فيها ولا رحمة. وهذه الحوادث التي تقع كل يوم على الحدود (وقد سجل الإحصاء ٩٦٦ حادثاً خلال عام واحد) هي نذر تسترعي الأنظار، وتنذر أولي الأبصار. وقد استعد اليهود استعداداً كبيراً، فدربوا الرجال والنساء من سن ١٨ - ٤٥ للنساء وإلى سن ٥٠ للرجال، وشرعوا في إنشاء المستعمرات المحصنة على طول الحدود. ومهما حاولت الدول العربية تجنب هذه الحرب أو تأخيرها، فلن تضمن ذلك لأن زمام المبادرة إنما هو في أيدي «اسرائيل»، ومن يسيطر عليها من الدول الاستعمارية الكبرى كأمريكا وإنكلترا. ولهؤلاء جميعاً، من يهود ومستعمرين، خطة موحدة، بل مؤامرة مبيتة مدروسة ومتفق عليها منذ أمد بعيد، يسيرون في تنفيذها خطوة خطوة، ولا يتراجعون عنها إلا إذا لمسوا منا يقظة واستعداداً كاملاً يحسب حسابه.
ولذلك ينبغي القيام بما يأتي:
١ - أن تبادر الدول العربية إلى الاستعداد الجدي لتحصين حدودها وتقوية جيوشها وإنشاء القرى المحصنة على حدودها، كما يفعل اليهود، وتوفير جميع أسباب القوة على أوسع مدى مستطاع.
٢ - أن تنتبه كل الانتباه، ولاسيما مصر، للطابور الخامس المتربص بها في داخل البلاد، والمنبث في كل شبر منها، وأن تحذر العناصر التي يخشى من تعاونها مع الأعداء، والتي تعتقد أن من صالحها وعقيدتها أن تساعد الأعداء، فتدرس أحوالهم درساً عميقاً وتسبر غورهم، ثم تعمل على إحباط خططهم العدوانية ودسائسهم المنتظرة، وشل حركتهم التي يتوقع أن يقوموا بها حينما تنشب الحرب.
في مصر عدد كبير من اليهود يقدر بنحو ٨٩ ألفاً، منهم نحو ٢٠ ألف يهودي أجنبي ومجموع الأجانب نحو ٣٠٠ ألف وفيها عدد آخر من المتمصرين، أو الباقين على جنسياتهم، وكذلك عناصر أخرى رباهم الاستعمار في أحضانه خلال ٧٠ سنة، واشترى قلوبهم وعقولهم ولئن اكتشف البوليس المصري عصابة صهيونية واحدة أو أكثر فإن هناك ألوفاً من المنظمات السرية والخلايا الخفية.
٣ - الاهتمام الجدي بمعرفة كل ما يجري في داخل «اسرائيل»، وحقائق أحوالها، ومقدار قوتها، ومواطن الضعف فيها، وتعيين الأهداف التي يمكن بإصابتها التأثير عليها وتحطيم قواها.