مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 145

Normalized
transcript

لتخريج الأئمة لوحداتها. بل بذلت مساع حثيثة في سبيل عدة قضايا عربية وإسلامية. كقضايا المغرب العربي، وألبانيا، وإندونيسيا.

*

وكان الألمان قد أنشأوا معهداً حربياً لتخريج شبان العرب الذين كانوا يدرسون في الجامعات الألمانية، وطلبوا أن يدربوا تدريباً عسكرياً وافياً ليكونوا ضباطاً يعملون لتحرير البلاد العربية. وقد دخل هذا المعهد الحربي الذي أنشأه الألمان في اليونان بعد احتلالهم لها حينئذ، نحو مائتي شاب، كان يشرف على تدريبهم ضباط من جيش الجنرال «فيلمي» قائد القوات الألمانية في البلقان. وكان الجنرال فيلمي يستشيرني والسيد رشيد عالي الكيلاني في شؤون هؤلاء الشبان العرب ومشاكلهم الكثيرة، فكان يرسل رئيس أركان حربه «اوبيرست مايار» لمقابلتنا، وأحياناً كان يأتي بشخصه لمحادثتنا في شأن المعهد وطلابه العرب.

وقد أنشأ الألمان معهداً لتدريب الشبان العرب من الطلاب والأسرى الذين كانوا في ألمانيا، ولما تم تدريبهم ألفوا عدة كتائب عسكرية عربية. ولما علمنا بما يفعله الصهيونيون في فلسطين من نسف وطغيان وتخريب، طلبنا من الحكومة الألمانية إنشاء دورات خاصة للتدريب على أعمال المغاوير (الكوماندوس) والفداء والنسف والتفجير، فأجابونا إلى ذلك، فأرسلنا ستين شاباً إلى هذه الدورة التي استمرت بضعة أشهر في ضاحية «دنهاك» في هولندة، وكان معظمهم من الفلسطينيين وكان بعضهم من المغرب العربي. ولما تم تدريبهم، سافرنا إلى «دنهاك» لحضور حفلة تخريجهم، وهناك جرى استعراضهم أمامنا، فقاموا بتجارب كثيرة من أعمال المغاوير والفدائيين، وكان هؤلاء الفدائيون المغاوير نواة المعارك التي نشبت بين عرب فلسطين واليهود عامي ٤٧ و٤٨. فقاموا بأعمال رائعة وأدهشوا الإنكليز ببراعتهم وتفوقهم الفني، وقاموا بنسف شارع بن يهودا في القدس، وعمارة جريدة بالستين بوست، ودار الوكالة اليهودية والقنصلية الأمريكية وغير ذلك.

ولما تم لنا تدريب عدد كبير من الشبان في المعاهد الحربية وفي هذه الدورة الفنية، قررنا إرسال بعضهم إلى فلسطين، للإعداد للمعركة الحتمية الأكيدة القادمة فقابلت عدداً من المسؤولين الألمان، كالجنرال برغر وهملر، ليحصلا على موافقة الفوهرر (هتلر) وانقضى بضعة أشهر إلى أن نجحنا في ذلك فهيأوا لنا مخزناً واسعاً جداً جمعوا فيه كل ما يحتاج إليه الفدائيون والمغاوير من أنواع الأسلحة المناسبة لأعمال المغاوير (الكوماندوس) من عشرات الألوف من الرشاشات والبنادق وأنواع المتفجرات الفنية

English
translation

to graduate imams for its units. I also made determined efforts on behalf of several Arab and Islamic causes, including the Maghreb, Albania and Indonesia.

*

The Germans had established a military institute to train the Arab youths who were studying at German universities. They requested that these youths receive thorough military training so that they could become officers working to liberate the Arab countries. About two hundred young men entered this military institute, which the Germans had established in Greece after occupying it. Officers from the army of General Felmy, commander of the German forces in the Balkans, supervised their training. General Felmy consulted me and Rashid Ali al-Gaylani about the affairs and many problems of these young Arabs. He would send his chief of staff, “Oberst Mayer,” to meet us, and sometimes came personally to discuss the institute and its Arab students.

The Germans established an institute to train Arab students and prisoners who were in Germany. When their training was complete, they formed several Arab military battalions. When we learned what the Zionists were doing in Palestine in bombing, tyranny and destruction, we asked the German government to establish special courses in commando, fedayeen, sabotage and demolition operations. They agreed. We sent sixty young men to this course, which lasted several months in the suburb of The Hague in Holland. Most were Palestinians, and some were from the Maghreb. When their training was complete, we traveled to The Hague to attend their graduation ceremony. They were paraded before us and conducted many commando and fedayeen exercises. These fedayeen commandos became the nucleus of the battles that broke out between the Arabs of Palestine and the Jews in 1947 and 1948. They carried out remarkable operations and astonished the English with their technical skill and superiority. They blew up Ben Yehuda Street in Jerusalem, the Palestine Post building, the Jewish Agency building, the American consulate and other sites.

When we had trained a large number of young men in the military institutes and the technical course, we decided to send some of them to Palestine to prepare for the inevitable coming battle. I met a number of German officials, such as General Berger and Himmler, so that they could obtain the Führer Hitler’s approval. Several months passed before we succeeded. They prepared a very large warehouse for us and collected everything the fedayeen and commandos needed for commando operations, including tens of thousands of machine guns and rifles, various technical explosives

Analysis

This page records the creation of German military institutes for Arab students and prisoners, commando training in the Netherlands, and attacks attributed to the resulting fedayeen units in Palestine. It then describes German approval, weapons storage and preparation for a future battle. The page is significant because it links Axis training and logistical support directly to armed operations in Palestine. The named attacks, personnel, quantities and political framing are source-owned and not independently verified. The final weapons list continues on printed page 146.

Raw transcript

لتخريج الأئمة لوحداتها. بل بذلت مساع حثيثة في سبيل عدة قضايا عربية وإسلامية. كقضايا المغرب العربي، وألبانيا، وإندونيسيا.

*

وكان الألمان قد أنشأوا معهداً حربياً لتخريج شبان العرب الذين كانوا يدرسون في الجامعات الألمانية، وطلبوا أن يدربوا تدريباً عسكرياً وافياً ليكونوا ضباطاً يعملون لتحرير البلاد العربية. وقد دخل هذا المعهد الحربي الذي أنشأه الألمان في اليونان بعد احتلالهم لها حينئذ، نحو مائتي شاب، كان يشرف على تدريبهم ضباط من جيش الجنرال «فيلمي» قائد القوات الألمانية في البلقان. وكان الجنرال فيلمي يستشيرني والسيد رشيد عالي الكيلاني في شؤون هؤلاء الشبان العرب ومشاكلهم الكثيرة، فكان يرسل رئيس أركان حربه «اوبيرست مايار» لمقابلتنا، وأحياناً كان يأتي بشخصه لمحادثتنا في شأن المعهد وطلابه العرب.

وقد أنشأ الألمان معهداً لتدريب الشبان العرب من الطلاب والأسرى الذين كانوا في ألمانيا، ولما تم تدريبهم ألفوا عدة كتائب عسكرية عربية. ولما علمنا بما يفعله الصهيونيون في فلسطين من نسف وطغيان وتخريب، طلبنا من الحكومة الألمانية إنشاء دورات خاصة للتدريب على أعمال المغاوير (الكوماندوس) والفداء والنسف والتفجير، فأجابونا إلى ذلك، فأرسلنا ستين شاباً إلى هذه الدورة التي استمرت بضعة أشهر في ضاحية «دنهاك» في هولندة، وكان معظمهم من الفلسطينيين وكان بعضهم من المغرب العربي. ولما تم تدريبهم، سافرنا إلى «دنهاك» لحضور حفلة تخريجهم، وهناك جرى استعراضهم أمامنا، فقاموا بتجارب كثيرة من أعمال المغاوير والفدائيين، وكان هؤلاء الفدائيون المغاوير نواة المعارك التي نشبت بين عرب فلسطين واليهود عامي ٤٧ و٤٨. فقاموا بأعمال رائعة وأدهشوا الإنكليز ببراعتهم وتفوقهم الفني، وقاموا بنسف شارع بن يهودا في القدس، وعمارة جريدة بالستين بوست، ودار الوكالة اليهودية والقنصلية الأمريكية وغير ذلك.

ولما تم لنا تدريب عدد كبير من الشبان في المعاهد الحربية وفي هذه الدورة الفنية، قررنا إرسال بعضهم إلى فلسطين، للإعداد للمعركة الحتمية الأكيدة القادمة فقابلت عدداً من المسؤولين الألمان، كالجنرال برغر وهملر، ليحصلا على موافقة الفوهرر (هتلر) وانقضى بضعة أشهر إلى أن نجحنا في ذلك فهيأوا لنا مخزناً واسعاً جداً جمعوا فيه كل ما يحتاج إليه الفدائيون والمغاوير من أنواع الأسلحة المناسبة لأعمال المغاوير (الكوماندوس) من عشرات الألوف من الرشاشات والبنادق وأنواع المتفجرات الفنية