لهذه الأسباب وغيرها فإني واثق كل الثقة من فشل الحركة الصهيونية الظالمة وحبوطها وانهيارها، كما أني واثق من نجاة أمتنا من براثنها والتغلب عليها ودحرها، إذا تذرعنا بالإيمان وصبرنا على الجهاد، ولم نؤخذ بأضاليل المضللين وأحابيل الانهزاميين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
حدث خلال إقامتنا بألمانيا عام ١٩٤٣، وعقب إعداد حملة المارشال روميل للزحف على الشرق، عبر ليبيا والصحراء الغربية لمصر، حادث طريف كانت له عقابيل خطيرة بعد انتهاء الحرب، وكانت الأوضاع العسكرية الألمانية يومئذ في أوجها، وكان الإنكليز في حرج شديد، حتى أنهم شرعوا يحرقون ما لديهم من أوراق سرية، وشرع أنصارهم من المقيمين بمصر حينئذ يهجرونها ويفرون إلى السودان وأفريقية الجنوبية وغيرهما، وبلغ من فزع اليهود الذين في مصر وفلسطين أن باع فريق منهم أراضيه وأملاكه ومخازنه بأثمان بخسة جداً وفروا إلى أفريقية وإلى أوروبة وأمريكا. وكان الشعب المصري فرحاً بزحف الألمان، حتى كانت الجماهير المصرية تهتف لهتلر في مظاهراتها. ولو كان حينئذ في البلاد العربية منظمة سرية قديرة لاستغلت الظروف استغلالاً عظيماً لصالح القضية الفلسطينية خاصة والقضايا العربية عامة.
وأعود إلى حديث المقابلة التي تمت عصر ذلك اليوم مع روبنتروب، فقد بادرني بقوله إن هناك أمراً مهماً وسراً مكتوماً جداً نرجو أن نقف على رأيكم فيه وفي كيفية تنفيذه، وهو أن بيننا وبين الملك فاروق صلات وثيقة، وقد كتب إلينا أنه مستعد للقيام بمغامرة خطيرة، وهي أن يخرج من القاهرة إلى الصحراء الغربية حين يقترب الجيش الألماني من مصر، وأن يتعاون معنا، وهو يطلب منا أن نضع له الخطة ونعين موعد التنفيذ. وسألني روبنتروب عما إذا كان لدينا شخص معتمد لحمل الرسالة الجوابية وإيصالها إلى الملك فاروق؟
وأضاف روبنتروب قائلاً: إن التفاهم مع الملك فاروق على خطة خروجه واستقباله ميسور، ولكن الموعد لا يمكن تحديده لأن ذلك متوقف على الأوضاع الحربية.. وبعد البحث قلت له أن في الإمكان إيصال الرسالة إلى القاهرة مع رجل موثوق به، كما أن في الإمكان إبلاغ الملك فاروق عن الموعد بواسطة الإذاعة الألمانية بعبارات رمزية يتم الاتفاق عليها.
وعلى هذا تم الاتفاق مع روبنتروب، ووقع اختياري على المرحوم الدكتور مصطفى الوكيل لحمل الرسالة وهو شاب مصري امتاز بإيمانه وإخلاصه وعلمه وثقافته، وقد