فلم يكن بد من أن يؤدي هذا الخلاف بين القوميتين - بعد ضم بوسنة وهرسك إلى كرواتيا - إلى اصطدام هائل بينهما، تكبد المسلمون البوشناق أكبر الضحايا خلاله في بوسنة الشرقية، ثم اتسع نطاق عدوان الصرب على المسلمين في مناطق أخرى، فأصبحت بوسنة ميداناً لمجزرة كبرى عندما أصدر الجنرال دراجا ميخائيلوفيتش قائد العصابات الصربية تعليمات إلى تلك العصابات بتاريخ ٢/١٢/١٩٤١ توضح أن المقصد من كفاح الصرب هو إيجاد حدود مشتركة مباشرة بين صربيا والجبل الأسود وبين صربيا وبلاد السلوفين بتطهير سنجاق بني بازار من المسلمين فيه، وتطهير بوسنة وهرسك من المسلمين والكروات فيهما.
وعلى أثر ذلك بدأت العصابات الصربية تشن هجماتها الوحشية بقيادة ميخائيلوفيتش على مسلمي يوغسلافيا الذين كان عددهم يربو على مليونين خلال الحرب العالمية الثانية.
وعلى أثر اجتياح الجيش الألماني ليوغسلافيا واحتلالها اعتصم ميخائيلوفيتش مع صفوة من ضباط جيشه وجنوده في الجبال الشاهقة، وتربص فيها حتى سنحت له الفرصة بانتقال القوات الألمانية إلى البلدان الروسية، فانقض بعصاباته الوحشية المسماة بـ (الشيتنيك) (وهي تعمل لفكرة صربيا الكبرى وإبادة كل من في البلاد من العناصر إسلامية كانت أو مسيحية عدا الصرب الخلص)، على الشعب البوشناقي المسلم الأعزل وأمعنوا فيه فتكاً وقتلاً حتى أربى عدد القتلى على مائتي ألف..
وقد كنت في روما يوم ١٩ كانون الأول عام ١٩٤٢ حينما اتصل بي السيد مصطفى بوصولاجيتش البوشناقي الطالب في جامعة روما وأنبأني بالمجزرة الوحشية التي اقترفت في المسلمين في منطقتي بوسنة وهرسك من قبل عصابات الشيتنيك الصربية. ثم تالت الأنباء المحزنة والمفصلة عن الفظائع الرهيبة الجارية هناك.
ولما كان بعض زعماء البوشناق قد اشتركوا في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس عام ١٩٣١ وكان لي بهم صلة ومعرفة سابقة فقد أبرقوا إلي في برلين مستنجدين ثم وصلني رسائلهم شارحة تلك الفظائع الوحشية التي نزلت بهم، وبعدئذ وصلني وفد من هرسك برئاسة مفتيها حافظ عمر أفندي جاييتش ومن أعضائه الشيخ أحمد أفندي قرة بك وغيره وحدثني عما يجري في تلك البلاد من إبادة المسلمين، وعلى أثر ذلك بادرت بمراجعة وزارة الخارجية الألمانية واطلعت وكيلها الهر فون وايزنبركر على الحالة هناك وعلى البرقيات المرسلة من زعماء بوسنة الذين يطلبون