مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 144

Normalized
transcript

لقد رأينا من كرمهم شيئاً كثيراً. ومن عادة الشجاع الذي يجود بنفسه أن يكون جواداً بماله أيضاً كما أن من عادة الجبان أن يكون شحيحاً. وهم يعنون بإكرام الضيف بسخاء، ويطهون طعامهم على الطريقة الشرقية على نسق أهل استانبول. يتقنونه كل الاتقان. وقد كان يصحبنا إلى ولائمهم نحو ثمانية من ضباط الطائرة الألمان. فكنت ألحظ أن عددهم يتناقص بعد كل وليمة، ولما سألت عن سبب ذلك علمت أن الطعام اللذيذ الذي كانوا يتناولونه في هذه الولائم كان يغريهم إلى حد الإفراط فيه فيمرضون الواحد بعد الآخر.

كان كثير من ضباط القوات البوسنوية وجنودها يتحمسون بالقضية الفلسطينية ويتمنون لو يتاح لهم الجهاد في فلسطين، وسألهم أيضاً كان التركستانيون الذين أسرهم الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، يتحرقون للجهاد في البلاد المقدسة الفلسطينية. ولو تمكن هؤلاء جميعاً من الوصول إلى معركة فلسطين لرأينا منهم الألوف في الميدان ولجاهدوا خير جهاد. ورغم المصاعب والعقبات التي حالت دون قدوم جمعهم الكبير، فقد تمكن بعضهم من تذليل الصعاب والوصول إلى فلسطين والاشتراك في معركتها، وقد أبلوا البلاء الحسن في الحرب وأبدوا بسالة رائعة وأراقوا دماءهم الزكية على ثرى فلسطين خلال المعارك العديدة التي خاضوها، وخاصة معارك يافا والقسطل والمالكية وترشيحا وسعسع والكابرة والشجرة وغيرها.

خاض رجال القوات البوسنوية معارك فلسطين بشجاعة وإخلاص، وقدموا فداء لها عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى الأبطال، فقد سقط في معركة القسطل الشهيرة الشهيدان علي بولوباشش وهايرودي تابوكويش، وفي معركة يافا الشهيد كامل بودروغ، كما استشهد في معركة المالكية كل من أمين خليلوفيتش ومحمد راميش وحسن بيتيش ومنيب بينو ومصطفى اماموفيتش.

ومن الجرحى البوسنويين السادة شوقي مفتيش الذي جرح مرتين إحداهما في القسطل والأخرى في المالكية، ورفعت بكريش الذي قطعت يده في معركة الشجرة وسافر بعد الحرب إلى ألمانيا، ومرشان شابا نوفيتش واسماعيل كو كوروزوفيتش اللذان جرحا في يافا، وشيكوباشيش الذي فقد عينه في معركة يافا، وقد جرح في يافا أيضاً محرم بيرقدار الذي يعمل الآن في الجيش السوري برتبة نقيب ونذير فرياك، الذي يعمل أيضاً في الجيش السوري برتبة ملازم أول.

ولم تقتصر المساعي في ألمانيا على الاهتمام بقضية البوسنة والهرسك، وإنشاء معهد

English
translation

We saw much of their generosity. It is the custom of the brave man who gives his life freely to be generous with his wealth as well, just as it is the custom of the coward to be miserly. They took great care to honor guests generously and prepared their food in the Eastern manner, following the style of the people of Istanbul. They prepared it with great skill. About eight German aircraft officers accompanied us to their banquets. I noticed that their number decreased after each banquet. When I asked the reason, I learned that the delicious food they ate at these banquets tempted them to overindulge, making them ill one after another.

Many officers and soldiers of the Bosnian forces were enthusiastic about the Palestine cause and wished they could wage jihad in Palestine. The Turkestanis captured by the German army during the Second World War likewise yearned to wage jihad in the Holy Land of Palestine. If all of them had been able to reach the battle of Palestine, we would have seen thousands of them in the field, fighting the best possible fight. Despite the difficulties and obstacles that prevented their large numbers from coming, some managed to overcome the difficulties, reach Palestine and take part in its battle. They fought well, displayed remarkable bravery and shed their pure blood on the soil of Palestine during the many battles they fought, especially the battles of Jaffa, al-Qastal, al-Malikiya, Tarshiha, Sa'sa', al-Kabira and al-Shajara, among others.

The men of the Bosnian forces fought in the battles of Palestine with courage and sincerity and offered a large number of heroic martyrs and wounded men in its defense. In the famous battle of al-Qastal, the martyrs Ali Bulubashich and Hairudi Tabukovich fell. In the battle of Jaffa, the martyr Kamil Budrug fell. In the battle of al-Malikiya, Amin Khalilovich, Muhammad Ramish, Hasan Betish, Munib Bino and Mustafa Imamovich were martyred.

Among the wounded Bosnians were Shauqi Muftish, wounded twice, once at al-Qastal and once at al-Malikiya; Rifat Bakrish, whose hand was severed in the battle of al-Shajara and who traveled to Germany after the war; Marshan Shabanovich and Ismail Korkurozovich, wounded at Jaffa; and Shikubashich, who lost an eye at Jaffa. Muharram Bayraktar, who now serves in the Syrian army with the rank of captain, and Nazir Friyak, who also serves in the Syrian army with the rank of first lieutenant, were wounded at Jaffa as well.

The efforts in Germany were not limited to concern for Bosnia and Herzegovina and the establishment of an institute

Analysis

This page records Bosnian hospitality, enthusiasm for fighting in Palestine, named casualties in battles, and wounded men later serving in the Syrian army. It is especially significant because it presents Bosnian and Turkestani participation in Palestine as a continuation of the Axis-era military network. The account is source-owned, including the named casualty list, ranks and battle descriptions, and is not independently verified. The final sentence continues on printed page 145.

Raw transcript

لقد رأينا من كرمهم شيئاً كثيراً. ومن عادة الشجاع الذي يجود بنفسه أن يكون جواداً بماله أيضاً كما أن من عادة الجبان أن يكون شحيحاً. وهم يعنون بإكرام الضيف بسخاء، ويطهون طعامهم على الطريقة الشرقية على نسق أهل استانبول. يتقنونه كل الاتقان. وقد كان يصحبنا إلى ولائمهم نحو ثمانية من ضباط الطائرة الألمان. فكنت ألحظ أن عددهم يتناقص بعد كل وليمة، ولما سألت عن سبب ذلك علمت أن الطعام اللذيذ الذي كانوا يتناولونه في هذه الولائم كان يغريهم إلى حد الإفراط فيه فيمرضون الواحد بعد الآخر.

كان كثير من ضباط القوات البوسنوية وجنودها يتحمسون بالقضية الفلسطينية ويتمنون لو يتاح لهم الجهاد في فلسطين، وسألهم أيضاً كان التركستانيون الذين أسرهم الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، يتحرقون للجهاد في البلاد المقدسة الفلسطينية. ولو تمكن هؤلاء جميعاً من الوصول إلى معركة فلسطين لرأينا منهم الألوف في الميدان ولجاهدوا خير جهاد. ورغم المصاعب والعقبات التي حالت دون قدوم جمعهم الكبير، فقد تمكن بعضهم من تذليل الصعاب والوصول إلى فلسطين والاشتراك في معركتها، وقد أبلوا البلاء الحسن في الحرب وأبدوا بسالة رائعة وأراقوا دماءهم الزكية على ثرى فلسطين خلال المعارك العديدة التي خاضوها، وخاصة معارك يافا والقسطل والمالكية وترشيحا وسعسع والكابرة والشجرة وغيرها.

خاض رجال القوات البوسنوية معارك فلسطين بشجاعة وإخلاص، وقدموا فداء لها عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى الأبطال، فقد سقط في معركة القسطل الشهيرة الشهيدان علي بولوباشش وهايرودي تابوكويش، وفي معركة يافا الشهيد كامل بودروغ، كما استشهد في معركة المالكية كل من أمين خليلوفيتش ومحمد راميش وحسن بيتيش ومنيب بينو ومصطفى اماموفيتش.

ومن الجرحى البوسنويين السادة شوقي مفتيش الذي جرح مرتين إحداهما في القسطل والأخرى في المالكية، ورفعت بكريش الذي قطعت يده في معركة الشجرة وسافر بعد الحرب إلى ألمانيا، ومرشان شابا نوفيتش واسماعيل كو كوروزوفيتش اللذان جرحا في يافا، وشيكوباشيش الذي فقد عينه في معركة يافا، وقد جرح في يافا أيضاً محرم بيرقدار الذي يعمل الآن في الجيش السوري برتبة نقيب ونذير فرياك، الذي يعمل أيضاً في الجيش السوري برتبة ملازم أول.

ولم تقتصر المساعي في ألمانيا على الاهتمام بقضية البوسنة والهرسك، وإنشاء معهد