مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 148

Normalized
transcript

وتدريبهم العسكري، ورأينا كيف يعودونهم على الكفاح والتقشف والخشونة والجلد والصبر وتحمل المشاق والمكاره، ورأينا تدريبهم في مناطق جبلية شديدة البرودة، كيف يذللون الصعاب ويقتحمون الغابات المغطاة بالثلوج، في جو شديد البرد بلغت درجته نحو خمس عشرة تحت الصفر.

سنت الحكومة الألمانية في عهد هتلر قانوناً، يجند كل شاب ألماني، ويفرض عليه قبل بلوغه سن الجندية، أن يقضي عاماً كاملاً في العمل مجاناً لمصلحة الدولة والشعب، فيحمل فأسا أو مجرفة أو غيرها من الأدوات الزراعية، ويعيش عيشة الجندية. فيعمل في تجفيف المستنقعات ونحوها من المشروعات الزراعية وغيرها، دون أن يتقاضى أي أجر. ويبلغ جيش العمل ملايين من الشبان الذين كانوا يعملون لصالح الدولة... ولقد أدخلنا في جيش العمل هذا بضعة شبان من العرب ليتدربوا في هذا الجيش ولينقلوا طريقة جهوده المفيدة إلى البلاد العربية.

حاول موسوليني أن يبعث الروح الرومانية في نفوس الشعب الإيطالي، فأنشأ نظام «الباليلا» وحشد الأطفال الصغار في مدارس خاصة، تربي النشء الإيطالي تربية عسكرية قوية، ولقد زرنا بعض مدارس «الباليلا» فرأينا الأطفال في حياتهم اليومية يعيشون عيشة عسكرية بحتة، ويرتدون ملابس الجندية وقد سمعنا بعض أناشيدهم الحماسية العسكرية تكاد تزلزل الأرض من تحت أقدامهم.

وبالرغم من أن موسوليني بذل أقصى جهوده طيلة حكمه لإيطاليا، أكثر من عشرين عاماً، فإنه لم يستطع إثارة الروح العسكرية الرومانية الشهيرة في التاريخ، في نفوس الشعب الإيطالي بالمقدار الذي كان يهدف إليه. وقد ظهر ذلك جلياً، في أوائل الحرب العالمية الثانية، حين اصطدم الجيش الإيطالي بالجيش اليوناني، وبالرغم من أن فرق (القمصان السود) الإيطالية كانت أبسل من غيرها، فإنها لم تستطع الصمود في وجه الجيش اليوناني، ما أضطر هتلر لأن يرسل بعض الفرق الألمانية إلى اليونان.

ولاريب في أن الشعب الإيطالي ميال بفطرته إلى العمران، والهندسة، والفنون الجميلة ونحوها، كما جاء في خطاب موسوليني بعد أن تم تجفيف المستنقعات في بعض المناطق الإيطالية الذي جاء فيه:

«هذه هي المشروعات العمرانية المفيدة، هي التي أفضل الكفاح لتحقيقها، وهذه هي الحرب التي أرجح خوضها». ولكل شعب فطرته.

*

English
translation

and saw how they were trained in struggle, austerity, toughness, endurance, patience and bearing hardships and adversity. We saw their training in mountainous regions of intense cold, how they overcame difficulties and penetrated forests covered with snow in severe cold that reached about fifteen degrees below zero.

Under Hitler, the German government enacted a law requiring every young German to serve. Before reaching military age, he had to spend an entire year working without pay for the benefit of the state and the people, carrying an axe, shovel or other agricultural tool and living the life of a soldier. He worked draining swamps and on similar agricultural and other projects without receiving wages. The Labor Army numbered millions of young men working for the state. We introduced several Arab youths into this Labor Army so that they could train in it and transfer its useful methods to the Arab countries.

Mussolini tried to revive the Roman spirit in the Italian people. He established the Balilla system and gathered young children into special schools that gave Italian youth strong military training. We visited some Balilla schools and saw children living a purely military life in their daily routine and wearing military clothing. We heard some of their enthusiastic military songs, which almost shook the ground beneath their feet.

Although Mussolini exerted his greatest efforts throughout his more than twenty years of rule in Italy, he could not stir the famous Roman military spirit of history in the Italian people to the degree he intended. This became clear at the beginning of the Second World War, when the Italian army clashed with the Greek army. Although the Italian Blackshirt divisions were braver than the others, they could not withstand the Greek army, which forced Hitler to send some German divisions to Greece.

There is no doubt that the Italian people are instinctively inclined toward construction, engineering, fine arts and similar pursuits, as Mussolini said in a speech after swamps had been drained in some Italian regions: “These are the useful public works that I prefer to fight to achieve, and this is the war I prefer to wage.” Every people has its own nature.

*

Analysis

This page completes the account of Hitler Youth training and compares German and Italian systems of compulsory labor and militarized youth education. It records the memoirist’s view that Italian society was more inclined toward construction and the arts than military conquest, using a Mussolini quotation to support that distinction. The page is significant because it treats state-directed labor and youth formation as transferable political models for Arab countries. These descriptions and claims are source-owned and not independently verified. The page ends with a section break.

Raw transcript

وتدريبهم العسكري، ورأينا كيف يعودونهم على الكفاح والتقشف والخشونة والجلد والصبر وتحمل المشاق والمكاره، ورأينا تدريبهم في مناطق جبلية شديدة البرودة، كيف يذللون الصعاب ويقتحمون الغابات المغطاة بالثلوج، في جو شديد البرد بلغت درجته نحو خمس عشرة تحت الصفر.

سنت الحكومة الألمانية في عهد هتلر قانوناً، يجند كل شاب ألماني، ويفرض عليه قبل بلوغه سن الجندية، أن يقضي عاماً كاملاً في العمل مجاناً لمصلحة الدولة والشعب، فيحمل فأسا أو مجرفة أو غيرها من الأدوات الزراعية، ويعيش عيشة الجندية. فيعمل في تجفيف المستنقعات ونحوها من المشروعات الزراعية وغيرها، دون أن يتقاضى أي أجر. ويبلغ جيش العمل ملايين من الشبان الذين كانوا يعملون لصالح الدولة... ولقد أدخلنا في جيش العمل هذا بضعة شبان من العرب ليتدربوا في هذا الجيش ولينقلوا طريقة جهوده المفيدة إلى البلاد العربية.

حاول موسوليني أن يبعث الروح الرومانية في نفوس الشعب الإيطالي، فأنشأ نظام «الباليلا» وحشد الأطفال الصغار في مدارس خاصة، تربي النشء الإيطالي تربية عسكرية قوية، ولقد زرنا بعض مدارس «الباليلا» فرأينا الأطفال في حياتهم اليومية يعيشون عيشة عسكرية بحتة، ويرتدون ملابس الجندية وقد سمعنا بعض أناشيدهم الحماسية العسكرية تكاد تزلزل الأرض من تحت أقدامهم.

وبالرغم من أن موسوليني بذل أقصى جهوده طيلة حكمه لإيطاليا، أكثر من عشرين عاماً، فإنه لم يستطع إثارة الروح العسكرية الرومانية الشهيرة في التاريخ، في نفوس الشعب الإيطالي بالمقدار الذي كان يهدف إليه. وقد ظهر ذلك جلياً، في أوائل الحرب العالمية الثانية، حين اصطدم الجيش الإيطالي بالجيش اليوناني، وبالرغم من أن فرق (القمصان السود) الإيطالية كانت أبسل من غيرها، فإنها لم تستطع الصمود في وجه الجيش اليوناني، ما أضطر هتلر لأن يرسل بعض الفرق الألمانية إلى اليونان.

ولاريب في أن الشعب الإيطالي ميال بفطرته إلى العمران، والهندسة، والفنون الجميلة ونحوها، كما جاء في خطاب موسوليني بعد أن تم تجفيف المستنقعات في بعض المناطق الإيطالية الذي جاء فيه:

«هذه هي المشروعات العمرانية المفيدة، هي التي أفضل الكفاح لتحقيقها، وهذه هي الحرب التي أرجح خوضها». ولكل شعب فطرته.

*