فلم يتردد الشعب الألماني في اختيار ما فيه صالحه وأقبل على هتلر وأنصاره إقبالاً منقطع النظير لينقذ نفسه من الدمار والفوضى والفساد والبلاء المبين.
ومن يطلع على تفصيل ما أوجزنا هنا من الإساءات والنكبات الفادحة التي أنزلها اليهود بالشعب الألماني، يستطيع الإحاطة بالأسباب التي أثارت هذا الشعب وزعيمه هتلر وملأتهم حقداً على اليهود.
يتبين من جميع ما ذكرنا آنفاً من أسباب الخصام الشديد، بين الألمان واليهود، أن اليهود رغم ما أوتوا من الذكاء، والنشاط، وما بلغوا من العلم والمعرفة والثروة والبراعة والكر والدهاء، لا يزال ينقصهم كثير من الحكمة والتعقل وحسن التبصر، وسلامة النية. وإن من أهم أسباب ذلك، ما فطروا عليه من الأنانية المفرطة، والغرور والتعالي على الناس، وشدة الحقد، والعنصرية المتعصبة، والقسوة والظلم، فإن في ذلك ظلاماً للأبصار، وعمى للبصائر، وبعداً عن الهدى والرشاد.
ونحن العرب أدرى الناس باليهود، الذين تحدونا وبغوا علينا بغياً خطيراً، واقتحموا علينا بلادنا المقدسة، غير آبهين بمئات الملايين من المسلمين والمسيحيين الذين تهوى أفئدتهم إلى هذه البلاد المباركة، غير مقدرين مدى ارتباطنا الوثيق بها، ومحاولين تضليل الرأي العام العالمي بتزييف التاريخ، بزعمهم أن فلسطين موطنهم التاريخي، مع أن جميع المؤرخين الثقات يؤكدون أن أجدادنا العرب الكنعانيين كانوا يقيمون بفلسطين منذ العهود القديمة، وأنهم أنشأوا مدينة القدس قبل خمسة آلاف سنة وسموها (يبوس)، فنحن أقدم منهم بها عهداً، وأطول بالإقامة بها أمداً، وأكثر منهم عدداً، وأوفر مالاً وولداً!
وبالرغم من جميع ذلك، فإن أنانيتهم وتعصبهم الشديد ونظرتهم الظالمة أعمتهم ودفعتهم إلى محاولة اغتصاب وطننا منا، وهذه الصفات من شأنها أن تحبط الأعمال وتهدم الآمال، فاليهود دهاء أذكياء لكنهم ليسوا بعقلاء وحكماء.
لقد كانت خسائرهم في الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين في المائة من مجموع شعبهم، في حين كانت خسائر الألمان في الحرب العالمية الثانية أقل خسائر بالنسبة لعدد نفوس شعوبهم، فلم تبلغ أكثر من ٨ بالمئة إلى ١٠ بالمئة.
وقد ظهر الدين اليهودي قبل المسيحية والإسلام بمدد طويل، ولكن الذين اعتنقوا المسيحية والإسلام هم أضعاف أضعاف اليهود، لأن التزمت والتعصب الشديد والظلم والأنانية المفرطة تنفر الأفراد والأمم، أما العدل والتسامح والتواضع وحسن النية فتجتذب الأفراد والأمم، فيدخلون في دين الله أفواجاً.