وتدريبهم العسكري، ورأينا كيف يعودونهم على الكفاح والتقشف والخشونة والجلد والصبر وتحمل المشاق والمكاره، ورأينا تدريبهم في مناطق جبلية شديدة البرودة، كيف يذللون الصعاب ويقتحمون الغابات المغطاة بالثلوج، في جو شديد البرد بلغت درجته نحو خمس عشرة تحت الصفر.
سنت الحكومة الألمانية في عهد هتلر قانوناً، يجند كل شاب ألماني، ويفرض عليه قبل بلوغه سن الجندية، أن يقضي عاماً كاملاً في العمل مجاناً لمصلحة الدولة والشعب، فيحمل فأسا أو مجرفة أو غيرها من الأدوات الزراعية، ويعيش عيشة الجندية. فيعمل في تجفيف المستنقعات ونحوها من المشروعات الزراعية وغيرها، دون أن يتقاضى أي أجر. ويبلغ جيش العمل ملايين من الشبان الذين كانوا يعملون لصالح الدولة... ولقد أدخلنا في جيش العمل هذا بضعة شبان من العرب ليتدربوا في هذا الجيش ولينقلوا طريقة جهوده المفيدة إلى البلاد العربية.
حاول موسوليني أن يبعث الروح الرومانية في نفوس الشعب الإيطالي، فأنشأ نظام «الباليلا» وحشد الأطفال الصغار في مدارس خاصة، تربي النشء الإيطالي تربية عسكرية قوية، ولقد زرنا بعض مدارس «الباليلا» فرأينا الأطفال في حياتهم اليومية يعيشون عيشة عسكرية بحتة، ويرتدون ملابس الجندية وقد سمعنا بعض أناشيدهم الحماسية العسكرية تكاد تزلزل الأرض من تحت أقدامهم.
وبالرغم من أن موسوليني بذل أقصى جهوده طيلة حكمه لإيطاليا، أكثر من عشرين عاماً، فإنه لم يستطع إثارة الروح العسكرية الرومانية الشهيرة في التاريخ، في نفوس الشعب الإيطالي بالمقدار الذي كان يهدف إليه. وقد ظهر ذلك جلياً، في أوائل الحرب العالمية الثانية، حين اصطدم الجيش الإيطالي بالجيش اليوناني، وبالرغم من أن فرق (القمصان السود) الإيطالية كانت أبسل من غيرها، فإنها لم تستطع الصمود في وجه الجيش اليوناني، ما أضطر هتلر لأن يرسل بعض الفرق الألمانية إلى اليونان.
ولاريب في أن الشعب الإيطالي ميال بفطرته إلى العمران، والهندسة، والفنون الجميلة ونحوها، كما جاء في خطاب موسوليني بعد أن تم تجفيف المستنقعات في بعض المناطق الإيطالية الذي جاء فيه:
«هذه هي المشروعات العمرانية المفيدة، هي التي أفضل الكفاح لتحقيقها، وهذه هي الحرب التي أرجح خوضها». ولكل شعب فطرته.
*