من قبائل الباتان المسلمين المشهورين بالبسالة النادرة (وهي قبائل المسعودي والوزيري والإفريدي والمهمد وغيرها). وهكذا أوقف زحف المارشال روميل ولم يتمكن من مواصلته، ولو وصلت حملة رومل إلى أهدافها لما كانت في بلادنا قضية صهيونية ولتبدلت الحال غير الحال.
وعلى ذكر جنود الباتان وشجاعتهم النادرة التي ظهرت في صد جيش رومل، لقد سمعت ضابطاً ألمانيا يصف شجاعة هؤلاء الجنود الباتان المسلمين وصفاً رائعاً، ويقول إنه ليس لهم من مثيل إلا الجنود المغاربة الذين كانوا في الجيش الفرنسي الأول وصادموا الألمان في «كاسينوا» في شمال إيطاليا.
وعلى ذكر الجنود المغاربة، فإني أشير هنا إشارة عابرة إلى موقف هؤلاء الجنود الشجعان في معركة «فردون» الشهيرة في الحرب العالمية الأولى، حينما وقف الجيش الفرنسي أمام الألمان في زحفهم على باريس، حيث أراق نحو مئتي ألف مغربي دماءهم في سبيل الدفاع عن «فردون» وكان الأخلق والأجدر أن تراق هذه الدماء العربية في سبيل الدفاع عن حرية العرب واستقلالهم وكرامتهم.
وبالإشارة إلى موضوع الرسالة إلى الملك فاروق: لقد أسلفنا القول أن الملك تسلم الرسالة بيده، أما الشق الثاني من المشروع وهو تحديد الموعد بنشر رسالة رمزية من إذاعة برلين على ثلاث مراحل، فقد تم تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، ولكننا لم نوافق على إلقاء الإذاعة الثالثة قبل الاطمئنان التام للوضع العسكري، فلما تردى هذا الوضع امتنعنا عن الإذاعة لثالث مرة خشية توريط الرجل (الملك فاروق)، وظل هذا الأمر سراً مكتوماً عن كل أحد، إلى أن احتل الحلفاء برلين، واستولى الأمريكون والإنكليز على أوراق وزارة الخارجية الألمانية ووثائقها، فاطلعوا على الحادث، وكان حينئذ الدبلوماسي المصري الذي حمل الرسالة إلى الملك فاروق، مستشاراً لسفارة مصر في واشنطن فصارح الأمريكون السلطات المصرية بالأمر، فسحبت مصر الرجل من وظيفته، وأعيد إلى القاهرة، ثم بعد ذلك نقل إلى السلك القضائي لأنه من رجال القانون.
كان هذا الحادث من الأسباب التي أثارت الإنكليز والأمريكيين على الملك فاروق، فبيّتوا له نية غادرة، وأخيراً تآمروا على خلعه، كما ازدادوا حنقاً علينا وتشدداً في مقاومتهم لنا، وقد اطلعت على تقرير لأحد الصهيونيين يحرض فيه كاتبه الدول الضالعة مع إسرائيل علينا.