مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 155

Normalized
transcript

بفلسطين كرأس جسر، للوثوب منه إلى سائر الأقطار العربية، قد دخلت في دور جدي خطير إن لم تواجهه الأمة العربية، حكومات وشعوباً، مواجهة جدية حازمة، بتصميم واستماتة كتصميم الخصوم أو أشد، فإن الكارثة التي حلت بفلسطين ستظل لا سمح الله بالأقطار العربية».

وبعد أن طالبنا في المذكرة بتجنيد الفلسطينيين، طالبنا «باتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها، تعبئة روحية وعسكرية واقتصادية، ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف، ووجوب الأهبة والاستعداد والتضحية بالأموال والأنفس، للذود عن حياتها وكيانها وكرامتها، والمبادرة بوضع أنظمة التقشف في سبيل توفير المال للجيش ووسائل الدفاع، كما فعلت السلطات اليهودية في فلسطين المحتلة منذ ثماني سنين، من تعبئة روحية وعسكرية، وسن أنظمة اقتصادية نفذتها على الشعب اليهودي، وفي مقدمتها «قانون التقشف والتقتير» الذي حرم البذخ والإسراف والإنفاق على الكماليات، وتوفير الأموال لتسليح الجيش وتجنيد اليهود رجالاً ونساء... الخ»....

الموقف النازي من اليهود:

استيفاء لبحث المطامع اليهودية في فلسطين والأقطار العربية ومساعي زعماء الصهيونية بعد مؤتمر بال، لدى السلطان عبد الحميد، للسماح لليهود باستيطان فلسطين ورفضه القبول بطلبهم وإغرائهم، وما تبع ذلك من تأمرهم على السلطان وعلى دولة الخلافة الإسلامية، نورد فيما يلي تلخيصاً لمساعي زعماء الصهيونية لدى كل من الدولتين الألمانية والإنكليزية وحلفائهما، للموافقة على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، ونجاح تأمرهم مع بريطانيا وحلفائها للحصول على وعد بلفور بعدما فشلت مساعيهم لدى ألمانيا وحلفائها لرفض الدولة العثمانية وتشددها في معارضتهم، ونبدأ ببيان أوضاع اليهود في ألمانيا وأسباب الخصومة التي نشأت بين الألمان واليهود إثر الحرب العالمية الأولى.

كان اليهود قبل الحرب العالمية الأولى، يتمتعون في ألمانيا بأرغد عيش، وكان القيمون بها من اليهود يصفون ألمانيا بأنها «جنة الدنيا»، وكان مركز اليهودية العالمية في ألمانيا قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك بأن الألمان شعب نشيط جاد كثير الإنتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والاختراع، وفيهم من البساطة وطيبة القلب ما مكن اليهود من استغلالهم على أوسع نطاق، فكان يهود ألمانيا يسيطرون على الشؤون المالية والاقتصادية والصحفية، وكانوا يملكون معظم العمارات الكبيرة في

English
translation

in Palestine as a bridgehead from which to leap into all the other Arab countries has entered a serious and dangerous phase. If the Arab nation, governments and peoples, does not confront it with a serious and firm response, with determination and self-sacrifice equal to or greater than that of the adversaries, the catastrophe that befell Palestine will, God forbid, remain in the Arab countries.”

After calling in the memorandum for the recruitment of Palestinians, we called for “taking measures capable of mobilizing the Arab nation in all its countries, spiritually, militarily and economically; speaking frankly to its peoples about the danger of the situation and the need for readiness, preparation and the sacrifice of money and lives to defend their life, entity and dignity; and immediately introducing austerity systems to provide money for the army and the means of defense, as the Jewish authorities in occupied Palestine have done for eight years through spiritual and military mobilization and economic regulations imposed on the Jewish people. Foremost among them is the ‘Austerity and Thrift Law,’ which prohibited luxury, extravagance and spending on nonessential goods and provided funds to arm the army and recruit Jews, men and women...”

The Nazi Position toward the Jews:

To complete the discussion of Jewish ambitions in Palestine and the Arab countries and the efforts of Zionist leaders after the Basel Congress with Sultan Abd al-Hamid to permit Jews to settle Palestine, and his refusal to accept and entice them with their request, followed by their conspiracy against the sultan and the Islamic caliphate, we give below a summary of the efforts of Zionist leaders with Germany, England and their allies to approve making Palestine a national home for the Jews, and the success of their conspiracy with Britain and its allies in obtaining the Balfour Declaration after their efforts with Germany and its allies to reject the Ottoman state and its firm opposition to them had failed. We begin by explaining the condition of Jews in Germany and the causes of the hostility that arose between Germans and Jews after the First World War.

Before the First World War, Jews in Germany enjoyed a comfortable life. Their leaders described Germany as “the paradise of the world.” Germany was the center of international Jewry before that center moved to the United States of America, because the Germans were an active, serious, highly productive people in agriculture, industry, trade and invention. Their simplicity and good nature enabled Jews to exploit them on the broadest scale. German Jews controlled financial, economic and press affairs and owned most of the large buildings in

Analysis

This page completes a 1955 warning about Palestine and calls for Arab spiritual, military and economic mobilization modeled on Jewish austerity and military preparation. It then opens a section on the Nazi position toward Jews and introduces a conspiratorial account of Jewish influence in Germany, Zionist diplomacy and the Balfour Declaration. The page is significant because the source moves from strategic warning into explicit antisemitic generalization while presenting mobilization as the remedy. The claims are source-owned and not independently verified. The final description of German Jewish ownership continues on printed page 156.

Raw transcript

بفلسطين كرأس جسر، للوثوب منه إلى سائر الأقطار العربية، قد دخلت في دور جدي خطير إن لم تواجهه الأمة العربية، حكومات وشعوباً، مواجهة جدية حازمة، بتصميم واستماتة كتصميم الخصوم أو أشد، فإن الكارثة التي حلت بفلسطين ستظل لا سمح الله بالأقطار العربية».

وبعد أن طالبنا في المذكرة بتجنيد الفلسطينيين، طالبنا «باتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها، تعبئة روحية وعسكرية واقتصادية، ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف، ووجوب الأهبة والاستعداد والتضحية بالأموال والأنفس، للذود عن حياتها وكيانها وكرامتها، والمبادرة بوضع أنظمة التقشف في سبيل توفير المال للجيش ووسائل الدفاع، كما فعلت السلطات اليهودية في فلسطين المحتلة منذ ثماني سنين، من تعبئة روحية وعسكرية، وسن أنظمة اقتصادية نفذتها على الشعب اليهودي، وفي مقدمتها «قانون التقشف والتقتير» الذي حرم البذخ والإسراف والإنفاق على الكماليات، وتوفير الأموال لتسليح الجيش وتجنيد اليهود رجالاً ونساء... الخ»....

الموقف النازي من اليهود:

استيفاء لبحث المطامع اليهودية في فلسطين والأقطار العربية ومساعي زعماء الصهيونية بعد مؤتمر بال، لدى السلطان عبد الحميد، للسماح لليهود باستيطان فلسطين ورفضه القبول بطلبهم وإغرائهم، وما تبع ذلك من تأمرهم على السلطان وعلى دولة الخلافة الإسلامية، نورد فيما يلي تلخيصاً لمساعي زعماء الصهيونية لدى كل من الدولتين الألمانية والإنكليزية وحلفائهما، للموافقة على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، ونجاح تأمرهم مع بريطانيا وحلفائها للحصول على وعد بلفور بعدما فشلت مساعيهم لدى ألمانيا وحلفائها لرفض الدولة العثمانية وتشددها في معارضتهم، ونبدأ ببيان أوضاع اليهود في ألمانيا وأسباب الخصومة التي نشأت بين الألمان واليهود إثر الحرب العالمية الأولى.

كان اليهود قبل الحرب العالمية الأولى، يتمتعون في ألمانيا بأرغد عيش، وكان القيمون بها من اليهود يصفون ألمانيا بأنها «جنة الدنيا»، وكان مركز اليهودية العالمية في ألمانيا قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك بأن الألمان شعب نشيط جاد كثير الإنتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والاختراع، وفيهم من البساطة وطيبة القلب ما مكن اليهود من استغلالهم على أوسع نطاق، فكان يهود ألمانيا يسيطرون على الشؤون المالية والاقتصادية والصحفية، وكانوا يملكون معظم العمارات الكبيرة في