برلين وغيرها من المدن، ويملكون أو يديرون معظم الشركات التجارية والصناعية، وكان معظم المصارف المالية خاضعاً لنفوذهم، ولهم العدد الأوفر والنفوذ الأكبر بين رجال القضاء والمحاماة وأساتذة الجامعات. وحسبك أن تعلم أن المقر الأساسي لأسرة روتشيلد اليهودية الشهيرة كان في ألمانيا بمدينة «فرانكفورت ماين»، ثم توزع أفرادها في عدد من العواصم الأوروبية، وحينما زرنا فرانكفورت عام ١٩٦٢ شاهدنا من جملة ما شاهدناه البيت الأساسي القديم لجد أسرة روتشيلد.
ولأسرة روتشيلد المقام الأشهر عند اليهود، فقد كان البارون روتشيلد أول من بذل المال الوفير على إنشاء المستعمرات اليهودية في فلسطين مثل ريشون لوزيون، وزخرون يعقوب وغيرهما، كما أن بلفور وزير خارجية بريطانيا عندما أعلن تصريحه باسم الحكومة البريطانية في ٢ تشرين الثاني عام ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كان التصريح موجهاً إلى اللورد روتشيلد.
وفي عام ١٩١٦ خلال الحرب العالمية الأولى، عقد في برلين مؤتمر قمة برئاسة قيصر ألمانيا ويلهلم الثاني للدول التي اشتركت في الحرب بزعامة ألمانيا القيصرية، حضره إمبراطور النمسا والمجر فرانسوا جوزف، وملك بلغاريا بوريس، والصدر الأعظم للدولة العثمانية طلعت باشا نيابة عن السلطان محمد رشاد الذي لم يستطع الحضور لمرضه؛ فكان من أهم أحداث هذا المؤتمر أن القيصر الألماني عرض على الدول الحليفة لألمانيا حينئذ مشروعاً باسم اليهودية العالمية التي استغلت ظروف الحرب حينئذ والإنهاك الذي أصاب الفريقين المتحاربين بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الحرب، فطلبت أن يقطع لها وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين!
وقد حرص القيصر حينئذ على أن يحمل زملاءه على الاستجابة للطلب بحجة أن لليهودية العالمية نفوذاً كبيراً في العالم، وأن اليهود قد وعدوا إذا ما استجيب طلبهم، أن يقدموا إلى ألمانيا وحلفائها مساعدات عظيمة تحقق لهم النصر في الحرب، وأضاف القيصر إلى ذلك قوله: إننا نعلم أن اليهودية العالمية تقدمت إلى أعدائنا الإنكليز وحلفائهم بالطلب نفسه لكنها أميل إلينا لأن فلسطين هي في حوزة حليفتنا الدولة العثمانية، والتفت إلى طلعت باشا وحضه على أن لا يألوا جهداً في حمل دولته على الاستجابة للطلب...
كانت كفة ألمانيا وحلفائها في الحرب حينئذ أرجح من كفة أعدائهم، لأن