لتخريج الأئمة لوحداتها. بل بذلت مساع حثيثة في سبيل عدة قضايا عربية وإسلامية. كقضايا المغرب العربي، وألبانيا، وإندونيسيا.
*
وكان الألمان قد أنشأوا معهداً حربياً لتخريج شبان العرب الذين كانوا يدرسون في الجامعات الألمانية، وطلبوا أن يدربوا تدريباً عسكرياً وافياً ليكونوا ضباطاً يعملون لتحرير البلاد العربية. وقد دخل هذا المعهد الحربي الذي أنشأه الألمان في اليونان بعد احتلالهم لها حينئذ، نحو مائتي شاب، كان يشرف على تدريبهم ضباط من جيش الجنرال «فيلمي» قائد القوات الألمانية في البلقان. وكان الجنرال فيلمي يستشيرني والسيد رشيد عالي الكيلاني في شؤون هؤلاء الشبان العرب ومشاكلهم الكثيرة، فكان يرسل رئيس أركان حربه «اوبيرست مايار» لمقابلتنا، وأحياناً كان يأتي بشخصه لمحادثتنا في شأن المعهد وطلابه العرب.
وقد أنشأ الألمان معهداً لتدريب الشبان العرب من الطلاب والأسرى الذين كانوا في ألمانيا، ولما تم تدريبهم ألفوا عدة كتائب عسكرية عربية. ولما علمنا بما يفعله الصهيونيون في فلسطين من نسف وطغيان وتخريب، طلبنا من الحكومة الألمانية إنشاء دورات خاصة للتدريب على أعمال المغاوير (الكوماندوس) والفداء والنسف والتفجير، فأجابونا إلى ذلك، فأرسلنا ستين شاباً إلى هذه الدورة التي استمرت بضعة أشهر في ضاحية «دنهاك» في هولندة، وكان معظمهم من الفلسطينيين وكان بعضهم من المغرب العربي. ولما تم تدريبهم، سافرنا إلى «دنهاك» لحضور حفلة تخريجهم، وهناك جرى استعراضهم أمامنا، فقاموا بتجارب كثيرة من أعمال المغاوير والفدائيين، وكان هؤلاء الفدائيون المغاوير نواة المعارك التي نشبت بين عرب فلسطين واليهود عامي ٤٧ و٤٨. فقاموا بأعمال رائعة وأدهشوا الإنكليز ببراعتهم وتفوقهم الفني، وقاموا بنسف شارع بن يهودا في القدس، وعمارة جريدة بالستين بوست، ودار الوكالة اليهودية والقنصلية الأمريكية وغير ذلك.
ولما تم لنا تدريب عدد كبير من الشبان في المعاهد الحربية وفي هذه الدورة الفنية، قررنا إرسال بعضهم إلى فلسطين، للإعداد للمعركة الحتمية الأكيدة القادمة فقابلت عدداً من المسؤولين الألمان، كالجنرال برغر وهملر، ليحصلا على موافقة الفوهرر (هتلر) وانقضى بضعة أشهر إلى أن نجحنا في ذلك فهيأوا لنا مخزناً واسعاً جداً جمعوا فيه كل ما يحتاج إليه الفدائيون والمغاوير من أنواع الأسلحة المناسبة لأعمال المغاوير (الكوماندوس) من عشرات الألوف من الرشاشات والبنادق وأنواع المتفجرات الفنية