مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 152

Normalized
transcript

قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم / ثم أفرعوا قد ينال الأمر من فرعا وقلدوا أمركم لله دركم / رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا مشرد النوم تمنيه أموركم / يروم منها إلى الأعداء مطلعا وليس يشغله مال يثيمره / عنكم ولا ولد يبني له الرفعا لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل / فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا

إن المشروعات العمرانية الضخمة في الأقطار العربية، والنهضة الاقتصادية والصناعية والنفطية وغيرها، تدعوا إلى الإعجاب، وتبعث الغبطة في النفوس أول وهلة، ولكنها في الوقت نفسه تبعث القلق الشديد في نفوس بعيدي النظر، الذين يخشون أن تصبح غنيمة باردة في أيدي الأعداء إذا لم تكن لها حصون تصونها وجيوش تحميها.

إن اليهود الصهيونيين، منذ وطأت أقدامهم أرض فلسطين وهم يسيرون على طرق خاصة من حياة التقشف والتوفير والعزوف عن الكماليات والترف والتبذير، ويخصصون فائض أموالهم للإنفاق على التسليح والتحصين والتدريب وبناء القواعد العسكرية وكل وسائل القوة، التي ضمنت لهم حتى الآن الفوز على العرب في هذا المعترك. وما يزالون سائرين على هذا النهج، لكي يضمنوا تحقيق أطماعهم التوسعية في أقطار عربية أخرى غير فلسطين. فما أجدر العرب بأن ينتبهوا من غفلتهم، ويبادروا بإعداد جميع وسائل القوة والتعبئة الروحية والخلقية والعسكرية، والتدريب العام والتجنيد الإجباري (الإلزامي) وجمع الصفوف بعد جمع القلوب.

أولم يأن لنا أن نعتبر بعد كل ما نزل بنا من نوازل، وحاق بنا من كوارث وفقدنا من أموال وممتلكات وثروات في فلسطين وغيرها من الأراضي المغتصبة؟ ألا إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

من لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى

لقد سبق لنا أن أنذرنا الحكومات العربية، وحذرناها من مطامع الصهيونيين التوسعية، ودعوناها إلى الأخذ بأسباب القوة والمنعة والاستعداد لصد العدوان اليهودي، لأن الحرب بين العرب والصهيونيين واقعة لا محالة مرة أخرى، فقد قدمنا إلى مراجع عربية عليا عام ١٩٥٢ مذكرة خاصة جاء فيها ما يلي حرفياً:

«الحرب مع اسرائيل آتية لا ريب فيها، وفي أقرب ما يظن، وستكون حرباً لا هوادة

English
translation

Rise, standing on the tips of your feet, then spring forward; matters may be won by the one who springs.

Entrust your affairs to a man, may God reward you, with broad arms, capable in the matter of war.

Driven from sleep, your affairs are his concern; he seeks from them a way to observe the enemy.

No wealth that he can grow distracts him from you, nor any child for whom he builds eminence.

I have offered you my counsel without deceit. Awaken, for the best knowledge is what benefits.

The great construction projects in the Arab countries, and the economic, industrial and oil development and other advances, inspire admiration and stir joy in people at first sight. At the same time, however, they arouse great anxiety in those who see far ahead, who fear that they will become easy plunder in the hands of enemies if they have no fortresses to protect them and armies to defend them.

Since the Zionist Jews set foot on the land of Palestine, they have followed special ways of austerity, saving and renouncing luxuries, extravagance and waste. They devote their surplus funds to arms, fortification, training, construction of military bases and every means of power. These have guaranteed them victory over the Arabs in this struggle so far. They continue along this path to ensure the fulfillment of their expansionist ambitions in other Arab countries besides Palestine. How worthy it is for the Arabs to awaken from their heedlessness and begin preparing every means of strength, spiritual, moral and military mobilization, general training and compulsory conscription, and to unite their ranks after uniting their hearts.

Is it not time for us to learn after all the calamities that have befallen us, and the disasters that have overtaken us, and after losing money, property and wealth in Palestine and other usurped lands? Indeed, there is a lesson in this for people of understanding.

Whoever gains no lesson from the lessons of his days, blindness is more fitting for him than guidance.

We previously warned the Arab governments and cautioned them about the expansionist ambitions of the Zionists. We called on them to adopt the means of strength and protection and prepare to repel Jewish aggression, because war between the Arabs and the Zionists would inevitably occur again. In 1952 we submitted a special memorandum to senior Arab authorities, which stated the following verbatim:

“The war with Israel is certainly coming, and sooner than one might think. It will be a war without mercy

Analysis

This page completes the warning poem and applies its message to Arab economic development, Zionist military preparation and compulsory mobilization. It then introduces a 1952 memorandum predicting another war with Israel. The page is especially significant because it links criticism of Arab under-preparation to a direct call for military readiness and presents the quoted memorandum as a warning fulfilled by later events. The political claims and historical framing are source-owned and not independently verified. The memorandum continues on printed page 153.

Raw transcript

قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم / ثم أفرعوا قد ينال الأمر من فرعا وقلدوا أمركم لله دركم / رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا مشرد النوم تمنيه أموركم / يروم منها إلى الأعداء مطلعا وليس يشغله مال يثيمره / عنكم ولا ولد يبني له الرفعا لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل / فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا

إن المشروعات العمرانية الضخمة في الأقطار العربية، والنهضة الاقتصادية والصناعية والنفطية وغيرها، تدعوا إلى الإعجاب، وتبعث الغبطة في النفوس أول وهلة، ولكنها في الوقت نفسه تبعث القلق الشديد في نفوس بعيدي النظر، الذين يخشون أن تصبح غنيمة باردة في أيدي الأعداء إذا لم تكن لها حصون تصونها وجيوش تحميها.

إن اليهود الصهيونيين، منذ وطأت أقدامهم أرض فلسطين وهم يسيرون على طرق خاصة من حياة التقشف والتوفير والعزوف عن الكماليات والترف والتبذير، ويخصصون فائض أموالهم للإنفاق على التسليح والتحصين والتدريب وبناء القواعد العسكرية وكل وسائل القوة، التي ضمنت لهم حتى الآن الفوز على العرب في هذا المعترك. وما يزالون سائرين على هذا النهج، لكي يضمنوا تحقيق أطماعهم التوسعية في أقطار عربية أخرى غير فلسطين. فما أجدر العرب بأن ينتبهوا من غفلتهم، ويبادروا بإعداد جميع وسائل القوة والتعبئة الروحية والخلقية والعسكرية، والتدريب العام والتجنيد الإجباري (الإلزامي) وجمع الصفوف بعد جمع القلوب.

أولم يأن لنا أن نعتبر بعد كل ما نزل بنا من نوازل، وحاق بنا من كوارث وفقدنا من أموال وممتلكات وثروات في فلسطين وغيرها من الأراضي المغتصبة؟ ألا إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

من لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى

لقد سبق لنا أن أنذرنا الحكومات العربية، وحذرناها من مطامع الصهيونيين التوسعية، ودعوناها إلى الأخذ بأسباب القوة والمنعة والاستعداد لصد العدوان اليهودي، لأن الحرب بين العرب والصهيونيين واقعة لا محالة مرة أخرى، فقد قدمنا إلى مراجع عربية عليا عام ١٩٥٢ مذكرة خاصة جاء فيها ما يلي حرفياً:

«الحرب مع اسرائيل آتية لا ريب فيها، وفي أقرب ما يظن، وستكون حرباً لا هوادة