هذه الدولة سنة ١٩٠٨ انتهاء السيادة الاسمية للسلطان العثماني عليهما وضمهما نهائياً إلى أملاكها، ثارت ثائرة الصرب ثم أقدم بعض المتطرفين منهم على اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأرشيدوق فرديناند وزوجته، وقد رأينا حينما كنا في سراييفو المكان الذي اغتيل فيه ولي العهد، فكان مصرعه السبب المباشر للحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤.
وقبل نهاية تلك الحرب لم تكن للصرب والكروات دولة تضمهم معاً، وفي خلال القرن التاسع عشر نشأت في كرواتيا حركات كان لبعضها أهداف قومية ودينية بعيدة المدى، وكان زعماؤها على اتصال بزعماء الصرب على أمل إنشاء دولة تضم جميع السلاف الجنوبيين، لكن الفرصة لم تسمح لهم إلا حينما بدأت علائم تفكك دولة النمسا والمجر في الحرب العالمية الأولى، فنشطت مساعي زعماء السلاف الجنوبيين ومفاوضاتهم في شأن الأسس التي ستقوم عليها الدولة المشتركة.
لكن هذه المسألة انتهت عندما أعلن ولي عهد صربيا، نيابة عن والده المريض، في ١/١٢/١٩١٨ إنشاء مملكة الصرب والكروات والسلوفين المتحدة، وذلك يعني الآن ضم جميع بلاد السلاف الجنوبيين التي كانت خاضعة لدولة النمسا والمجر، إلى مملكة صربيا، فاعتبر الكروات اليوم المذكور يوم بدء كفاحهم في سبيل حقهم بتقرير مصيرهم فأطلقوا الجمعية التأسيسية، ثم سقط ثلاثة من زعمائهم قتلى برصاص أحد النواب القوميين الصرب المتطرفين سنة ١٩٢٨، فرد الكروات على ذلك باغتيال الملك ألكسندر الصربي سنة ١٩٣٤.
وتوالت المآسي والفواجع في يوغسلافيا إلى أن سقطت تحت الضربات الألمانية الأولى في ربيع سنة ١٩٤١، ووافق الألمان وحلفاؤهم الطليان على قيام الحركة الكرواتية المتطرفة «أوستاشي» بإنشاء دولة كرواتيا وضم بوسنة وهرسك إليها.
كان من السهل التنبؤ بالموقف الذي ستتخذه الدولة الكرواتية من الصرب القاطنين في أقاليمها، وبالسياسة التي ستتبعها في بوسنة وهرسك، وهي تأمين الرجحان للقومية الكرواتية فيهما نهائياً، بتطهيرهما من الصرب على اعتبارهم عنصراً دخيلاً فيهما، وبإطلاق شعارات تؤكد أوثق الصلات التي تربط المسلمين البوشناق بالكروات، وأن المسلمين هم صفوة الشعب الكرواتي.
وكان من الواضح كذلك أن الصرب لن يقبلوا البتة بأن تمتد سيادة الدولة الكرواتية إلى بوسنة وهرسك، حتى ولو لم تقسهم تلك الدولة بسوء.