: less than half. Croats: less than one-fifth.

During the occupation from 1878 to 1918, extensive Muslim emigration from Bosnia and Herzegovina to Turkey and some Arab countries, including Palestine, reduced the number of Muslims to less than one-third. Because Muslims had a higher birth rate than others, their proportion improved considerably after the last war.

Serbian nationalism arose among the Orthodox population of Bosnia and Herzegovina in the nineteenth century, based on their affiliation with the Orthodox Church, like their fellow believers in Serbia and Montenegro east and south of Bosnia. Croatian nationalism likewise arose among the Catholic population in that century, based on their affiliation with the Catholic Church, like their fellow believers in Croatia west and north of Bosnia. The Muslims in Bosnia and Herzegovina remained Bosnians, as they had been.

National conflicts in Bosnia and Herzegovina crystallized before the end of Ottoman rule. One manifestation was that the Orthodox fought the Turks, supported by their Serbian brothers in Serbia and Montenegro. When they failed and Austro-Hungarian army legions advanced to occupy Bosnia and Herzegovina, some units of that army being composed of Croats from Croatia, the Croats in Bosnia welcomed them warmly, while the Bosnians alone fought those legions to the death in defense of their freedom and homeland.

The wealth and geographic position of Bosnia and Herzegovina aroused the ambitions of the Serbian and Croatian national movements. The Serbs dreamed of taking them from Austria-Hungary. When this state declared

Analysis

This page explains the memoirist’s account of demographic change, migration, religious affiliation and national conflict in Bosnia and Herzegovina. It presents Muslim emigration, Serbian and Croatian nationalism, and Bosnian resistance to Austro-Hungarian occupation as causes of later conflict. The page is significant because it treats demographic statistics and competing national identities as the background to massacres after 1941. The figures and historical claims are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 136.

Raw transcript

الدولي فكانت سلطاتهم تستولي على أملاك الأوقاف الإسلامية وتهدم المساجد وتجرد حملات عسكرية على القرى الإسلامية ولاسيما في سنجق بني بازار والمناطق الإسلامية في جنوب يوغسلافيا.

للإحاطة بأسباب المذابح التي اقترفت في المسلمين البوشناق منذ سقوط يوغسلافيا الملكية تحت الاحتلال الألماني في ربيع سنة ١٩٤١ نذكر، بالإضافة إلى ما سبق ذكره، الحقائق التالية:

كان المسلمون في بوسنة وهرسك في أوائل القرن السابع عشر ثلاثة أرباع السكان، ولعوامل متعددة لا مجال لذكرها هنا أصبحت نسبة السكان في أوائل عهد الاحتلال النمساوي المجري كما يلي:

الصرب أكثر من الخمسين. المسلمون أقل من الخمسين. الكروات أقل من الخمس.

وفي عهد الاحتلال ما بين ١٨٧٨ - ١٩١٨ أدت كثرة هجرة المسلمين من بوسنة وهرسك إلى تركيا وبعض الأقطار العربية ومنها فلسطين، إلى هبوط عدد المسلمين إلى أقل من الثلث. ولتفوق المسلمين على غيرهم في المواليد عادت نسبتهم بعد الحرب الأخيرة فتحسنت كثيراً.

نشأت القومية الصربية في السكان الأرثوذكس في بوسنة وهرسك في القرن التاسع عشر على أساس انتمائهم للكنيسة الأرثوذكسية كإخوانهم في صربيا والجبل الأسود شرقي بوسنة وجنوبيها، وكذلك نشأت القومية الكرواتية في السكان الكاثوليك في القرن نفسه على أساس انتمائهم للكنيسة الكاثوليكية كإخوانهم في كرواتيا الواقعة غربي بوسنة وشماليها، أما المسلمون فيهما فقد ظلوا بوشناق كما كانوا.

وتبلورت الخلافات القومية في بوسنة وهرسك قبيل انتهاء الحكم العثماني فيهما، فكان من مظاهرها أن قاتل الأرثوذكس يدعمهم إخوانهم الصرب في صربيا والجبل الأسود، الأتراك فلما فشلوا وتقدمت فيالق الجيش النمساوي المجري لاحتلال بوسنة وهرسك، وكان بعض فرق ذلك الجيش مؤلفة من كروات كرواتيا، استقبلها الكروات في بوسنة بحرارة، بينما استمات البوشناق في مقاومة تلك الفيالق وحدهم، دفاعاً عن حريتهم ووطنهم.

وكانت ثروة بوسنة وهرسك وموقعهما الجغرافي يثيران أطماع القوميتين الصربية والكرواتية، وكان الصرب يمنون أنفسهم بانتزاعهما من دولة النمسا والمجر، فلما أعلنت