مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 172

Normalized
transcript

تعاون معنا على العمل في العراق حيث كان يقوم بوظيفة أستاذ في المدارس العالية، ثم نزح مع النازحين من إخواننا إلى أوروبة قبيل احتلال الإنكليز لبغداد، أثر ثورة ١٩٤١، وكان وكيلاً لحزب مصر الفتاة المعروف باندفاعه الوطني (وسأتحدث عنه في موقع آخر معدداً مآثره التي عرفتها عن كثب، وعن حادث استشهاده في ألمانيا رحمه الله).

حمل الدكتور مصطفى الوكيل الرسالة من برلين إلى أحد أصدقائه المخلصين من رجال السلك الدبلوماسي المصري في استانبول، فتسلمها هذا وسافر بدوره إلى القاهرة حيث سلمها إلى الملك فاروق يداً بيد. أما الموعد فقد تم الاتفاق على أن يحدد برسالة رمزية تذاع من الإذاعة الألمانية في برلين ثلاث مرات، بين كل إذاعة وأخرى فترة من الزمن، وكانت الأولى لإعلام الملك فاروق بأن الوقت قد أزف، والثانية لإعلامه بوجوب الاستعداد للخروج من القاهرة، والمرة الثالثة كانت لتحديد موعد خروجه بطائرة خاصة.

وزحفت قوات روميل مجتازة الأراضي الليبية، ووقفت بعض الوقت أمام «طبرق» الحصينة، ثم استمرت في تقدمها عبر الصحراء الغربية، إلى أن وصلت «العلمين» على مسافة قريبة من الاسكندرية. وكانت خطة روميل، كما سمعتها من أحد أركان حربه، أن يستمر في زحفه حتى يجتاز قناة السويس وصحراء سيناء وفلسطين، ثم يوغل في زحفه حتى الحدود العراقية - الإيرانية. ولو تم ذلك لما بقي للصهيونية أثر في المنطقة العربية الشرقية. ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد كان جيش روميل مؤلفاً من فرقتين ألمانيتين مدرعتين، ومن سبع فرق إيطالية، أي نحو ١٤٠ ألفاً. وكان الزحف في أول الأمر سريعاً مذهلاً، والسرعة من أهم أسباب الانتصار.

ولكن الحلفاء من إنكليز وأمريكيين تمكنوا بواسطة أجهزة إستخباراتهم أن يشتروا ضمائر بعض أمراء البحر في الأسطول الإيطالي، بما أنفقوا من الدولارات الأميركة بغير حساب، وبذلك اطلعوا على طرق نقل البنزين ومواد الوقود الأخرى بواسطة السفن الإيطالية من أوروبة إلى شمال أفريقية، ووقف الأسطول الإنكليزي وأساطيل الحلفاء في البحر الأبيض المتوسط بالمرصاد للسفن الحاملة للبنزين، فأصبحت تغرق سفينتان من كل ثلاث سفن، كما سمعت من الكومانداتوري مليتي (الذي أصبح في أواخر الحرب وكيلاً لوزارة الخارجية وانتقل مع موسوليني إلى شمال إيطاليا). وهكذا تعطلت دبابات روميل ومصفحاته عن العمل ولم تستطع أن تنهي مهمتها لنقص الوقود، وهذا ما جعل الفرصة سانحة لإنكلترا أن تسوق الجيش التاسع والجيش العاشر لنجدة الجيش الثامن بقيادة الجنرال مونتغمري، الذي كان قسم كبير من جيشه مؤلفاً

English
translation

cooperated with us in Iraq, where he was a teacher in the higher schools. He then migrated with our displaced colleagues to Europe shortly before the English occupied Baghdad after the 1941 revolt. He was an agent of the well-known Young Egypt Party, noted for its nationalist fervor. I will speak of him elsewhere, listing the virtues I knew at close hand and the circumstances of his martyrdom in Germany, may God have mercy on him.

Dr. Mustafa al-Wakil carried the message from Berlin to one of his trusted friends in the Egyptian diplomatic corps in Istanbul. That man received it and traveled in turn to Cairo, where he delivered it directly to King Farouk. As for the date, it was agreed that it would be set by a coded message broadcast three times by German radio in Berlin, with a period between each broadcast. The first was to tell King Farouk that the time had come, the second to tell him to prepare to leave Cairo, and the third to set the time for his departure by a special aircraft.

Rommel’s forces advanced across Libyan territory and halted for some time before fortified Tobruk. They then continued their advance through the Western Desert until they reached El Alamein, a short distance from Alexandria. Rommel’s plan, as I heard from one of his staff officers, was to continue until he crossed the Suez Canal, the Sinai Desert, and Palestine, then advance as far as the Iraqi–Iranian border. Had this happened, Zionism would have left no trace in the eastern Arab region. But things did not go as the ships wished. Rommel’s army consisted of two German armored divisions and seven Italian divisions, about 140,000 men. The advance was initially rapid and astonishing, and speed is among the most important causes of victory.

But the English and Americans, through their intelligence agencies, managed to buy the consciences of some naval commanders in the Italian fleet with their limitless expenditure of American dollars. They thereby learned the routes by which Italian ships transported gasoline and other fuel materials from Europe to North Africa. The English fleet and the Allied fleets lay in wait in the Mediterranean for the ships carrying gasoline, and two out of every three ships began to sink, as I heard from the Commendatore Militi, who became deputy foreign minister near the end of the war and moved with Mussolini to northern Italy. Thus Rommel’s tanks and armored vehicles were disabled and unable to complete their mission because of the lack of fuel. This gave England the opportunity to send the Ninth and Tenth Armies to reinforce the Eighth Army under General Montgomery, a large part of whose army consisted

Analysis

This page completes the account of Allied disruption of Italian fuel shipments and begins the description of the British and Allied reinforcement of Montgomery’s Eighth Army. The translation remains open because the source ends after “consisted of.” The passage is source-owned and does not independently establish the intelligence purchase, shipping losses, or military causation.

Raw transcript

تعاون معنا على العمل في العراق حيث كان يقوم بوظيفة أستاذ في المدارس العالية، ثم نزح مع النازحين من إخواننا إلى أوروبة قبيل احتلال الإنكليز لبغداد، أثر ثورة ١٩٤١، وكان وكيلاً لحزب مصر الفتاة المعروف باندفاعه الوطني (وسأتحدث عنه في موقع آخر معدداً مآثره التي عرفتها عن كثب، وعن حادث استشهاده في ألمانيا رحمه الله).

حمل الدكتور مصطفى الوكيل الرسالة من برلين إلى أحد أصدقائه المخلصين من رجال السلك الدبلوماسي المصري في استانبول، فتسلمها هذا وسافر بدوره إلى القاهرة حيث سلمها إلى الملك فاروق يداً بيد. أما الموعد فقد تم الاتفاق على أن يحدد برسالة رمزية تذاع من الإذاعة الألمانية في برلين ثلاث مرات، بين كل إذاعة وأخرى فترة من الزمن، وكانت الأولى لإعلام الملك فاروق بأن الوقت قد أزف، والثانية لإعلامه بوجوب الاستعداد للخروج من القاهرة، والمرة الثالثة كانت لتحديد موعد خروجه بطائرة خاصة.

وزحفت قوات روميل مجتازة الأراضي الليبية، ووقفت بعض الوقت أمام «طبرق» الحصينة، ثم استمرت في تقدمها عبر الصحراء الغربية، إلى أن وصلت «العلمين» على مسافة قريبة من الاسكندرية. وكانت خطة روميل، كما سمعتها من أحد أركان حربه، أن يستمر في زحفه حتى يجتاز قناة السويس وصحراء سيناء وفلسطين، ثم يوغل في زحفه حتى الحدود العراقية - الإيرانية. ولو تم ذلك لما بقي للصهيونية أثر في المنطقة العربية الشرقية. ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد كان جيش روميل مؤلفاً من فرقتين ألمانيتين مدرعتين، ومن سبع فرق إيطالية، أي نحو ١٤٠ ألفاً. وكان الزحف في أول الأمر سريعاً مذهلاً، والسرعة من أهم أسباب الانتصار.

ولكن الحلفاء من إنكليز وأمريكيين تمكنوا بواسطة أجهزة إستخباراتهم أن يشتروا ضمائر بعض أمراء البحر في الأسطول الإيطالي، بما أنفقوا من الدولارات الأميركة بغير حساب، وبذلك اطلعوا على طرق نقل البنزين ومواد الوقود الأخرى بواسطة السفن الإيطالية من أوروبة إلى شمال أفريقية، ووقف الأسطول الإنكليزي وأساطيل الحلفاء في البحر الأبيض المتوسط بالمرصاد للسفن الحاملة للبنزين، فأصبحت تغرق سفينتان من كل ثلاث سفن، كما سمعت من الكومانداتوري مليتي (الذي أصبح في أواخر الحرب وكيلاً لوزارة الخارجية وانتقل مع موسوليني إلى شمال إيطاليا). وهكذا تعطلت دبابات روميل ومصفحاته عن العمل ولم تستطع أن تنهي مهمتها لنقص الوقود، وهذا ما جعل الفرصة سانحة لإنكلترا أن تسوق الجيش التاسع والجيش العاشر لنجدة الجيش الثامن بقيادة الجنرال مونتغمري، الذي كان قسم كبير من جيشه مؤلفاً