مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 171

Normalized
transcript

لهذه الأسباب وغيرها فإني واثق كل الثقة من فشل الحركة الصهيونية الظالمة وحبوطها وانهيارها، كما أني واثق من نجاة أمتنا من براثنها والتغلب عليها ودحرها، إذا تذرعنا بالإيمان وصبرنا على الجهاد، ولم نؤخذ بأضاليل المضللين وأحابيل الانهزاميين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

حدث خلال إقامتنا بألمانيا عام ١٩٤٣، وعقب إعداد حملة المارشال روميل للزحف على الشرق، عبر ليبيا والصحراء الغربية لمصر، حادث طريف كانت له عقابيل خطيرة بعد انتهاء الحرب، وكانت الأوضاع العسكرية الألمانية يومئذ في أوجها، وكان الإنكليز في حرج شديد، حتى أنهم شرعوا يحرقون ما لديهم من أوراق سرية، وشرع أنصارهم من المقيمين بمصر حينئذ يهجرونها ويفرون إلى السودان وأفريقية الجنوبية وغيرهما، وبلغ من فزع اليهود الذين في مصر وفلسطين أن باع فريق منهم أراضيه وأملاكه ومخازنه بأثمان بخسة جداً وفروا إلى أفريقية وإلى أوروبة وأمريكا. وكان الشعب المصري فرحاً بزحف الألمان، حتى كانت الجماهير المصرية تهتف لهتلر في مظاهراتها. ولو كان حينئذ في البلاد العربية منظمة سرية قديرة لاستغلت الظروف استغلالاً عظيماً لصالح القضية الفلسطينية خاصة والقضايا العربية عامة.

وأعود إلى حديث المقابلة التي تمت عصر ذلك اليوم مع روبنتروب، فقد بادرني بقوله إن هناك أمراً مهماً وسراً مكتوماً جداً نرجو أن نقف على رأيكم فيه وفي كيفية تنفيذه، وهو أن بيننا وبين الملك فاروق صلات وثيقة، وقد كتب إلينا أنه مستعد للقيام بمغامرة خطيرة، وهي أن يخرج من القاهرة إلى الصحراء الغربية حين يقترب الجيش الألماني من مصر، وأن يتعاون معنا، وهو يطلب منا أن نضع له الخطة ونعين موعد التنفيذ. وسألني روبنتروب عما إذا كان لدينا شخص معتمد لحمل الرسالة الجوابية وإيصالها إلى الملك فاروق؟

وأضاف روبنتروب قائلاً: إن التفاهم مع الملك فاروق على خطة خروجه واستقباله ميسور، ولكن الموعد لا يمكن تحديده لأن ذلك متوقف على الأوضاع الحربية.. وبعد البحث قلت له أن في الإمكان إيصال الرسالة إلى القاهرة مع رجل موثوق به، كما أن في الإمكان إبلاغ الملك فاروق عن الموعد بواسطة الإذاعة الألمانية بعبارات رمزية يتم الاتفاق عليها.

وعلى هذا تم الاتفاق مع روبنتروب، ووقع اختياري على المرحوم الدكتور مصطفى الوكيل لحمل الرسالة وهو شاب مصري امتاز بإيمانه وإخلاصه وعلمه وثقافته، وقد

English
translation

For these and other reasons, I am completely confident that the unjust Zionist movement will fail, be frustrated, and collapse, just as I am confident that our nation will escape its clutches, overcome it, and defeat it, if we seek help through faith, remain patient in jihad, and are not taken in by the delusions of deceivers and the tricks of the defeatists. God will surely help whoever helps Him. God is strong and mighty.

During our stay in Germany in 1943, following the preparation of Marshal Rommel’s campaign to advance eastward across Libya and Egypt’s Western Desert, an amusing incident occurred that had serious consequences after the war ended. The German military position was then at its height, and the English were in great difficulty, to the point that they began burning their secret papers. Their supporters residing in Egypt at that time began leaving it and fleeing to Sudan, South Africa, and elsewhere. The Jews in Egypt and Palestine were so terrified that some of them sold their lands, properties, and warehouses at extremely low prices and fled to Africa, Europe, and America. The Egyptian people were happy about the German advance, and Egyptian crowds even chanted for Hitler in their demonstrations. If there had then been a capable secret organization in the Arab countries, it could have exploited the circumstances greatly for the benefit of the Palestine cause in particular and the Arab causes in general.

I return to the account of the meeting held that afternoon with Ribbentrop. He began by saying that there was an important and very closely guarded secret matter on which they hoped to learn our opinion and how it might be carried out. They had close relations with King Farouk, who had written to them that he was ready to undertake a dangerous adventure: to leave Cairo for the Western Desert when the German army approached Egypt and cooperate with them. He asked them to prepare the plan and set the date. Ribbentrop asked me whether we had a trusted person to carry the reply and deliver it to King Farouk.

Ribbentrop added that agreement with King Farouk on the plan for his departure and reception was easy, but the date could not be set because it depended on the military situation. After discussion, I told him that the message could be delivered to Cairo by a trusted man, and that King Farouk could also be informed of the date through German radio using agreed symbolic phrases.

An agreement was reached with Ribbentrop. I chose the late Dr. Mustafa al-Wakil to carry the message. He was an Egyptian young man distinguished by faith, sincerity, knowledge, and culture. and

Analysis

This page states the author’s confidence in the defeat of Zionism, then recounts a 1943 plan involving Ribbentrop, King Farouk, Mustafa al-Wakil, coded German radio broadcasts, and Rommel’s advance toward Egypt and the eastern Arab region. The page is especially significant because it records an alleged covert political arrangement with the Egyptian king and frames a German military victory as the means to eliminate Zionism. These are memoir claims and require independent historical verification. The final sentence continues onto printed page 172.

Raw transcript

لهذه الأسباب وغيرها فإني واثق كل الثقة من فشل الحركة الصهيونية الظالمة وحبوطها وانهيارها، كما أني واثق من نجاة أمتنا من براثنها والتغلب عليها ودحرها، إذا تذرعنا بالإيمان وصبرنا على الجهاد، ولم نؤخذ بأضاليل المضللين وأحابيل الانهزاميين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

حدث خلال إقامتنا بألمانيا عام ١٩٤٣، وعقب إعداد حملة المارشال روميل للزحف على الشرق، عبر ليبيا والصحراء الغربية لمصر، حادث طريف كانت له عقابيل خطيرة بعد انتهاء الحرب، وكانت الأوضاع العسكرية الألمانية يومئذ في أوجها، وكان الإنكليز في حرج شديد، حتى أنهم شرعوا يحرقون ما لديهم من أوراق سرية، وشرع أنصارهم من المقيمين بمصر حينئذ يهجرونها ويفرون إلى السودان وأفريقية الجنوبية وغيرهما، وبلغ من فزع اليهود الذين في مصر وفلسطين أن باع فريق منهم أراضيه وأملاكه ومخازنه بأثمان بخسة جداً وفروا إلى أفريقية وإلى أوروبة وأمريكا. وكان الشعب المصري فرحاً بزحف الألمان، حتى كانت الجماهير المصرية تهتف لهتلر في مظاهراتها. ولو كان حينئذ في البلاد العربية منظمة سرية قديرة لاستغلت الظروف استغلالاً عظيماً لصالح القضية الفلسطينية خاصة والقضايا العربية عامة.

وأعود إلى حديث المقابلة التي تمت عصر ذلك اليوم مع روبنتروب، فقد بادرني بقوله إن هناك أمراً مهماً وسراً مكتوماً جداً نرجو أن نقف على رأيكم فيه وفي كيفية تنفيذه، وهو أن بيننا وبين الملك فاروق صلات وثيقة، وقد كتب إلينا أنه مستعد للقيام بمغامرة خطيرة، وهي أن يخرج من القاهرة إلى الصحراء الغربية حين يقترب الجيش الألماني من مصر، وأن يتعاون معنا، وهو يطلب منا أن نضع له الخطة ونعين موعد التنفيذ. وسألني روبنتروب عما إذا كان لدينا شخص معتمد لحمل الرسالة الجوابية وإيصالها إلى الملك فاروق؟

وأضاف روبنتروب قائلاً: إن التفاهم مع الملك فاروق على خطة خروجه واستقباله ميسور، ولكن الموعد لا يمكن تحديده لأن ذلك متوقف على الأوضاع الحربية.. وبعد البحث قلت له أن في الإمكان إيصال الرسالة إلى القاهرة مع رجل موثوق به، كما أن في الإمكان إبلاغ الملك فاروق عن الموعد بواسطة الإذاعة الألمانية بعبارات رمزية يتم الاتفاق عليها.

وعلى هذا تم الاتفاق مع روبنتروب، ووقع اختياري على المرحوم الدكتور مصطفى الوكيل لحمل الرسالة وهو شاب مصري امتاز بإيمانه وإخلاصه وعلمه وثقافته، وقد