رئيسهم حاكم المدينة الكرواتي ليعمل فوراً على إعادة النور. ولم يمض نصف ساعة حتى عاد النور وانقشع الظلام.
وأخيراً غادرنا بانيا لوكة إلى بوسنة سراي واجتمعنا فيها بزعماء بوسنة وهرسك، وبعد البحث معهم ومع قيادة القوات الألمانية في كيفية المحافظة على حياة البوشناق والدفاع عنهم ومنع وقوع المذابح فيهم، وافقت الحكومة الألمانية على تجنيد الشبان منهم وتدريبهم وتسليحهم بشرط الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم داخل بلادهم. وقبل أن أغادر بوسنة كان قد تم تسجيل نحو سبعة آلاف متطوع.
ولما عدت إلى برلين تم الاتفاق مع الحكومة الألمانية على تأليف فرقة عسكرية بوشناقية سميت باسم «فرقة خنجر» وتولى قيادتها الجنرال الألماني «زاوبر تسفايغ». ثم تلا ذلك إنشاء فرقة أخرى باسم «فرقة كاما»، وبلغ عدد جنود الفرقتين نحو ٣٧ ألفاً كما تألفت قوات محلية أخرى من شرطة ودرك وحرس (ميليس) بلغ مجموعها كلها قرابة مائة ألف مقاتل، وبذلك استطاع أهل بوسنة وهرسك أن يدفعوا عن أنفسهم الخطر المحقق الذي كان يهددهم.
ولم يكن من سبيل لحماية المسلمين في تلك البلاد من الإبادة إلا بالاتفاق مع السلطات الألمانية والتعاون معها، فتم الاتفاق على ما يلي:
١ - تجنيد عدد من الشبان المسلمين في مقاطعات بوسنة وهرسك (وسنجق بني بازار) لتأليف قوات عسكرية، وقوات للأمن العام (الشرطة).
٢ - يناط بهذه القوى حماية النفوس والأموال من المعتدين عليهم داخل بلادهم في المناطق المذكورة.
٣ - لا تكلف هذه القوات بالقيام بأي عمل عسكري خارج بلادهم، ولا بأية مهمة أخرى غير الدفاع عن أنفسهم وأملاكهم.
٤ - تتعهد الحكومة الألمانية بتسليح هذه القوات وتدريبها، وبإبقاء الأسلحة مع أفرادها خلال الحرب وبعدها.
٥ - تكون القوات العسكرية تابعة لجيش (ال اس. اس).
وقد قامت القوات البوسنوية التي أربت على مائة ألف من أشجع الجنود، بمنع المجازر عنهم وعن جميع مسلمي البلقان وشرق أوروبا وعددهم نحو ستة ملايين، وغدا الجنرال ميخائيلوفيتش وغيره من طغاة البلقان يداورونهم ويترددون إليهم. ولما ظهر في تلك البلاد، رئيس يوغسلافيا الحالي (يوزب بروز تيتو) وأشد خطرة، تم