الدولي فكانت سلطاتهم تستولي على أملاك الأوقاف الإسلامية وتهدم المساجد وتجرد حملات عسكرية على القرى الإسلامية ولاسيما في سنجق بني بازار والمناطق الإسلامية في جنوب يوغسلافيا.
للإحاطة بأسباب المذابح التي اقترفت في المسلمين البوشناق منذ سقوط يوغسلافيا الملكية تحت الاحتلال الألماني في ربيع سنة ١٩٤١ نذكر، بالإضافة إلى ما سبق ذكره، الحقائق التالية:
كان المسلمون في بوسنة وهرسك في أوائل القرن السابع عشر ثلاثة أرباع السكان، ولعوامل متعددة لا مجال لذكرها هنا أصبحت نسبة السكان في أوائل عهد الاحتلال النمساوي المجري كما يلي:
الصرب أكثر من الخمسين. المسلمون أقل من الخمسين. الكروات أقل من الخمس.
وفي عهد الاحتلال ما بين ١٨٧٨ - ١٩١٨ أدت كثرة هجرة المسلمين من بوسنة وهرسك إلى تركيا وبعض الأقطار العربية ومنها فلسطين، إلى هبوط عدد المسلمين إلى أقل من الثلث. ولتفوق المسلمين على غيرهم في المواليد عادت نسبتهم بعد الحرب الأخيرة فتحسنت كثيراً.
نشأت القومية الصربية في السكان الأرثوذكس في بوسنة وهرسك في القرن التاسع عشر على أساس انتمائهم للكنيسة الأرثوذكسية كإخوانهم في صربيا والجبل الأسود شرقي بوسنة وجنوبيها، وكذلك نشأت القومية الكرواتية في السكان الكاثوليك في القرن نفسه على أساس انتمائهم للكنيسة الكاثوليكية كإخوانهم في كرواتيا الواقعة غربي بوسنة وشماليها، أما المسلمون فيهما فقد ظلوا بوشناق كما كانوا.
وتبلورت الخلافات القومية في بوسنة وهرسك قبيل انتهاء الحكم العثماني فيهما، فكان من مظاهرها أن قاتل الأرثوذكس يدعمهم إخوانهم الصرب في صربيا والجبل الأسود، الأتراك فلما فشلوا وتقدمت فيالق الجيش النمساوي المجري لاحتلال بوسنة وهرسك، وكان بعض فرق ذلك الجيش مؤلفة من كروات كرواتيا، استقبلها الكروات في بوسنة بحرارة، بينما استمات البوشناق في مقاومة تلك الفيالق وحدهم، دفاعاً عن حريتهم ووطنهم.
وكانت ثروة بوسنة وهرسك وموقعهما الجغرافي يثيران أطماع القوميتين الصربية والكرواتية، وكان الصرب يمنون أنفسهم بانتزاعهما من دولة النمسا والمجر، فلما أعلنت