قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم / ثم أفرعوا قد ينال الأمر من فرعا وقلدوا أمركم لله دركم / رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا مشرد النوم تمنيه أموركم / يروم منها إلى الأعداء مطلعا وليس يشغله مال يثيمره / عنكم ولا ولد يبني له الرفعا لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل / فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا
إن المشروعات العمرانية الضخمة في الأقطار العربية، والنهضة الاقتصادية والصناعية والنفطية وغيرها، تدعوا إلى الإعجاب، وتبعث الغبطة في النفوس أول وهلة، ولكنها في الوقت نفسه تبعث القلق الشديد في نفوس بعيدي النظر، الذين يخشون أن تصبح غنيمة باردة في أيدي الأعداء إذا لم تكن لها حصون تصونها وجيوش تحميها.
إن اليهود الصهيونيين، منذ وطأت أقدامهم أرض فلسطين وهم يسيرون على طرق خاصة من حياة التقشف والتوفير والعزوف عن الكماليات والترف والتبذير، ويخصصون فائض أموالهم للإنفاق على التسليح والتحصين والتدريب وبناء القواعد العسكرية وكل وسائل القوة، التي ضمنت لهم حتى الآن الفوز على العرب في هذا المعترك. وما يزالون سائرين على هذا النهج، لكي يضمنوا تحقيق أطماعهم التوسعية في أقطار عربية أخرى غير فلسطين. فما أجدر العرب بأن ينتبهوا من غفلتهم، ويبادروا بإعداد جميع وسائل القوة والتعبئة الروحية والخلقية والعسكرية، والتدريب العام والتجنيد الإجباري (الإلزامي) وجمع الصفوف بعد جمع القلوب.
أولم يأن لنا أن نعتبر بعد كل ما نزل بنا من نوازل، وحاق بنا من كوارث وفقدنا من أموال وممتلكات وثروات في فلسطين وغيرها من الأراضي المغتصبة؟ ألا إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.
من لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى
لقد سبق لنا أن أنذرنا الحكومات العربية، وحذرناها من مطامع الصهيونيين التوسعية، ودعوناها إلى الأخذ بأسباب القوة والمنعة والاستعداد لصد العدوان اليهودي، لأن الحرب بين العرب والصهيونيين واقعة لا محالة مرة أخرى، فقد قدمنا إلى مراجع عربية عليا عام ١٩٥٢ مذكرة خاصة جاء فيها ما يلي حرفياً:
«الحرب مع اسرائيل آتية لا ريب فيها، وفي أقرب ما يظن، وستكون حرباً لا هوادة