مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 149

Normalized
transcript

رؤي عند تأليف فرقة (خنجر) البوسنوية أن يكون لكل وحدة كبيرة فيها إمام ديني، تسند إليه مهمة التوعية الدينية والتعبئة الروحية لأفرادها، بالإضافة إلى قيامه بأداء الشعائر الدينية معهم. وبعد التفاهم مع الرئاسة الدينية للطائفة الإسلامية، قام المرحوم الشيخ محمد بانجه عضو مجلس كبار العلماء في بوسنه وهرسك باختيار ١٧ شاباً من المتخرجين من مدرسة «الغازي خسرو بك»، ومدرسة «القضاء الشرعي» بسراي بوسنه والأزهر بمصر. ولما تم تجنيد هؤلاء الأئمة وصلوا إلى برلين وأقاموا في إحدى ضواحيها، حيث عقدت لهم حلقة دراسية استمعوا خلالها إلى محاضرات، تعاونت في إلقائها عليهم مع المرحومين الشيخ حسن أبو السعود والدكتور مصطفى الوكيل وبعض العلماء الألمان.

وبعد ذلك جرى تدريبهم تدريباً عسكرياً ثم توزيعهم على ألوية الفرقة، فما لبث قوادها أن تبينت لهم القيمة الكبيرة لعمل هؤلاء الأئمة وتأثيرهم في معنويات الجنود، فتمنوا أن يكون لكل وحدة من الوحدات الصغيرة في الفرقة إمام خاص بها، واقتنعت القيادة العليا لسلاح س.س. بوجاهة هذه الفكرة، فاستشارتني في طريقة تحقيقها، فأشرت بإنشاء معهد لتخريج الأئمة لهذه الوحدات الصغيرة، واختيار الملتحقين به من بين جنود الفرقة وضباط الصف فيها الذين سبق لهم الإلمام بالعلوم الدينية في المدارس الإسلامية في وطنهم. فلما تم التفاهم على ذلك، اخترنا أربعة من علماء البوشناق (اثنان منهم من أئمة الفرقة هم: حسن سليمان جوزو وحارث قوزقوت، والآخران من المدنيين هما: صالح حاجي عليش ومصطفى بوسولاجيتش) ليكونوا أساتذة في هذا المعهد، الذي أنشئ في مدينة «غوبن» وتخرج منه ٥٠ إماماً في دورتين، استمرت كل منهما أربعة أشهر. ولقد قمت بزيارة هذا المعهد عدة مرات لتفقد شؤونه والاجتماع بالأساتذة والطلبة فيه. وألقيت فيه عدة محاضرات.

*

ذكرت آنفاً ما شهدته من روح العسكرية الألمانية وتقشف الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وأضيف إلى ذلك الآن كيف إننا كنا نشعر بحالة الحرب السائدة في بلاد الرايخ الألماني التي تلمسها في الشوارع والأسواق، وتحس بها في البيوت الخاصة والأماكن العامة، وفي كل مكان من المدن والقرى، فلا يستطيع أحد أن يشتري سلعة أو طعاماً أو ثياباً إلا بالبطاقات الرسمية التي يحملها، والتي هي موزعة على جميع أفراد الشعب دون فرق أو تمييز، فلا يستطيع أحد أن يشتري أكثر من كسوتين في العام إحداهما شتوية والأخرى صيفية وحسب. ومهما حاولت وبذلت

English
translation

It was decided when the Bosnian Khanjar Division was formed that every large unit should have a religious imam responsible for religious instruction and spiritual mobilization of its members, in addition to leading them in religious rites. After consultation with the religious leadership of the Muslim community, the late Sheikh Muhammad Banjah, a member of the Council of Senior Scholars in Bosnia and Herzegovina, selected seventeen young men who had graduated from the Gazi Husrev-beg School, the School of Sharia Judges in Sarajevo and al-Azhar in Egypt. When these imams had been recruited, they came to Berlin and lived in one of its suburbs, where a study circle was held for them. They attended lectures that I helped deliver with the late Sheikh Hasan Abu al-Suʿud, Dr. Mustafa al-Wakil and some German scholars.

They were then given military training and distributed among the division’s brigades. The commanders soon recognized the great value of the imams’ work and its effect on the soldiers’ morale. They wished every small unit in the division to have its own imam. The supreme command of the SS forces became convinced that this was sound and consulted me on how to implement it. I suggested establishing an institute to graduate imams for the small units and selecting its students from among the division’s soldiers and noncommissioned officers who had previously studied religious sciences in Islamic schools in their homeland. Once this was agreed, we selected four Bosnian scholars to serve as teachers: two were division imams, Hasan Sulayman Jūzu and Harith Quzqut, and the other two were civilians, Salih Haji Alish and Mustafa Buzaljic. The institute was established in the city of Göppingen and graduated fifty imams in two courses, each lasting four months. I visited the institute several times to inspect its affairs and meet its teachers and students, and I delivered several lectures there.

*

I mentioned earlier what I had witnessed of the German military spirit and the German people’s austerity during the Second World War. I now add how we felt the wartime condition prevailing throughout the German Reich, which could be felt in the streets and markets, in private homes and public places, and everywhere in the cities and villages. No one could buy a commodity, food or clothing except with the official ration cards they carried, which were distributed to all members of the population without distinction. No one could buy more than two outfits a year, one for winter and one for summer, however much they tried and spent

Analysis

This page records the organization of religious imams within the Bosnian Khanjar Division and the establishment of a second institute for imams in smaller units. It presents religious instruction, morale and military training as parts of one institutional system. The page then shifts to wartime rationing and German austerity. The page is significant because it shows the memoirist’s effort to connect Islamic religious authority with SS-linked military organization. The names, institutions and wartime descriptions are source-owned and not independently verified. The final rationing sentence continues on printed page 150.

Raw transcript

رؤي عند تأليف فرقة (خنجر) البوسنوية أن يكون لكل وحدة كبيرة فيها إمام ديني، تسند إليه مهمة التوعية الدينية والتعبئة الروحية لأفرادها، بالإضافة إلى قيامه بأداء الشعائر الدينية معهم. وبعد التفاهم مع الرئاسة الدينية للطائفة الإسلامية، قام المرحوم الشيخ محمد بانجه عضو مجلس كبار العلماء في بوسنه وهرسك باختيار ١٧ شاباً من المتخرجين من مدرسة «الغازي خسرو بك»، ومدرسة «القضاء الشرعي» بسراي بوسنه والأزهر بمصر. ولما تم تجنيد هؤلاء الأئمة وصلوا إلى برلين وأقاموا في إحدى ضواحيها، حيث عقدت لهم حلقة دراسية استمعوا خلالها إلى محاضرات، تعاونت في إلقائها عليهم مع المرحومين الشيخ حسن أبو السعود والدكتور مصطفى الوكيل وبعض العلماء الألمان.

وبعد ذلك جرى تدريبهم تدريباً عسكرياً ثم توزيعهم على ألوية الفرقة، فما لبث قوادها أن تبينت لهم القيمة الكبيرة لعمل هؤلاء الأئمة وتأثيرهم في معنويات الجنود، فتمنوا أن يكون لكل وحدة من الوحدات الصغيرة في الفرقة إمام خاص بها، واقتنعت القيادة العليا لسلاح س.س. بوجاهة هذه الفكرة، فاستشارتني في طريقة تحقيقها، فأشرت بإنشاء معهد لتخريج الأئمة لهذه الوحدات الصغيرة، واختيار الملتحقين به من بين جنود الفرقة وضباط الصف فيها الذين سبق لهم الإلمام بالعلوم الدينية في المدارس الإسلامية في وطنهم. فلما تم التفاهم على ذلك، اخترنا أربعة من علماء البوشناق (اثنان منهم من أئمة الفرقة هم: حسن سليمان جوزو وحارث قوزقوت، والآخران من المدنيين هما: صالح حاجي عليش ومصطفى بوسولاجيتش) ليكونوا أساتذة في هذا المعهد، الذي أنشئ في مدينة «غوبن» وتخرج منه ٥٠ إماماً في دورتين، استمرت كل منهما أربعة أشهر. ولقد قمت بزيارة هذا المعهد عدة مرات لتفقد شؤونه والاجتماع بالأساتذة والطلبة فيه. وألقيت فيه عدة محاضرات.

*

ذكرت آنفاً ما شهدته من روح العسكرية الألمانية وتقشف الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وأضيف إلى ذلك الآن كيف إننا كنا نشعر بحالة الحرب السائدة في بلاد الرايخ الألماني التي تلمسها في الشوارع والأسواق، وتحس بها في البيوت الخاصة والأماكن العامة، وفي كل مكان من المدن والقرى، فلا يستطيع أحد أن يشتري سلعة أو طعاماً أو ثياباً إلا بالبطاقات الرسمية التي يحملها، والتي هي موزعة على جميع أفراد الشعب دون فرق أو تمييز، فلا يستطيع أحد أن يشتري أكثر من كسوتين في العام إحداهما شتوية والأخرى صيفية وحسب. ومهما حاولت وبذلت