مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 138

Normalized
transcript

السماح لوفد منهم بأن يأتي إلى برلين لمقابلتي فيها، فأبدي شديد أسفه وقال إن تلك المناطق هي في «المجال الحيوي» لإيطاليا فلا يمكننا أن نقوم بعمل جدي قبل الرجوع إليها.

فسافرت في اليوم التالي إلى روما وطلبت مقابلة الدوتشي موسوليني، فقابلني فوراً في قصر فينيسيا، وحضر المقابلة الكونت شيانو وزير الخارجية. فذكرت لموسوليني أنباء المجازر الفظيعة التي تقترف في المسلمين في تلك المناطق التي تحتلها نحو تسع فرق إيطالية وفرقتان ألمانيتان من قوات المحور وقلت له: لو حدث جزء يسير من هذا في الشرق الأوروبيين لقامت الضجة العظيمة والدعايات والهمم. فأبدى اهتماماً شديداً ونظر إلى شيانو الذي كان واقفاً على قدميه خلال محادثتي مع موسوليني (وكان العرف المتبع لدى موسوليني إن وزراءه لا يجلسون في حضرته، بل يظلون وقوفاً على الأقدام مهما طال الحديث) وقال له: إن هذا الموضوع خطير، فاتصل بالسفير الألماني في روما (وكان حينئذ الهر فون ماكينزن نجل القائد الألماني فون ماكينزن الذي كان قائداً عاماً لقوات ألمانيا وحلفائها في البلقان في الحرب العالمية الأولى). واتخذا جميع الوسائل مع السلطات الإيطالية والألمانية لوقف هذه الحالة المؤسفة.

فلما رجعت إلى برلين وصلني أنباء تدل على أن المجازر مستمرة وأن عدد القتلى بلغ مئتي ألف، وأن أكثر من هذا العدد أصبحوا بلا مأوى في تلك الأصقاع الشديدة البرد، كما علمت أن السلطات الألمانية لم تسمح لوفد من بوسنة بالقدوم إلى برلين. فقابلت فون وايزنبركر مرة أخرى وطلبت منه السماح لي بزيارة تلك البلاد، فقال إن هذا متعلق بالدولتين الكرواتية والإيطالية، فقابلت سفير كرواتيا «بوداك» وحدثته في الموضوع، ومن أجل أهميته اقترحت عليه أن نسافر معاً إلى «زاغرب» عاصمة كرواتيا فإلى «سراييفو» عاصمة بوسنة. فوافق أول الأمر على ذلك لكن وزارة الخارجية الألمانية ظلت على موقفها السلبي.

فاتصلت حينئذ بالجنرال «برغر» رئيس أركان جيش الصاعقة (اس. اس) وأقنعته بضرورة السفر وأعلمته بموافقة السفير الكرواتي، فأعد لي الجنرال برغر طائرته الخاصة العسكرية وثمانية من الضباط الألمان لمرافقتنا، ثم لحق بنا سفير كرواتيا في برلين المسيو بوداك وسافرنا ورافقنا بعض إخواننا من رجال مكتبنا في برلين إلى «فيشا» يوم ١٤ مارس ١٩٤٣ وكان يوماً غزير المطر شديد البرد، ثم إلى «زاغرب» حيث أنزلتنا الحكومة الكرواتية في ضيافتها وقابلت رئيس دولتها «بوغلافنيك بافليتش» ورئيس

English
translation

permission for a delegation of them to come to Berlin to meet me there. He expressed deep regret and said that those regions lay within Italy’s “living space,” so we could not take serious action before referring to Italy.

I therefore traveled to Rome the next day and asked to meet the Duce, Mussolini. He met with me immediately at the Palazzo Venezia, and Count Ciano, the foreign minister, attended the meeting. I told Mussolini about the news of the terrible massacres being committed against Muslims in those regions, occupied by about nine Italian divisions and two German divisions of the Axis forces. I said to him: If even a small part of this had happened in the East to Europeans, there would have been a great outcry, propaganda and mobilization. He showed great interest and looked at Ciano, who had remained standing throughout my conversation with Mussolini. It was Mussolini’s custom that his ministers did not sit in his presence but remained standing, however long the conversation lasted. He said to him: This matter is serious. Contact the German ambassador in Rome. At that time this was Herr von Mackensen, son of the German commander von Mackensen, who had been commander-in-chief of the German and Allied forces in the Balkans during the First World War. They used every means with the Italian and German authorities to stop this lamentable situation.

When I returned to Berlin, I received reports showing that the massacres were continuing, that the number killed had reached two hundred thousand and that more than this number had become homeless in those severely cold regions. I also learned that the German authorities had not allowed a delegation from Bosnia to come to Berlin. I met von Weizenbäcker again and asked him to allow me to visit those lands. He said this depended on the Croatian and Italian states. I met Croatia’s ambassador, Budak, and discussed the matter with him. Because of its importance, I proposed that we travel together to Zagreb, the capital of Croatia, and then to Sarajevo, the capital of Bosnia. He initially agreed, but the German Foreign Ministry maintained its negative position.

I then contacted General Berger, chief of staff of the SS assault troops, convinced him of the necessity of traveling and informed him that the Croatian ambassador had agreed. General Berger prepared his own military aircraft and eight German officers to accompany us. Croatia’s ambassador in Berlin, Monsieur Budak, then joined us, and we traveled with some of our colleagues from our Berlin office to Vichy on 14 March 1943. It was a day of heavy rain and intense cold. We then went to Zagreb, where the Croatian government hosted us, and I met its head of state, “Poglavnik” Pavelić, and the president of

Analysis

This page records appeals to Mussolini, Ciano, German officials and Croatian authorities concerning continuing massacres and the displacement of Bosnian Muslims. It then describes a 1943 journey through Vichy to Zagreb with SS-linked German officers and Croatian officials. The page is significant because humanitarian claims are embedded in a diplomatic and military network involving Axis governments and the Ustaše state. The historical claims, casualty figures and official roles are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 139.

Raw transcript

السماح لوفد منهم بأن يأتي إلى برلين لمقابلتي فيها، فأبدي شديد أسفه وقال إن تلك المناطق هي في «المجال الحيوي» لإيطاليا فلا يمكننا أن نقوم بعمل جدي قبل الرجوع إليها.

فسافرت في اليوم التالي إلى روما وطلبت مقابلة الدوتشي موسوليني، فقابلني فوراً في قصر فينيسيا، وحضر المقابلة الكونت شيانو وزير الخارجية. فذكرت لموسوليني أنباء المجازر الفظيعة التي تقترف في المسلمين في تلك المناطق التي تحتلها نحو تسع فرق إيطالية وفرقتان ألمانيتان من قوات المحور وقلت له: لو حدث جزء يسير من هذا في الشرق الأوروبيين لقامت الضجة العظيمة والدعايات والهمم. فأبدى اهتماماً شديداً ونظر إلى شيانو الذي كان واقفاً على قدميه خلال محادثتي مع موسوليني (وكان العرف المتبع لدى موسوليني إن وزراءه لا يجلسون في حضرته، بل يظلون وقوفاً على الأقدام مهما طال الحديث) وقال له: إن هذا الموضوع خطير، فاتصل بالسفير الألماني في روما (وكان حينئذ الهر فون ماكينزن نجل القائد الألماني فون ماكينزن الذي كان قائداً عاماً لقوات ألمانيا وحلفائها في البلقان في الحرب العالمية الأولى). واتخذا جميع الوسائل مع السلطات الإيطالية والألمانية لوقف هذه الحالة المؤسفة.

فلما رجعت إلى برلين وصلني أنباء تدل على أن المجازر مستمرة وأن عدد القتلى بلغ مئتي ألف، وأن أكثر من هذا العدد أصبحوا بلا مأوى في تلك الأصقاع الشديدة البرد، كما علمت أن السلطات الألمانية لم تسمح لوفد من بوسنة بالقدوم إلى برلين. فقابلت فون وايزنبركر مرة أخرى وطلبت منه السماح لي بزيارة تلك البلاد، فقال إن هذا متعلق بالدولتين الكرواتية والإيطالية، فقابلت سفير كرواتيا «بوداك» وحدثته في الموضوع، ومن أجل أهميته اقترحت عليه أن نسافر معاً إلى «زاغرب» عاصمة كرواتيا فإلى «سراييفو» عاصمة بوسنة. فوافق أول الأمر على ذلك لكن وزارة الخارجية الألمانية ظلت على موقفها السلبي.

فاتصلت حينئذ بالجنرال «برغر» رئيس أركان جيش الصاعقة (اس. اس) وأقنعته بضرورة السفر وأعلمته بموافقة السفير الكرواتي، فأعد لي الجنرال برغر طائرته الخاصة العسكرية وثمانية من الضباط الألمان لمرافقتنا، ثم لحق بنا سفير كرواتيا في برلين المسيو بوداك وسافرنا ورافقنا بعض إخواننا من رجال مكتبنا في برلين إلى «فيشا» يوم ١٤ مارس ١٩٤٣ وكان يوماً غزير المطر شديد البرد، ثم إلى «زاغرب» حيث أنزلتنا الحكومة الكرواتية في ضيافتها وقابلت رئيس دولتها «بوغلافنيك بافليتش» ورئيس