مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 156

Normalized
transcript

برلين وغيرها من المدن، ويملكون أو يديرون معظم الشركات التجارية والصناعية، وكان معظم المصارف المالية خاضعاً لنفوذهم، ولهم العدد الأوفر والنفوذ الأكبر بين رجال القضاء والمحاماة وأساتذة الجامعات. وحسبك أن تعلم أن المقر الأساسي لأسرة روتشيلد اليهودية الشهيرة كان في ألمانيا بمدينة «فرانكفورت ماين»، ثم توزع أفرادها في عدد من العواصم الأوروبية، وحينما زرنا فرانكفورت عام ١٩٦٢ شاهدنا من جملة ما شاهدناه البيت الأساسي القديم لجد أسرة روتشيلد.

ولأسرة روتشيلد المقام الأشهر عند اليهود، فقد كان البارون روتشيلد أول من بذل المال الوفير على إنشاء المستعمرات اليهودية في فلسطين مثل ريشون لوزيون، وزخرون يعقوب وغيرهما، كما أن بلفور وزير خارجية بريطانيا عندما أعلن تصريحه باسم الحكومة البريطانية في ٢ تشرين الثاني عام ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كان التصريح موجهاً إلى اللورد روتشيلد.

وفي عام ١٩١٦ خلال الحرب العالمية الأولى، عقد في برلين مؤتمر قمة برئاسة قيصر ألمانيا ويلهلم الثاني للدول التي اشتركت في الحرب بزعامة ألمانيا القيصرية، حضره إمبراطور النمسا والمجر فرانسوا جوزف، وملك بلغاريا بوريس، والصدر الأعظم للدولة العثمانية طلعت باشا نيابة عن السلطان محمد رشاد الذي لم يستطع الحضور لمرضه؛ فكان من أهم أحداث هذا المؤتمر أن القيصر الألماني عرض على الدول الحليفة لألمانيا حينئذ مشروعاً باسم اليهودية العالمية التي استغلت ظروف الحرب حينئذ والإنهاك الذي أصاب الفريقين المتحاربين بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الحرب، فطلبت أن يقطع لها وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين!

وقد حرص القيصر حينئذ على أن يحمل زملاءه على الاستجابة للطلب بحجة أن لليهودية العالمية نفوذاً كبيراً في العالم، وأن اليهود قد وعدوا إذا ما استجيب طلبهم، أن يقدموا إلى ألمانيا وحلفائها مساعدات عظيمة تحقق لهم النصر في الحرب، وأضاف القيصر إلى ذلك قوله: إننا نعلم أن اليهودية العالمية تقدمت إلى أعدائنا الإنكليز وحلفائهم بالطلب نفسه لكنها أميل إلينا لأن فلسطين هي في حوزة حليفتنا الدولة العثمانية، والتفت إلى طلعت باشا وحضه على أن لا يألوا جهداً في حمل دولته على الاستجابة للطلب...

كانت كفة ألمانيا وحلفائها في الحرب حينئذ أرجح من كفة أعدائهم، لأن

English
translation

Berlin and other cities. They owned or managed most commercial and industrial companies, and most financial banks were subject to their influence. They held the largest numbers and greatest influence among judges, lawyers and university professors. It is enough to know that the main seat of the famous Jewish Rothschild family was in Germany, in Frankfurt am Main, and when we visited Frankfurt in 1962 we saw among other things the old principal house of the founder of the Rothschild family.

The Rothschild family holds the most prominent place among Jews. Baron Rothschild was the first to spend abundant money on establishing Jewish colonies in Palestine, such as Rishon LeZion, Zikhron Ya'akov and others. When Balfour, Britain’s foreign secretary, announced on behalf of the British government on 2 November 1917 his declaration establishing a national home for the Jews in Palestine, the declaration was addressed to Lord Rothschild.

In 1916, during the First World War, a summit conference was held in Berlin under the chairmanship of Kaiser Wilhelm II for the countries that had entered the war under Imperial Germany’s leadership. It was attended by the emperor of Austria-Hungary, Franz Joseph; the king of Bulgaria, Boris; and the grand vizier of the Ottoman state, Talaat Pasha, representing Sultan Mehmed V Reshad, who could not attend because of illness. One of the most important events of this conference was that the German Kaiser presented the countries allied with Germany with a proposal concerning international Jewry, which had exploited the wartime circumstances and the exhaustion affecting both belligerent sides after three years of war. It had requested a promise to establish a national home for the Jews in Palestine.

The Kaiser was eager to persuade his colleagues to accept the request on the grounds that international Jewry had great influence in the world and that the Jews had promised, if their request were accepted, to provide Germany and its allies with great assistance that would bring them victory in the war. The Kaiser added: We know that international Jewry presented the same request to our English enemies and their allies, but it is more inclined toward us because Palestine is in the possession of our ally, the Ottoman state. He turned to Talaat Pasha and urged him to spare no effort in persuading his government to accept the request.

At that time Germany and its allies had the stronger position in the war than their enemies because

Analysis

This page continues the source’s antisemitic account of German Jews, the Rothschild family, Balfour and a supposed 1916 German proposal involving international Jewry. It attributes to Kaiser Wilhelm a claim that Jewish support could secure victory for Germany and its allies. The page is especially significant because it records a conspiratorial narrative that treats Jews as a unified political and financial actor while linking that claim to wartime diplomacy. These are source-owned historical claims and are not independently verified. The final sentence continues on printed page 157.

Raw transcript

برلين وغيرها من المدن، ويملكون أو يديرون معظم الشركات التجارية والصناعية، وكان معظم المصارف المالية خاضعاً لنفوذهم، ولهم العدد الأوفر والنفوذ الأكبر بين رجال القضاء والمحاماة وأساتذة الجامعات. وحسبك أن تعلم أن المقر الأساسي لأسرة روتشيلد اليهودية الشهيرة كان في ألمانيا بمدينة «فرانكفورت ماين»، ثم توزع أفرادها في عدد من العواصم الأوروبية، وحينما زرنا فرانكفورت عام ١٩٦٢ شاهدنا من جملة ما شاهدناه البيت الأساسي القديم لجد أسرة روتشيلد.

ولأسرة روتشيلد المقام الأشهر عند اليهود، فقد كان البارون روتشيلد أول من بذل المال الوفير على إنشاء المستعمرات اليهودية في فلسطين مثل ريشون لوزيون، وزخرون يعقوب وغيرهما، كما أن بلفور وزير خارجية بريطانيا عندما أعلن تصريحه باسم الحكومة البريطانية في ٢ تشرين الثاني عام ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كان التصريح موجهاً إلى اللورد روتشيلد.

وفي عام ١٩١٦ خلال الحرب العالمية الأولى، عقد في برلين مؤتمر قمة برئاسة قيصر ألمانيا ويلهلم الثاني للدول التي اشتركت في الحرب بزعامة ألمانيا القيصرية، حضره إمبراطور النمسا والمجر فرانسوا جوزف، وملك بلغاريا بوريس، والصدر الأعظم للدولة العثمانية طلعت باشا نيابة عن السلطان محمد رشاد الذي لم يستطع الحضور لمرضه؛ فكان من أهم أحداث هذا المؤتمر أن القيصر الألماني عرض على الدول الحليفة لألمانيا حينئذ مشروعاً باسم اليهودية العالمية التي استغلت ظروف الحرب حينئذ والإنهاك الذي أصاب الفريقين المتحاربين بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الحرب، فطلبت أن يقطع لها وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين!

وقد حرص القيصر حينئذ على أن يحمل زملاءه على الاستجابة للطلب بحجة أن لليهودية العالمية نفوذاً كبيراً في العالم، وأن اليهود قد وعدوا إذا ما استجيب طلبهم، أن يقدموا إلى ألمانيا وحلفائها مساعدات عظيمة تحقق لهم النصر في الحرب، وأضاف القيصر إلى ذلك قوله: إننا نعلم أن اليهودية العالمية تقدمت إلى أعدائنا الإنكليز وحلفائهم بالطلب نفسه لكنها أميل إلينا لأن فلسطين هي في حوزة حليفتنا الدولة العثمانية، والتفت إلى طلعت باشا وحضه على أن لا يألوا جهداً في حمل دولته على الاستجابة للطلب...

كانت كفة ألمانيا وحلفائها في الحرب حينئذ أرجح من كفة أعدائهم، لأن