بفلسطين كرأس جسر، للوثوب منه إلى سائر الأقطار العربية، قد دخلت في دور جدي خطير إن لم تواجهه الأمة العربية، حكومات وشعوباً، مواجهة جدية حازمة، بتصميم واستماتة كتصميم الخصوم أو أشد، فإن الكارثة التي حلت بفلسطين ستظل لا سمح الله بالأقطار العربية».
وبعد أن طالبنا في المذكرة بتجنيد الفلسطينيين، طالبنا «باتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها، تعبئة روحية وعسكرية واقتصادية، ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف، ووجوب الأهبة والاستعداد والتضحية بالأموال والأنفس، للذود عن حياتها وكيانها وكرامتها، والمبادرة بوضع أنظمة التقشف في سبيل توفير المال للجيش ووسائل الدفاع، كما فعلت السلطات اليهودية في فلسطين المحتلة منذ ثماني سنين، من تعبئة روحية وعسكرية، وسن أنظمة اقتصادية نفذتها على الشعب اليهودي، وفي مقدمتها «قانون التقشف والتقتير» الذي حرم البذخ والإسراف والإنفاق على الكماليات، وتوفير الأموال لتسليح الجيش وتجنيد اليهود رجالاً ونساء... الخ»....
الموقف النازي من اليهود:
استيفاء لبحث المطامع اليهودية في فلسطين والأقطار العربية ومساعي زعماء الصهيونية بعد مؤتمر بال، لدى السلطان عبد الحميد، للسماح لليهود باستيطان فلسطين ورفضه القبول بطلبهم وإغرائهم، وما تبع ذلك من تأمرهم على السلطان وعلى دولة الخلافة الإسلامية، نورد فيما يلي تلخيصاً لمساعي زعماء الصهيونية لدى كل من الدولتين الألمانية والإنكليزية وحلفائهما، للموافقة على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، ونجاح تأمرهم مع بريطانيا وحلفائها للحصول على وعد بلفور بعدما فشلت مساعيهم لدى ألمانيا وحلفائها لرفض الدولة العثمانية وتشددها في معارضتهم، ونبدأ ببيان أوضاع اليهود في ألمانيا وأسباب الخصومة التي نشأت بين الألمان واليهود إثر الحرب العالمية الأولى.
كان اليهود قبل الحرب العالمية الأولى، يتمتعون في ألمانيا بأرغد عيش، وكان القيمون بها من اليهود يصفون ألمانيا بأنها «جنة الدنيا»، وكان مركز اليهودية العالمية في ألمانيا قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك بأن الألمان شعب نشيط جاد كثير الإنتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والاختراع، وفيهم من البساطة وطيبة القلب ما مكن اليهود من استغلالهم على أوسع نطاق، فكان يهود ألمانيا يسيطرون على الشؤون المالية والاقتصادية والصحفية، وكانوا يملكون معظم العمارات الكبيرة في