اليهودي «لقد تحديت ويفل وكتبت إلى وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق اليهودي ولم ينبح كلب عربي واحد...» (كما ورد في مذكرات تشرشل).
استرعى نظري في مسلمي البوشناق، ثقافتهم الإسلامية، وأخلاقهم الكريمة، وإقبالهم على حفظ القرآن الكريم وتجويده، رجالاً ونساءً، وأذكر أن أعيان سراييفو أقاموا حفلة شهدها نحو سبعين قارئاً متقناً للقرآن، فلما سمعت تلاوة كثير منهم أعجبت بهم كل الإعجاب فهم لا يقلون عن أحسن القراء في مصر، كما أن بعض النساء كن يحفظن القرآن كله، مثل كريمة الوجيه مصطفى آغا مرهميش وغيرهن. وقد زارني في برلين عام ١٩٤٣ وفد بوشناقي كان من أعضائه سيدة حافظة للقرآن، وهي في الوقت نفسه مهندسة متخرجة من جامعة برلين وقد تلت هذه المهندسة قسماً من آيات القرآن الكريم تلاوة لا تقل في جودتها واتقانها وحسن أدائها عن أحسن القراء.
وقد زرنا في سراييفو المعهد الإسلامي الشهير مدرسة غازي خسرو بك، التي تخرج القضاة والعلماء وسائر رجال الدين. ولهذه المدرسة فضل كبير في نشر الثقافة الإسلامية، ولا ندري ما فعل الدهر بها اليوم. فقد بلغنا أنها تحولت عن وجهتها الأساسية.
وقد صلينا الجمعة في جامع سراي بوسنة الكبير (جامع الغازي خسرو بك) فسمعنا من الخطيب الذي كان يلقي الخطبة بالعربية الفصحى، ما أثار إعجابنا. وقد تكلم بعد الصلاة كل من الشيخ محمد خانجيتش والأستاذ قاسم دوبراجه، فأحسنا كل الإحسان، وأعجبنا بكلامهما العربي الفصيح ومعانيه الرائعة، وبراعتهما في الإلقاء.
لقد عرف البوشناق بالشجاعة النادرة. شهد لهم بذلك كل من عرفهم، ولما سمع هتلر بإنشاء الفرقة البوسنوية الأولى قال: إني عرفت جنودهم في الحرب العالمية الأولى فقد كانوا من أبسل الجنود في الجيوش النمساوية. وكانت قيادة الجيش النمساوي حين تحتدم المعارك وتشتد الحاجة إلى اختراق جبهة، تستدعي الجنود البوسنويين الشجعان، فكانوا يقتحمون الميدان بشجاعة عظيمة، وحين يقتربون من الأعداء يستلون «قاماتهم» (والقامة سيف قصير صقيل ذو حدين) ويعضون عليها بنواجذهم حتى إذا التحموا بالعدو نقلوها إلى أيديهم فأبلوا بها أحسن البلاء، وهذه شهادة هتلر شخصياً فيهم وقد قال إنه رأى ذلك منهم رأي العين.