مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 170

Normalized
transcript

فلم يتردد الشعب الألماني في اختيار ما فيه صالحه وأقبل على هتلر وأنصاره إقبالاً منقطع النظير لينقذ نفسه من الدمار والفوضى والفساد والبلاء المبين.

ومن يطلع على تفصيل ما أوجزنا هنا من الإساءات والنكبات الفادحة التي أنزلها اليهود بالشعب الألماني، يستطيع الإحاطة بالأسباب التي أثارت هذا الشعب وزعيمه هتلر وملأتهم حقداً على اليهود.

يتبين من جميع ما ذكرنا آنفاً من أسباب الخصام الشديد، بين الألمان واليهود، أن اليهود رغم ما أوتوا من الذكاء، والنشاط، وما بلغوا من العلم والمعرفة والثروة والبراعة والكر والدهاء، لا يزال ينقصهم كثير من الحكمة والتعقل وحسن التبصر، وسلامة النية. وإن من أهم أسباب ذلك، ما فطروا عليه من الأنانية المفرطة، والغرور والتعالي على الناس، وشدة الحقد، والعنصرية المتعصبة، والقسوة والظلم، فإن في ذلك ظلاماً للأبصار، وعمى للبصائر، وبعداً عن الهدى والرشاد.

ونحن العرب أدرى الناس باليهود، الذين تحدونا وبغوا علينا بغياً خطيراً، واقتحموا علينا بلادنا المقدسة، غير آبهين بمئات الملايين من المسلمين والمسيحيين الذين تهوى أفئدتهم إلى هذه البلاد المباركة، غير مقدرين مدى ارتباطنا الوثيق بها، ومحاولين تضليل الرأي العام العالمي بتزييف التاريخ، بزعمهم أن فلسطين موطنهم التاريخي، مع أن جميع المؤرخين الثقات يؤكدون أن أجدادنا العرب الكنعانيين كانوا يقيمون بفلسطين منذ العهود القديمة، وأنهم أنشأوا مدينة القدس قبل خمسة آلاف سنة وسموها (يبوس)، فنحن أقدم منهم بها عهداً، وأطول بالإقامة بها أمداً، وأكثر منهم عدداً، وأوفر مالاً وولداً!

وبالرغم من جميع ذلك، فإن أنانيتهم وتعصبهم الشديد ونظرتهم الظالمة أعمتهم ودفعتهم إلى محاولة اغتصاب وطننا منا، وهذه الصفات من شأنها أن تحبط الأعمال وتهدم الآمال، فاليهود دهاء أذكياء لكنهم ليسوا بعقلاء وحكماء.

لقد كانت خسائرهم في الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين في المائة من مجموع شعبهم، في حين كانت خسائر الألمان في الحرب العالمية الثانية أقل خسائر بالنسبة لعدد نفوس شعوبهم، فلم تبلغ أكثر من ٨ بالمئة إلى ١٠ بالمئة.

وقد ظهر الدين اليهودي قبل المسيحية والإسلام بمدد طويل، ولكن الذين اعتنقوا المسيحية والإسلام هم أضعاف أضعاف اليهود، لأن التزمت والتعصب الشديد والظلم والأنانية المفرطة تنفر الأفراد والأمم، أما العدل والتسامح والتواضع وحسن النية فتجتذب الأفراد والأمم، فيدخلون في دين الله أفواجاً.

English
translation

It is clear from everything we have mentioned above about the causes of the severe conflict between Germans and Jews that, despite the Jews’ intelligence, energy, learning, knowledge, wealth, skill, and cunning, they still lack much wisdom, sound judgment, good insight, and good intentions. One of the most important causes of this is what they are formed with: excessive selfishness, arrogance and superiority over people, intense hatred, fanatical racism, cruelty, and injustice. These cast darkness over the eyes, blind the inner vision, and distance people from guidance and right conduct.

We Arabs know the Jews best. They have challenged us and committed grave aggression against us, invading our holy land without caring about the hundreds of millions of Muslims and Christians whose hearts yearn toward this blessed land, without appreciating our close connection to it, and trying to mislead world opinion by falsifying history, claiming that Palestine is their historic homeland. Yet all reliable historians affirm that our Arab Canaanite ancestors lived in Palestine from ancient times, established the city of Jerusalem five thousand years ago, and called it Jebus. We are older there than they are, have lived there longer, are more numerous, and have more wealth and children than they do.

Despite all this, their selfishness, intense fanaticism, and unjust outlook blinded them and drove them to try to usurp our homeland from us. These qualities are bound to frustrate works and destroy hopes. The Jews are cunning and intelligent, but they are not rational or wise.

Their losses in the Second World War were more than thirty percent of their total population, while the losses of the Germans in the Second World War were lower in relation to the population of their peoples, amounting to no more than eight to ten percent.

The Jewish religion appeared long before Christianity and Islam, but those who embraced Christianity and Islam are many times more numerous than the Jews, because rigidity, intense fanaticism, injustice, and excessive selfishness repel individuals and nations, whereas justice, tolerance, humility, and good intentions attract individuals and nations, so they enter the religion of God in multitudes.

Analysis

This page continues the memoir’s generalized claims about Jewish character, Arab historical entitlement, and wartime losses. It presents collective accusations of selfishness, racism, and aggression, and claims that Arab Canaanite ancestors established Jerusalem as Jebus five thousand years ago. The page is especially significant for its explicit linkage of antisemitic moral judgment, Palestinian historical claims, and a religious argument about why Christianity and Islam gained more adherents. These are source-owned claims and require independent historical and demographic verification.

Raw transcript

فلم يتردد الشعب الألماني في اختيار ما فيه صالحه وأقبل على هتلر وأنصاره إقبالاً منقطع النظير لينقذ نفسه من الدمار والفوضى والفساد والبلاء المبين.

ومن يطلع على تفصيل ما أوجزنا هنا من الإساءات والنكبات الفادحة التي أنزلها اليهود بالشعب الألماني، يستطيع الإحاطة بالأسباب التي أثارت هذا الشعب وزعيمه هتلر وملأتهم حقداً على اليهود.

يتبين من جميع ما ذكرنا آنفاً من أسباب الخصام الشديد، بين الألمان واليهود، أن اليهود رغم ما أوتوا من الذكاء، والنشاط، وما بلغوا من العلم والمعرفة والثروة والبراعة والكر والدهاء، لا يزال ينقصهم كثير من الحكمة والتعقل وحسن التبصر، وسلامة النية. وإن من أهم أسباب ذلك، ما فطروا عليه من الأنانية المفرطة، والغرور والتعالي على الناس، وشدة الحقد، والعنصرية المتعصبة، والقسوة والظلم، فإن في ذلك ظلاماً للأبصار، وعمى للبصائر، وبعداً عن الهدى والرشاد.

ونحن العرب أدرى الناس باليهود، الذين تحدونا وبغوا علينا بغياً خطيراً، واقتحموا علينا بلادنا المقدسة، غير آبهين بمئات الملايين من المسلمين والمسيحيين الذين تهوى أفئدتهم إلى هذه البلاد المباركة، غير مقدرين مدى ارتباطنا الوثيق بها، ومحاولين تضليل الرأي العام العالمي بتزييف التاريخ، بزعمهم أن فلسطين موطنهم التاريخي، مع أن جميع المؤرخين الثقات يؤكدون أن أجدادنا العرب الكنعانيين كانوا يقيمون بفلسطين منذ العهود القديمة، وأنهم أنشأوا مدينة القدس قبل خمسة آلاف سنة وسموها (يبوس)، فنحن أقدم منهم بها عهداً، وأطول بالإقامة بها أمداً، وأكثر منهم عدداً، وأوفر مالاً وولداً!

وبالرغم من جميع ذلك، فإن أنانيتهم وتعصبهم الشديد ونظرتهم الظالمة أعمتهم ودفعتهم إلى محاولة اغتصاب وطننا منا، وهذه الصفات من شأنها أن تحبط الأعمال وتهدم الآمال، فاليهود دهاء أذكياء لكنهم ليسوا بعقلاء وحكماء.

لقد كانت خسائرهم في الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين في المائة من مجموع شعبهم، في حين كانت خسائر الألمان في الحرب العالمية الثانية أقل خسائر بالنسبة لعدد نفوس شعوبهم، فلم تبلغ أكثر من ٨ بالمئة إلى ١٠ بالمئة.

وقد ظهر الدين اليهودي قبل المسيحية والإسلام بمدد طويل، ولكن الذين اعتنقوا المسيحية والإسلام هم أضعاف أضعاف اليهود، لأن التزمت والتعصب الشديد والظلم والأنانية المفرطة تنفر الأفراد والأمم، أما العدل والتسامح والتواضع وحسن النية فتجتذب الأفراد والأمم، فيدخلون في دين الله أفواجاً.