التفاهم بين الألمان وميخايلوفيتش على مقاومة تيتو، فأمد الألمان ميخايلوفيتش بالسلاح والعتاد فلما شعر ميخايلوفيتش بالقوة عاد سيرته الأولى من الفتك بالمسلمين ولكن بالسلاح الألماني هذه المرة، ولما أعلمني البوسنيون بذلك قابلت الجنرال برغر وأطلعته على حقيقة ما يقوم به ميخايلوفيتش، فاهتم للأمر ولما تأكد، أعطى أمراً سرياً للمعامل الألمانية المختصة بأن تصنع عتاداً للبنادق والمدافع التي يتسلمها ميخايلوفيتش، بطريقة فنية تؤدي إلى إفساد تلك الأسلحة، وإبطال مفعولها وقد تم ذلك فعلاً.
وهذا الحادث يذكرني بما شاع عن الجنرال غلوب (أبو حنيك) حين كان يؤمر بإطلاق المدافع على المواقع اليهودية في القدس وسواها، فيضطر لإطلاقها، فكانت القنابل لا تترك أي أثر غير الدخان والصوت لأنها صنعت بصورة خاصة لكي لا تصيب المراكز الصهيونية بأضرار. وكذلك فعل ويفعل المستعمرون الضالعون مع الصهيونيين، حينما ينخدع بعض العرب فيعتمد على مصنوعاتهم ومستشاريهم وخبرائهم، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
لقد درب الجيش الألماني أفراد الفرقة البوسنوية الأولى (خنجر)، وقد ذهبنا لزيارتها بعد التدريب في قرية «نوي هامر» في مقاطعة سيليزيا، ومكثنا أربعة أيام في زيارتها، وكانت مجهزة تجهيزاً كاملاً بأنواع الأسلحة والمدافع، وكان قائدها الجنرال «زاوبر تسفايغ» الألماني يرافقنا في زيارتنا لكل فوج من أفواج الفرقة. وكانت تابعة لجيش (أس.أس. S.S) المشهور. وقد أعجبنا بروح الجندية الرائعة، وبالنظام الدقيق.
وقد استرعى نظرنا في زيارتنا للمستشفى، أنه حين كنا ندخل أية غرفة من غرف المستشفى كان رئيس الغرفة يصيح بالتحية العسكرية وإشارة الاستعداد، فكنا نرى الجنود الجرحى وهم في أسرة نومهم يؤدون حركة الاستعداد والتحية حسب استطاعتهم، وهم مستلقون في أسرتهم. ولما لاحظنا للجنرال زاوبر تسفايغ أن هذا قد يضر بصحة الجنود، أكد لنا أنهم إنما يفعلون ذلك حسب استطاعتهم ودون أن يؤثر في صحتهم.
وعند البدء في تأليف الفرقة زارنا قائد كبير مسؤول عن «التموين الروحي» في الجيش الألماني للوقوف على رأينا في موضوع التموين الروحي للفرقة البوسنوية وقال: إن العقيدة والإيمان ضرورة أساسية في كل جيش، فإن الجندي الذي لا يتمتع بالإيمان المتين ولا يرتبط بعقيدة ولا يدري لماذا يقاتل ويضحي بروحه، لا يمكن الاعتماد عليه،