مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 137

Normalized
transcript

فلم يكن بد من أن يؤدي هذا الخلاف بين القوميتين - بعد ضم بوسنة وهرسك إلى كرواتيا - إلى اصطدام هائل بينهما، تكبد المسلمون البوشناق أكبر الضحايا خلاله في بوسنة الشرقية، ثم اتسع نطاق عدوان الصرب على المسلمين في مناطق أخرى، فأصبحت بوسنة ميداناً لمجزرة كبرى عندما أصدر الجنرال دراجا ميخائيلوفيتش قائد العصابات الصربية تعليمات إلى تلك العصابات بتاريخ ٢/١٢/١٩٤١ توضح أن المقصد من كفاح الصرب هو إيجاد حدود مشتركة مباشرة بين صربيا والجبل الأسود وبين صربيا وبلاد السلوفين بتطهير سنجاق بني بازار من المسلمين فيه، وتطهير بوسنة وهرسك من المسلمين والكروات فيهما.

وعلى أثر ذلك بدأت العصابات الصربية تشن هجماتها الوحشية بقيادة ميخائيلوفيتش على مسلمي يوغسلافيا الذين كان عددهم يربو على مليونين خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى أثر اجتياح الجيش الألماني ليوغسلافيا واحتلالها اعتصم ميخائيلوفيتش مع صفوة من ضباط جيشه وجنوده في الجبال الشاهقة، وتربص فيها حتى سنحت له الفرصة بانتقال القوات الألمانية إلى البلدان الروسية، فانقض بعصاباته الوحشية المسماة بـ (الشيتنيك) (وهي تعمل لفكرة صربيا الكبرى وإبادة كل من في البلاد من العناصر إسلامية كانت أو مسيحية عدا الصرب الخلص)، على الشعب البوشناقي المسلم الأعزل وأمعنوا فيه فتكاً وقتلاً حتى أربى عدد القتلى على مائتي ألف..

وقد كنت في روما يوم ١٩ كانون الأول عام ١٩٤٢ حينما اتصل بي السيد مصطفى بوصولاجيتش البوشناقي الطالب في جامعة روما وأنبأني بالمجزرة الوحشية التي اقترفت في المسلمين في منطقتي بوسنة وهرسك من قبل عصابات الشيتنيك الصربية. ثم تالت الأنباء المحزنة والمفصلة عن الفظائع الرهيبة الجارية هناك.

ولما كان بعض زعماء البوشناق قد اشتركوا في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس عام ١٩٣١ وكان لي بهم صلة ومعرفة سابقة فقد أبرقوا إلي في برلين مستنجدين ثم وصلني رسائلهم شارحة تلك الفظائع الوحشية التي نزلت بهم، وبعدئذ وصلني وفد من هرسك برئاسة مفتيها حافظ عمر أفندي جاييتش ومن أعضائه الشيخ أحمد أفندي قرة بك وغيره وحدثني عما يجري في تلك البلاد من إبادة المسلمين، وعلى أثر ذلك بادرت بمراجعة وزارة الخارجية الألمانية واطلعت وكيلها الهر فون وايزنبركر على الحالة هناك وعلى البرقيات المرسلة من زعماء بوسنة الذين يطلبون

English
translation

This conflict between the two national movements, after Bosnia and Herzegovina were annexed to Croatia, inevitably led to a massive clash between them, during which the Bosnian Muslims suffered the greatest losses in eastern Bosnia. Serbian aggression against Muslims then widened to other areas, and Bosnia became the site of a great massacre when General Draža Mihailović, commander of the Serbian bands, issued instructions to those bands dated 2 December 1941. They stated that the purpose of the Serbian struggle was to create directly shared borders between Serbia and Montenegro, and between Serbia and Slovenia, by purging the Sanjak of Novi Pazar of its Muslims and Bosnia and Herzegovina of their Muslims and Croats.

As a result, Serbian bands began launching savage attacks under Mihailović’s leadership against the Muslims of Yugoslavia, who numbered more than two million during the Second World War.

After the German army invaded and occupied Yugoslavia, Mihailović took refuge in the high mountains with a select group of his officers and soldiers. He waited there until the German forces moved to the Russian lands, then descended with his savage bands, called Chetniks, which worked for the idea of a Greater Serbia and the extermination of every element in the country, Muslim or Christian, except pure Serbs. They attacked the unarmed Bosnian Muslim population and continued their slaughter and killing until the number killed exceeded two hundred thousand.

I was in Rome on 19 December 1942 when Mr. Mustafa Buzaljic, a Bosnian student at the University of Rome, contacted me and informed me of the savage massacre committed against Muslims in Bosnia and Herzegovina by the Serbian Chetnik bands. Sad and detailed reports of the terrible atrocities taking place there then followed.

Since some Bosnian leaders had taken part in the Islamic conference held in Jerusalem in 1931 and I had a prior relationship and acquaintance with them, they telegraphed me in Berlin seeking help. Their letters then reached me, describing the savage atrocities inflicted on them. A delegation from Herzegovina subsequently arrived, headed by its mufti, Hafiz Umar Effendi Jayich, and including Sheikh Ahmad Effendi Qara Bey and others. They told me about the extermination of Muslims taking place in those lands. I immediately approached the German Foreign Ministry and informed its undersecretary, Herr von Weizenbäcker, about the situation there and about the telegrams sent by the Bosnian leaders, who requested

Analysis

This page records the memoirist’s account of Serbian Chetnik violence against Bosnian Muslims and Croats, including a claimed 1941 instruction to purge the Sanjak of Novi Pazar and Bosnia and Herzegovina. It then describes reports, letters and a Herzegovinian delegation seeking intervention through German authorities. The page is significant because it presents the massacre narrative as the reason for the memoirist’s diplomatic appeals to the Axis powers. The claims, casualty figure and attribution are source-owned and not independently verified. The final request for a delegation continues on printed page 138.

Raw transcript

فلم يكن بد من أن يؤدي هذا الخلاف بين القوميتين - بعد ضم بوسنة وهرسك إلى كرواتيا - إلى اصطدام هائل بينهما، تكبد المسلمون البوشناق أكبر الضحايا خلاله في بوسنة الشرقية، ثم اتسع نطاق عدوان الصرب على المسلمين في مناطق أخرى، فأصبحت بوسنة ميداناً لمجزرة كبرى عندما أصدر الجنرال دراجا ميخائيلوفيتش قائد العصابات الصربية تعليمات إلى تلك العصابات بتاريخ ٢/١٢/١٩٤١ توضح أن المقصد من كفاح الصرب هو إيجاد حدود مشتركة مباشرة بين صربيا والجبل الأسود وبين صربيا وبلاد السلوفين بتطهير سنجاق بني بازار من المسلمين فيه، وتطهير بوسنة وهرسك من المسلمين والكروات فيهما.

وعلى أثر ذلك بدأت العصابات الصربية تشن هجماتها الوحشية بقيادة ميخائيلوفيتش على مسلمي يوغسلافيا الذين كان عددهم يربو على مليونين خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى أثر اجتياح الجيش الألماني ليوغسلافيا واحتلالها اعتصم ميخائيلوفيتش مع صفوة من ضباط جيشه وجنوده في الجبال الشاهقة، وتربص فيها حتى سنحت له الفرصة بانتقال القوات الألمانية إلى البلدان الروسية، فانقض بعصاباته الوحشية المسماة بـ (الشيتنيك) (وهي تعمل لفكرة صربيا الكبرى وإبادة كل من في البلاد من العناصر إسلامية كانت أو مسيحية عدا الصرب الخلص)، على الشعب البوشناقي المسلم الأعزل وأمعنوا فيه فتكاً وقتلاً حتى أربى عدد القتلى على مائتي ألف..

وقد كنت في روما يوم ١٩ كانون الأول عام ١٩٤٢ حينما اتصل بي السيد مصطفى بوصولاجيتش البوشناقي الطالب في جامعة روما وأنبأني بالمجزرة الوحشية التي اقترفت في المسلمين في منطقتي بوسنة وهرسك من قبل عصابات الشيتنيك الصربية. ثم تالت الأنباء المحزنة والمفصلة عن الفظائع الرهيبة الجارية هناك.

ولما كان بعض زعماء البوشناق قد اشتركوا في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس عام ١٩٣١ وكان لي بهم صلة ومعرفة سابقة فقد أبرقوا إلي في برلين مستنجدين ثم وصلني رسائلهم شارحة تلك الفظائع الوحشية التي نزلت بهم، وبعدئذ وصلني وفد من هرسك برئاسة مفتيها حافظ عمر أفندي جاييتش ومن أعضائه الشيخ أحمد أفندي قرة بك وغيره وحدثني عما يجري في تلك البلاد من إبادة المسلمين، وعلى أثر ذلك بادرت بمراجعة وزارة الخارجية الألمانية واطلعت وكيلها الهر فون وايزنبركر على الحالة هناك وعلى البرقيات المرسلة من زعماء بوسنة الذين يطلبون