وقوله: «يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً». وقوله عز وجل في لزوم الاستعداد للعدو والاحتراز منه، حتى في حالة الصلاة، مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم، فيميلون عليكم ميلة واحدة». وقوله: «ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون». وقد شغلنا باكتناز الأموال، وتنمية الثروات، وإنشاء العمارات، والقيام بالكماليات من المشروعات غير آبهين بالخطر المحدق والعدو المتربص، شأننا في ذلك شأن من ينشئ حديقة له فيها من كل الثمرات، ثم يتركها دون حراسة ولا سور، فتصبح نهباً مقسماً وصيداً سهلاً للأعداء الطامعين.
لقد كان الشاعر العربي الجاهلي لقيط الأيادي أعقل وأبصر وأبعد نظراً من الأمة العربية في جيلها الحاضر، في قصيدته التي قالها قبل أربعة عشر قرناً، محذراً قومه من الأعداء نورد منها ما يأتي:
يا أيها الراكب المزجي مطيةً / إلى الجزيرة مرتاداً ومنجداً أبلغ إياداً وحلّل في سراتهم / إني أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا يا لهف نفسي إن كانت أموركم / شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا أما تخافون قوماً، لا أبا لكم / أمستوا إليكم كأمثال الدبا سرعا في كل يوم يسنون الحراب لكم / لا يهجعون إذا ما غافل هجعا لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم / من دون بيضتكم رياً ولا شبعا وأنتم تحرثون الأرض عن سفه / في كل معتمل تبنون مزدَرعا مالي أراكم نياماً في بلَهنيّة / وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا فالقوا جيادكم واحموا ذماركم / واستشعروا الصبر لا تستشعروا الجزعا لا تشعروا الذل للأعداء إنهم / إن يظهروا يحتوكم والثلة معا والله ما انفكت الأموال مذ أبد / لأهلها أن أصيبوا مرة تبعا يا قوم بيضتكم لا تفجعن بها / إني أخاف عليها الأزم المجدعا هو البلاء الذي ينجث أصلكم / فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا