والقذائف المضادة للمدرعات وغير ذلك من الوسائل الحربية وأجهزة الاتصالات اللاسلكية وخصصوا لنا أربع طائرات من ذوات الأربعة محركات (وكان هذا النوع من الطائرات قليلاً حينئذ) وفي صيف عام ١٩٤٤ أرسلنا طائرة تحمل قسماً من هذه الأسلحة والمعدات والأجهزة، وفيها خمسة أشخاص بقيادة المجاهد الشيخ حسن سلامة، فهبطت الطائرة في جزيرة رودوس، فتجهزت منها بالوقود واتجهت إلى فلسطين على ارتفاع شاهق، إلى أن وصلت إلى المكان المقرر، فهبط من فيها بالمظلات بما معهم من المعدات والأسلحة والأجهزة في الغور الغربي من نهر الأردن بالقرب من أريحا، وكانت مهمتهم منحصرة في:
١ - إعداد المخازن لتلقي الأسلحة المكدسة في المخزن ببرلين.
٢ - الاتصال اللاسلكي بنا لإرسال بقية الأسلحة والمعدات.
٣ - تدريب الشبان وإعدادهم للمعركة.
وأرسلنا طائرة أخرى بقيادة المجاهد العراقي السيد (جاسم كرادي) الذي قاد المتطوعين العراقيين عام ١٩٣٦ في جبال جنين (فلسطين).
وكنا أعددنا أيضاً مخازن في الصحراء الغربية على أثر حملة رومل وضعنا فيها نحو ثلاثين ألف قطعة من السلاح مع ذخائرها، ولكن فشل حملة رومل حال دون الإفادة من هذه الأسلحة.
كما أن الانخداع بوعود الإنكليز وأضاليلهم، والغفلة التي رانت على قلوب العرب بسبب تضليل عملاء الاستعمار أدت إلى أن الذين اعتمدوا وكلفوا بإيواء المجاهدين الهابطين بالمظلات، وإخفاء ما حملوا من أسلحة، امتنعوا عن الدخول في هذه المغامرة، بحجة أن الإنكليز بدلوا موقفهم بعدما حدث من اليهود في فلسطين حينئذ من اعتداء على بعض الضباط الإنكليز وقتلهم، ونسف بعض المباني الرسمية البريطانية في البلاد، (كدوائر الهجرة والشرطة). وقد كان بعض عملاء المستعمرين من الذين يتظاهرون بالوطنية والإخلاص، قد أكدوا لهؤلاء المخدوعين أن السياسة الإنكليزية تبدلت، وأنها أصبحت مستعدة كل الاستعداد لإنصاف العرب، وضرب اليهود! ومن الحزن أن بعض العرب ينخدعون بمثل هذه الوعود، رغم أنهم جربوها مراراً ولا يزالون يخدعون أنفسهم ويصدقون أعداءهم ويلدغون من جحورهم مراراً.
ها نحن اليوم بعد التجارب المريرة، واللدغات الكثيرة، لا نزال نجد بعض العرب يمنون نفوسهم بالحلول السلمية، ويحسبون السراب ماء، ولم يوقنوا - حتى اليوم - أن