تعاون معنا على العمل في العراق حيث كان يقوم بوظيفة أستاذ في المدارس العالية، ثم نزح مع النازحين من إخواننا إلى أوروبة قبيل احتلال الإنكليز لبغداد، أثر ثورة ١٩٤١، وكان وكيلاً لحزب مصر الفتاة المعروف باندفاعه الوطني (وسأتحدث عنه في موقع آخر معدداً مآثره التي عرفتها عن كثب، وعن حادث استشهاده في ألمانيا رحمه الله).
حمل الدكتور مصطفى الوكيل الرسالة من برلين إلى أحد أصدقائه المخلصين من رجال السلك الدبلوماسي المصري في استانبول، فتسلمها هذا وسافر بدوره إلى القاهرة حيث سلمها إلى الملك فاروق يداً بيد. أما الموعد فقد تم الاتفاق على أن يحدد برسالة رمزية تذاع من الإذاعة الألمانية في برلين ثلاث مرات، بين كل إذاعة وأخرى فترة من الزمن، وكانت الأولى لإعلام الملك فاروق بأن الوقت قد أزف، والثانية لإعلامه بوجوب الاستعداد للخروج من القاهرة، والمرة الثالثة كانت لتحديد موعد خروجه بطائرة خاصة.
وزحفت قوات روميل مجتازة الأراضي الليبية، ووقفت بعض الوقت أمام «طبرق» الحصينة، ثم استمرت في تقدمها عبر الصحراء الغربية، إلى أن وصلت «العلمين» على مسافة قريبة من الاسكندرية. وكانت خطة روميل، كما سمعتها من أحد أركان حربه، أن يستمر في زحفه حتى يجتاز قناة السويس وصحراء سيناء وفلسطين، ثم يوغل في زحفه حتى الحدود العراقية - الإيرانية. ولو تم ذلك لما بقي للصهيونية أثر في المنطقة العربية الشرقية. ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد كان جيش روميل مؤلفاً من فرقتين ألمانيتين مدرعتين، ومن سبع فرق إيطالية، أي نحو ١٤٠ ألفاً. وكان الزحف في أول الأمر سريعاً مذهلاً، والسرعة من أهم أسباب الانتصار.
ولكن الحلفاء من إنكليز وأمريكيين تمكنوا بواسطة أجهزة إستخباراتهم أن يشتروا ضمائر بعض أمراء البحر في الأسطول الإيطالي، بما أنفقوا من الدولارات الأميركة بغير حساب، وبذلك اطلعوا على طرق نقل البنزين ومواد الوقود الأخرى بواسطة السفن الإيطالية من أوروبة إلى شمال أفريقية، ووقف الأسطول الإنكليزي وأساطيل الحلفاء في البحر الأبيض المتوسط بالمرصاد للسفن الحاملة للبنزين، فأصبحت تغرق سفينتان من كل ثلاث سفن، كما سمعت من الكومانداتوري مليتي (الذي أصبح في أواخر الحرب وكيلاً لوزارة الخارجية وانتقل مع موسوليني إلى شمال إيطاليا). وهكذا تعطلت دبابات روميل ومصفحاته عن العمل ولم تستطع أن تنهي مهمتها لنقص الوقود، وهذا ما جعل الفرصة سانحة لإنكلترا أن تسوق الجيش التاسع والجيش العاشر لنجدة الجيش الثامن بقيادة الجنرال مونتغمري، الذي كان قسم كبير من جيشه مؤلفاً