مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 141

Normalized
transcript

التفاهم بين الألمان وميخايلوفيتش على مقاومة تيتو، فأمد الألمان ميخايلوفيتش بالسلاح والعتاد فلما شعر ميخايلوفيتش بالقوة عاد سيرته الأولى من الفتك بالمسلمين ولكن بالسلاح الألماني هذه المرة، ولما أعلمني البوسنيون بذلك قابلت الجنرال برغر وأطلعته على حقيقة ما يقوم به ميخايلوفيتش، فاهتم للأمر ولما تأكد، أعطى أمراً سرياً للمعامل الألمانية المختصة بأن تصنع عتاداً للبنادق والمدافع التي يتسلمها ميخايلوفيتش، بطريقة فنية تؤدي إلى إفساد تلك الأسلحة، وإبطال مفعولها وقد تم ذلك فعلاً.

وهذا الحادث يذكرني بما شاع عن الجنرال غلوب (أبو حنيك) حين كان يؤمر بإطلاق المدافع على المواقع اليهودية في القدس وسواها، فيضطر لإطلاقها، فكانت القنابل لا تترك أي أثر غير الدخان والصوت لأنها صنعت بصورة خاصة لكي لا تصيب المراكز الصهيونية بأضرار. وكذلك فعل ويفعل المستعمرون الضالعون مع الصهيونيين، حينما ينخدع بعض العرب فيعتمد على مصنوعاتهم ومستشاريهم وخبرائهم، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.

لقد درب الجيش الألماني أفراد الفرقة البوسنوية الأولى (خنجر)، وقد ذهبنا لزيارتها بعد التدريب في قرية «نوي هامر» في مقاطعة سيليزيا، ومكثنا أربعة أيام في زيارتها، وكانت مجهزة تجهيزاً كاملاً بأنواع الأسلحة والمدافع، وكان قائدها الجنرال «زاوبر تسفايغ» الألماني يرافقنا في زيارتنا لكل فوج من أفواج الفرقة. وكانت تابعة لجيش (أس.أس. S.S) المشهور. وقد أعجبنا بروح الجندية الرائعة، وبالنظام الدقيق.

وقد استرعى نظرنا في زيارتنا للمستشفى، أنه حين كنا ندخل أية غرفة من غرف المستشفى كان رئيس الغرفة يصيح بالتحية العسكرية وإشارة الاستعداد، فكنا نرى الجنود الجرحى وهم في أسرة نومهم يؤدون حركة الاستعداد والتحية حسب استطاعتهم، وهم مستلقون في أسرتهم. ولما لاحظنا للجنرال زاوبر تسفايغ أن هذا قد يضر بصحة الجنود، أكد لنا أنهم إنما يفعلون ذلك حسب استطاعتهم ودون أن يؤثر في صحتهم.

وعند البدء في تأليف الفرقة زارنا قائد كبير مسؤول عن «التموين الروحي» في الجيش الألماني للوقوف على رأينا في موضوع التموين الروحي للفرقة البوسنوية وقال: إن العقيدة والإيمان ضرورة أساسية في كل جيش، فإن الجندي الذي لا يتمتع بالإيمان المتين ولا يرتبط بعقيدة ولا يدري لماذا يقاتل ويضحي بروحه، لا يمكن الاعتماد عليه،

English
translation

and when Tito appeared in those lands, the current president of Yugoslavia, and an even greater danger, an understanding was reached between the Germans and Mihailović to resist Tito. The Germans supplied Mihailović with weapons and equipment. When Mihailović felt strong, he returned to his former practice of slaughtering Muslims, this time with German weapons. When the Bosnians informed me of this, I met General Berger and told him the truth about Mihailović’s actions. He took the matter seriously and, after confirming it, secretly ordered the relevant German factories to manufacture ammunition for the rifles and artillery received by Mihailović in a technical manner that would spoil those weapons and render them ineffective. This was in fact done.

This incident reminds me of what was said about General Glubb, Abu Hunaik, when he was ordered to fire artillery at Jewish positions in Jerusalem and elsewhere. He was forced to fire, but the shells left nothing except smoke and sound because they had been specially made not to damage the Zionist positions. This is also what the deeply involved colonialists did and continue to do with the Zionists when some Arabs are deceived into relying on their products, advisers and experts. There is a lesson in this for those who can see.

The German army trained the members of the first Bosnian division, Khanjar. We went to visit it after its training in the village of Neuhammer in the province of Silesia and spent four days visiting it. It was fully equipped with various weapons and artillery. Its commander, the German General Sauerzweig, accompanied us as we visited each regiment of the division. It belonged to the famous SS army. We admired its outstanding military spirit and precise discipline.

During our visit to the hospital, we noticed that whenever we entered a hospital room, the head of the room shouted the military greeting and attention signal. We saw wounded soldiers lying in their beds performing the attention and salute movement as best they could while reclining in their beds. When we observed to General Sauerzweig that this might harm the soldiers’ health, he assured us that they did it only according to their ability and without affecting their health.

When the division was being formed, a senior commander responsible for spiritual provisioning in the German army visited us to learn our view of spiritual provisioning for the Bosnian division. He said: Faith and doctrine are essential in every army. A soldier who does not possess firm faith, is not bound to a doctrine and does not know why he fights and sacrifices his life cannot be relied upon,

Analysis

This page records the memoirist’s claim that German authorities secretly sabotaged weapons supplied to Mihailović after learning they were used against Muslims. It then describes training, discipline and spiritual provisioning in the SS-linked Khanjar Division. The page is significant because it presents the Bosnian division as both a military formation and a religiously organized force, while preserving the memoirist’s admiration for German discipline. The sabotage claim and institutional descriptions are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 142.

Raw transcript

التفاهم بين الألمان وميخايلوفيتش على مقاومة تيتو، فأمد الألمان ميخايلوفيتش بالسلاح والعتاد فلما شعر ميخايلوفيتش بالقوة عاد سيرته الأولى من الفتك بالمسلمين ولكن بالسلاح الألماني هذه المرة، ولما أعلمني البوسنيون بذلك قابلت الجنرال برغر وأطلعته على حقيقة ما يقوم به ميخايلوفيتش، فاهتم للأمر ولما تأكد، أعطى أمراً سرياً للمعامل الألمانية المختصة بأن تصنع عتاداً للبنادق والمدافع التي يتسلمها ميخايلوفيتش، بطريقة فنية تؤدي إلى إفساد تلك الأسلحة، وإبطال مفعولها وقد تم ذلك فعلاً.

وهذا الحادث يذكرني بما شاع عن الجنرال غلوب (أبو حنيك) حين كان يؤمر بإطلاق المدافع على المواقع اليهودية في القدس وسواها، فيضطر لإطلاقها، فكانت القنابل لا تترك أي أثر غير الدخان والصوت لأنها صنعت بصورة خاصة لكي لا تصيب المراكز الصهيونية بأضرار. وكذلك فعل ويفعل المستعمرون الضالعون مع الصهيونيين، حينما ينخدع بعض العرب فيعتمد على مصنوعاتهم ومستشاريهم وخبرائهم، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.

لقد درب الجيش الألماني أفراد الفرقة البوسنوية الأولى (خنجر)، وقد ذهبنا لزيارتها بعد التدريب في قرية «نوي هامر» في مقاطعة سيليزيا، ومكثنا أربعة أيام في زيارتها، وكانت مجهزة تجهيزاً كاملاً بأنواع الأسلحة والمدافع، وكان قائدها الجنرال «زاوبر تسفايغ» الألماني يرافقنا في زيارتنا لكل فوج من أفواج الفرقة. وكانت تابعة لجيش (أس.أس. S.S) المشهور. وقد أعجبنا بروح الجندية الرائعة، وبالنظام الدقيق.

وقد استرعى نظرنا في زيارتنا للمستشفى، أنه حين كنا ندخل أية غرفة من غرف المستشفى كان رئيس الغرفة يصيح بالتحية العسكرية وإشارة الاستعداد، فكنا نرى الجنود الجرحى وهم في أسرة نومهم يؤدون حركة الاستعداد والتحية حسب استطاعتهم، وهم مستلقون في أسرتهم. ولما لاحظنا للجنرال زاوبر تسفايغ أن هذا قد يضر بصحة الجنود، أكد لنا أنهم إنما يفعلون ذلك حسب استطاعتهم ودون أن يؤثر في صحتهم.

وعند البدء في تأليف الفرقة زارنا قائد كبير مسؤول عن «التموين الروحي» في الجيش الألماني للوقوف على رأينا في موضوع التموين الروحي للفرقة البوسنوية وقال: إن العقيدة والإيمان ضرورة أساسية في كل جيش، فإن الجندي الذي لا يتمتع بالإيمان المتين ولا يرتبط بعقيدة ولا يدري لماذا يقاتل ويضحي بروحه، لا يمكن الاعتماد عليه،