مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 147

Normalized
transcript

المؤامرة المبيتة بين اليهود والمستعمرين على فلسطين؛ لا علاج لها إلا بالحزم والتصميم والقوة والفداء. وإن لا علاج لقضية فلسطين إلا العلاج الذي شفيت به الجزائر وفيتنام، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهيونيون والمستعمرون، إنما هي لغة القوة والجهاد، والاستماتة والفداء، وأن معركتنا مع الصهيونيين ومن يدعمهم ويؤيدهم من المستعمرين هي معركة مفروضة علينا فرضاً، وليس لنا فيها خيار، فلا مناص لنا من قبول تحدي الأعداء، والصمود لهم، وبذل النفوس والأموال في سبيل الله، وإنقاذ البلاد المباركة والأماكن المقدسة. وإن كل تأجيل للمعركة هو عبارة عن منح الأعداء فرصة للاستعداد وذلك ما فعله العرب بمنحهم الصهيونيين فرصة عشرين سنة كاملة أي من ٤٨ إلى ١٩٦٧ وهو ما لا تفعله أية أمة واعية، وما كان ليفعله العرب أيضاً لولا ضغط الدول الاستعمارية الضالعة مع الأعداء.

فلا سبيل للحياة الكريمة إلا بالتضحية والفداء ولا سبيل للفوز والنصر إلا بالاستماتة. فالمستميت لا يموت، ومن طلب الموت توهب له الحياة. سنة الله في جميع الأمم وفي كل زمان ومكان، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

*

لمسنا في ألمانيا الروح العسكرية، المنبثقة من صميم نفوس الشعب الألماني وتقاليده العريقة منذ الطفولة فقد كنا نشاهد الأطفال، لا يكادون يلعبون إلا ألعاباً عسكرية من مشية منتظمة وحركات يقلدون بها الجنود في المعارك ونحو ذلك، وإذا مشى بجانبك ألماني مهما كانت سنه فإن أول ما يفعله بصورة تكاد تكون آلية، أن ينسق خطواته مع خطواتك، وإذا رأيت جماعة من الألمان يسيرون معاً رجالاً كانوا أو نساء، تلاحظ أنهم يمشون مشية عسكرية، بتنسيق خطواتهم معاً، ولو كانوا مدنيين.

وكان الألمان في ذلك العهد يتدربون تدريباً إجبارياً عاماً، فالطلاب الذين يتمون دراستهم الثانوية، لا يسمح لهم بدخول الجامعات إلا إذا أتموا دورة تدريبية كاملة وحصلوا على شهادة رسمية بذلك، ولا يسمح لأحد أن يتولى أية وظيفة من وظائف الدولة، ووظائف أية شركة ما لم يبرز شهادة التدريب الرسمية، وبهذه الطريقة يقبل الشعب الألماني على التدريب العام. هذا عدا التجنيد الإجباري العام. ويساعد على ذلك روح الجندية الفطري في الشعب الألماني قاطبة.

دعينا لزيارة مراكز الشبيبة الهتلرية التي كان يترأسها (بالدور فون شيراخ) الذي أصبح بعد ذلك حاكماً للنمسا. فرأينا في هذه المعاهد كثيراً من نشاط الشبان

English
translation

the entrenched conspiracy between the Jews and the colonialists against Palestine. It has no remedy except resolve, determination, strength and sacrifice. There is no remedy for the Palestine question except the remedy by which Algeria and Vietnam were healed. The only language that the Zionists and colonialists understand is the language of force, jihad, self-sacrifice and martyrdom. Our battle with the Zionists and those colonialists who support and back them has been imposed on us. We have no choice in it. We must accept the challenge of the enemies, stand firm against them, and offer our lives and wealth for the sake of God to save the blessed land and the holy places. Every postponement of the battle is a gift of an opportunity to the enemies to prepare. This is what the Arabs did by giving the Zionists a full twenty years, from 1948 to 1967, an act no conscious nation would commit and which the Arabs would not have committed had they not been pressured by the colonial powers deeply involved with the enemies.

There is no path to a dignified life except through sacrifice and self-sacrifice, and no path to victory and triumph except through fighting to the death. One who fights to the death does not die, and whoever seeks death is given life. This is God’s practice among all nations and in every time and place, and you will find no change in God’s practice.

*

In Germany we felt the military spirit that arose from the depths of the German people and their deep-rooted traditions from childhood. We saw children who scarcely played anything except military games, marching in formation and making movements that imitated soldiers in battle and similar activities. If a German of any age walked beside you, the first thing he did, almost automatically, was to coordinate his steps with yours. If you saw a group of Germans walking together, men or women, you noticed that they walked in a military manner, coordinating their steps even when they were civilians.

At that time the Germans underwent universal compulsory training. Students who completed secondary school were not allowed to enter universities unless they completed a full training course and obtained an official certificate. No one could take a state position or a position in any company unless he produced the official training certificate. In this way the German people embraced general training, in addition to universal conscription. The innate military spirit of the entire German people helped this as well.

We were invited to visit the Hitler Youth centers, headed by Baldur von Schirach, who later became governor of Austria. We saw much of the young people’s activity and training

Analysis

This page preserves the memoirist’s explicit call for force, jihad, self-sacrifice and martyrdom against Zionists and colonialists, and his claim that peaceful delay gave enemies time to prepare. It then shifts to a description of German military socialization from childhood, compulsory training and Hitler Youth institutions. The page is especially significant because it connects a militant Palestine program with admiration for totalizing military education. The rhetoric and historical claims are source-owned and not independently verified. The final training sentence continues on printed page 148.

Raw transcript

المؤامرة المبيتة بين اليهود والمستعمرين على فلسطين؛ لا علاج لها إلا بالحزم والتصميم والقوة والفداء. وإن لا علاج لقضية فلسطين إلا العلاج الذي شفيت به الجزائر وفيتنام، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهيونيون والمستعمرون، إنما هي لغة القوة والجهاد، والاستماتة والفداء، وأن معركتنا مع الصهيونيين ومن يدعمهم ويؤيدهم من المستعمرين هي معركة مفروضة علينا فرضاً، وليس لنا فيها خيار، فلا مناص لنا من قبول تحدي الأعداء، والصمود لهم، وبذل النفوس والأموال في سبيل الله، وإنقاذ البلاد المباركة والأماكن المقدسة. وإن كل تأجيل للمعركة هو عبارة عن منح الأعداء فرصة للاستعداد وذلك ما فعله العرب بمنحهم الصهيونيين فرصة عشرين سنة كاملة أي من ٤٨ إلى ١٩٦٧ وهو ما لا تفعله أية أمة واعية، وما كان ليفعله العرب أيضاً لولا ضغط الدول الاستعمارية الضالعة مع الأعداء.

فلا سبيل للحياة الكريمة إلا بالتضحية والفداء ولا سبيل للفوز والنصر إلا بالاستماتة. فالمستميت لا يموت، ومن طلب الموت توهب له الحياة. سنة الله في جميع الأمم وفي كل زمان ومكان، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

*

لمسنا في ألمانيا الروح العسكرية، المنبثقة من صميم نفوس الشعب الألماني وتقاليده العريقة منذ الطفولة فقد كنا نشاهد الأطفال، لا يكادون يلعبون إلا ألعاباً عسكرية من مشية منتظمة وحركات يقلدون بها الجنود في المعارك ونحو ذلك، وإذا مشى بجانبك ألماني مهما كانت سنه فإن أول ما يفعله بصورة تكاد تكون آلية، أن ينسق خطواته مع خطواتك، وإذا رأيت جماعة من الألمان يسيرون معاً رجالاً كانوا أو نساء، تلاحظ أنهم يمشون مشية عسكرية، بتنسيق خطواتهم معاً، ولو كانوا مدنيين.

وكان الألمان في ذلك العهد يتدربون تدريباً إجبارياً عاماً، فالطلاب الذين يتمون دراستهم الثانوية، لا يسمح لهم بدخول الجامعات إلا إذا أتموا دورة تدريبية كاملة وحصلوا على شهادة رسمية بذلك، ولا يسمح لأحد أن يتولى أية وظيفة من وظائف الدولة، ووظائف أية شركة ما لم يبرز شهادة التدريب الرسمية، وبهذه الطريقة يقبل الشعب الألماني على التدريب العام. هذا عدا التجنيد الإجباري العام. ويساعد على ذلك روح الجندية الفطري في الشعب الألماني قاطبة.

دعينا لزيارة مراكز الشبيبة الهتلرية التي كان يترأسها (بالدور فون شيراخ) الذي أصبح بعد ذلك حاكماً للنمسا. فرأينا في هذه المعاهد كثيراً من نشاط الشبان