مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 142

Normalized
transcript

ولدى جميع الأمم الواعية دوائر خاصة بالتموين الروحي في جيوشها، لأنه ضرورة قصوى كالتموين المادي، بل أكثر أهمية، وإن الجيوش التي لا تعتنق عقيدة وإيماناً، لا يكون مصيرها إلا الهزيمة والخزي. وعلى أثر ذلك البحث اتفقنا على إنشاء معهد للأئمة لتوزيعهم على وحدات الفرقة. وقد أنشئ هذا المعهد في مدينة «غويني»، واختير له عدد من علماء البوشناق لتوجيه هؤلاء الأئمة. وقد قمت شخصياً بإلقاء بعض المحاضرات في هذا المعهد، كما أن المرحومين الشيخ حسن أبو السعود(١) والدكتور مصطفى الوكيل(٢) كانا يلقيان المحاضرات والدروس في هذا المعهد الذي تخرج منه الأئمة لجميع أفواج الفرقة. وكان المعهد يعني إلى جانب التدريب الروحي بالتدريب العسكري الوافي، بحيث أصبح كل إمام ضابطاً مدرباً مجاهداً. وقد كنا في زياراتنا للمعهد أو لأفواج الفرقة، نحادثهم ونأكل معهم من طعامهم، وكانت أحاديثنا تتطرق إلى قضية فلسطين فكانوا يتحرقون إلى الجهاد في فلسطين.

وبالفعل فقد جاء عدد من ضباطهم وجنودهم وساهموا في معارك فلسطين ببسالة رائعة، ولو اتسع مجال الجهاد حينئذ، ولم تحل المؤامرات الأجنبية، والتيارات الاستعمارية دون استمرار جهاد فلسطين، لرأينا عشرات الألوف من هؤلاء الجنود البوسنويين، وغيرهم من المجاهدين المسلمين، يساهمون معنا في تحرير فلسطين وإنقاذ الأماكن المقدسة. ورجاؤنا عظيم بأن الفرصة التي أضاعتها علينا المؤامرات والتوجيهات الأجنبية ومنحت اليهود فرصة عشرين سنة من الوقت للاستعداد والتأهب، في حين منعت الفلسطينيين من الاستمرار في عملهم الفدائي ووضعت القضية الفلسطينية في ثلاجة كما صرح جيمس غرانت وكيل الخارجية الأمريكية في ٣٠ نيسان سنة ١٩٦٣ لن تضيع مرة أخرى وأن المجال سيفسح لأهل الجهاد المخلصين من عرب ليقوموا بواجبهم نحو فلسطين.

وكذلك أنشأنا، بالتفاهم مع الألمان، معهداً آخر في «درسدن» لتخريج الأئمة الأذربيجانيين والقوقازيين وغيرهم، وبذلك أرى عدد الجنديين في بلاد المحور من عرب، وبوسنويين، وأذربيجانيين وغيرهم، على مائتي ألف مقاتل، ليكافحوا دول الاستعمار وليردوا على غرور تشرشل ووقاحته وخطرسته التي دل عليها قوله السابق عن الفيلق

(١) الشيخ حسن أبو السعود: من رجالات الحركة الوطنية الفلسطينية ومن عائلة مقدسية عريقة، عضو الهيئة العربية العليا لفلسطين.

(٢) الدكتور مصطفى الوكيل: شاب وطني مصري ينتمي إلى حزب مصر الفتاة سترد تفاصيل عنه في هذه المذكرات.

English
translation

All conscious nations have special departments for spiritual provisioning in their armies, because it is an urgent necessity like material provisioning, and even more important. Armies that do not embrace a doctrine and faith can meet no fate except defeat and disgrace. After this discussion, we agreed to establish an institute for imams to distribute them among the division’s units. The institute was established in the city of Günni. A number of Bosnian scholars were selected to guide these imams. I personally delivered some lectures at the institute, and the late Sheikh Hasan Abu al-Suʿud (1) and Dr. Mustafa al-Wakil (2) also delivered lectures and lessons there. The institute’s imams graduated for all the division’s regiments. Alongside spiritual training, the institute provided thorough military training, so that every imam became a trained officer and fighter. When we visited the institute or the division’s regiments, we spoke with them and ate their food with them. Our conversations turned to the Palestine question, and they burned with eagerness to wage jihad in Palestine.

In fact, a number of their officers and soldiers came and took part in the battles of Palestine with remarkable bravery. If the field of jihad had then been broader, and if foreign conspiracies and colonial currents had not prevented the continuation of the Palestinian struggle, we would have seen tens of thousands of these Bosnian soldiers and other Muslim fighters taking part with us in liberating Palestine and rescuing the holy places. We have great hope that the opportunity lost to us through foreign conspiracies and directives, which gave the Jews twenty years to prepare and make ready while preventing the Palestinians from continuing their fedayeen operations and putting the Palestine question “in the refrigerator,” as James Grant, deputy secretary of state of the United States, stated on 30 April 1963, will not be lost again, and that the field will be opened to sincere Arab fighters so that they may perform their duty toward Palestine.

We also established, in cooperation with the Germans, another institute in Dresden to graduate Azerbaijani, Caucasian and other imams. In this way, I estimate that the number of Arab, Bosnian, Azerbaijani and other soldiers in the Axis countries reached two hundred thousand fighters, to fight the colonial powers and respond to Churchill’s arrogance, insolence and swagger, shown by his earlier statement about the Legion.

(1) Sheikh Hasan Abu al-Suʿud: One of the men of the Palestinian national movement and a member of an old Jerusalem family; a member of the Arab Higher Committee for Palestine.

(2) Dr. Mustafa al-Wakil: An Egyptian nationalist youth affiliated with the Young Egypt Party. Details about him will appear later in these memoirs.

Analysis

This page describes an imam-training institute connected to the Bosnian division, the military training of imams, and later participation in battles in Palestine. It also records the memoirist’s claim that Axis countries had assembled two hundred thousand Arab, Bosnian, Azerbaijani and other soldiers. The printed footnotes identify Hasan Abu al-Suʿud and Mustafa al-Wakil and remain separate from the body translation. The page is significant because it links religious instruction, SS-affiliated military organization and future Palestine combat. These claims and figures are source-owned and not independently verified. The final sentence continues on printed page 143.

Raw transcript

ولدى جميع الأمم الواعية دوائر خاصة بالتموين الروحي في جيوشها، لأنه ضرورة قصوى كالتموين المادي، بل أكثر أهمية، وإن الجيوش التي لا تعتنق عقيدة وإيماناً، لا يكون مصيرها إلا الهزيمة والخزي. وعلى أثر ذلك البحث اتفقنا على إنشاء معهد للأئمة لتوزيعهم على وحدات الفرقة. وقد أنشئ هذا المعهد في مدينة «غويني»، واختير له عدد من علماء البوشناق لتوجيه هؤلاء الأئمة. وقد قمت شخصياً بإلقاء بعض المحاضرات في هذا المعهد، كما أن المرحومين الشيخ حسن أبو السعود(١) والدكتور مصطفى الوكيل(٢) كانا يلقيان المحاضرات والدروس في هذا المعهد الذي تخرج منه الأئمة لجميع أفواج الفرقة. وكان المعهد يعني إلى جانب التدريب الروحي بالتدريب العسكري الوافي، بحيث أصبح كل إمام ضابطاً مدرباً مجاهداً. وقد كنا في زياراتنا للمعهد أو لأفواج الفرقة، نحادثهم ونأكل معهم من طعامهم، وكانت أحاديثنا تتطرق إلى قضية فلسطين فكانوا يتحرقون إلى الجهاد في فلسطين.

وبالفعل فقد جاء عدد من ضباطهم وجنودهم وساهموا في معارك فلسطين ببسالة رائعة، ولو اتسع مجال الجهاد حينئذ، ولم تحل المؤامرات الأجنبية، والتيارات الاستعمارية دون استمرار جهاد فلسطين، لرأينا عشرات الألوف من هؤلاء الجنود البوسنويين، وغيرهم من المجاهدين المسلمين، يساهمون معنا في تحرير فلسطين وإنقاذ الأماكن المقدسة. ورجاؤنا عظيم بأن الفرصة التي أضاعتها علينا المؤامرات والتوجيهات الأجنبية ومنحت اليهود فرصة عشرين سنة من الوقت للاستعداد والتأهب، في حين منعت الفلسطينيين من الاستمرار في عملهم الفدائي ووضعت القضية الفلسطينية في ثلاجة كما صرح جيمس غرانت وكيل الخارجية الأمريكية في ٣٠ نيسان سنة ١٩٦٣ لن تضيع مرة أخرى وأن المجال سيفسح لأهل الجهاد المخلصين من عرب ليقوموا بواجبهم نحو فلسطين.

وكذلك أنشأنا، بالتفاهم مع الألمان، معهداً آخر في «درسدن» لتخريج الأئمة الأذربيجانيين والقوقازيين وغيرهم، وبذلك أرى عدد الجنديين في بلاد المحور من عرب، وبوسنويين، وأذربيجانيين وغيرهم، على مائتي ألف مقاتل، ليكافحوا دول الاستعمار وليردوا على غرور تشرشل ووقاحته وخطرسته التي دل عليها قوله السابق عن الفيلق

(١) الشيخ حسن أبو السعود: من رجالات الحركة الوطنية الفلسطينية ومن عائلة مقدسية عريقة، عضو الهيئة العربية العليا لفلسطين.

(٢) الدكتور مصطفى الوكيل: شاب وطني مصري ينتمي إلى حزب مصر الفتاة سترد تفاصيل عنه في هذه المذكرات.