المؤامرة المبيتة بين اليهود والمستعمرين على فلسطين؛ لا علاج لها إلا بالحزم والتصميم والقوة والفداء. وإن لا علاج لقضية فلسطين إلا العلاج الذي شفيت به الجزائر وفيتنام، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهيونيون والمستعمرون، إنما هي لغة القوة والجهاد، والاستماتة والفداء، وأن معركتنا مع الصهيونيين ومن يدعمهم ويؤيدهم من المستعمرين هي معركة مفروضة علينا فرضاً، وليس لنا فيها خيار، فلا مناص لنا من قبول تحدي الأعداء، والصمود لهم، وبذل النفوس والأموال في سبيل الله، وإنقاذ البلاد المباركة والأماكن المقدسة. وإن كل تأجيل للمعركة هو عبارة عن منح الأعداء فرصة للاستعداد وذلك ما فعله العرب بمنحهم الصهيونيين فرصة عشرين سنة كاملة أي من ٤٨ إلى ١٩٦٧ وهو ما لا تفعله أية أمة واعية، وما كان ليفعله العرب أيضاً لولا ضغط الدول الاستعمارية الضالعة مع الأعداء.
فلا سبيل للحياة الكريمة إلا بالتضحية والفداء ولا سبيل للفوز والنصر إلا بالاستماتة. فالمستميت لا يموت، ومن طلب الموت توهب له الحياة. سنة الله في جميع الأمم وفي كل زمان ومكان، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
*
لمسنا في ألمانيا الروح العسكرية، المنبثقة من صميم نفوس الشعب الألماني وتقاليده العريقة منذ الطفولة فقد كنا نشاهد الأطفال، لا يكادون يلعبون إلا ألعاباً عسكرية من مشية منتظمة وحركات يقلدون بها الجنود في المعارك ونحو ذلك، وإذا مشى بجانبك ألماني مهما كانت سنه فإن أول ما يفعله بصورة تكاد تكون آلية، أن ينسق خطواته مع خطواتك، وإذا رأيت جماعة من الألمان يسيرون معاً رجالاً كانوا أو نساء، تلاحظ أنهم يمشون مشية عسكرية، بتنسيق خطواتهم معاً، ولو كانوا مدنيين.
وكان الألمان في ذلك العهد يتدربون تدريباً إجبارياً عاماً، فالطلاب الذين يتمون دراستهم الثانوية، لا يسمح لهم بدخول الجامعات إلا إذا أتموا دورة تدريبية كاملة وحصلوا على شهادة رسمية بذلك، ولا يسمح لأحد أن يتولى أية وظيفة من وظائف الدولة، ووظائف أية شركة ما لم يبرز شهادة التدريب الرسمية، وبهذه الطريقة يقبل الشعب الألماني على التدريب العام. هذا عدا التجنيد الإجباري العام. ويساعد على ذلك روح الجندية الفطري في الشعب الألماني قاطبة.
دعينا لزيارة مراكز الشبيبة الهتلرية التي كان يترأسها (بالدور فون شيراخ) الذي أصبح بعد ذلك حاكماً للنمسا. فرأينا في هذه المعاهد كثيراً من نشاط الشبان