مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 186

Normalized
transcript

هي الهند وباكستان وإندونيسيا وبورما وسيلان. ورأى نهرو حسماً للمشكلة أن لا تبحث القضية الفلسطينية بتاتاً في المؤتمر لئلا تثير الخلاف بين الدول الداعية إلى المؤتمر والدول المشتركة فيه، ولكن سمو الأمير فيصل رئيس الوفد السعودي حينئذ أنذر بأنه سيغادر باندونغ مع وفده فوراً إذا لم تبحث قضية فلسطين وأيدت موقفه سائر الدول العربية والإسلامية، فاضطر نهرو للرضوخ، لكن حضور وفد عربي فلسطيني جلسات المؤتمر كان قد أقلقه إذ يخشى أن يؤدي الخلاف بين مؤيد لإسرائيل وخصم لها، إلى فشل المؤتمر، وكان سفير الهند في القاهرة علي يا ورجنك قد أحاط الأمر فلم يسهل لنا السفر وامتنع من التأشير على جوازات مرورنا بالهند رغم ما بيننا وبينه من صداقة.

ولذلك كان ظهورنا في المؤتمر وحضورنا الجلسة الرسمية الأولى، مفاجأة لنهرو وغيره من الأعضاء، وحدثت في قاعة الاجتماع تساؤلات وهمسات، واتجهت إلينا الأبصار بشكل غريب، لكن المسألة أصبحت أمراً واقعاً، ووقف رئيس وزراء الصين الشعبية شوان لاي موقفاً محموداً فقد أيد العرب في موقفهم والذي خطبنا قوياً عن قضية فلسطين وقال: إنها من أولى القضايا التي يجب أن تبحث في المؤتمر، وقد كنت قابلته مقابلة خاصة بسطت له خلالها القضية الفلسطينية، فتحمس لنصرتها وأبدى اهتماماً كبيراً لها.

وقابلت أيضاً الرئيس نهرو مراراً وكانت إحدى المقابلات بدعوة منه إلى مائدته شرحت له خلالها قضية فلسطين، وحضرت المائدة كريمة السيدة انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند اليوم، فكان نهرو حسن الإصغاء، بادي الاهتمام، لكنه كان حريصاً قبل أي شيء آخر على أن لا يحدث في المؤتمر ما قد يحبطه.

ورغم كل العقبات والموانع التي أقامتها الدول المناصرة للصهيونية في مؤتمر باندونغ، فقد أحرزت قضية فلسطين اهتماماً كبيراً في ذلك المؤتمر التاريخي العظيم، إذ استمر بحث هذه القضية ومناقشتها ثلاثة أيام من أصل ستة أيام هي مدة انعقاد ذلك المؤتمر.

وخلال إقامتنا بإندونيسيا، أثناء المؤتمر وبعده، لقينا من إخواننا الإندونيسيين ترحيباً عظيماً بنا، وعناية بالغة بقضيتنا، وتقديراً كبيراً لجهودنا خلال الحرب في سبيل استقلال إندونيسيا، وقد دعتنا الحكومة الإندونيسية بعد انفضاض المؤتمر وهيأت لنا

English
translation

a program

Analysis

This page begins the continuation of the Indonesian government’s post-conference invitation and remains open after “a program.” The source text does not provide enough material here for a fuller analysis.

Raw transcript

هي الهند وباكستان وإندونيسيا وبورما وسيلان. ورأى نهرو حسماً للمشكلة أن لا تبحث القضية الفلسطينية بتاتاً في المؤتمر لئلا تثير الخلاف بين الدول الداعية إلى المؤتمر والدول المشتركة فيه، ولكن سمو الأمير فيصل رئيس الوفد السعودي حينئذ أنذر بأنه سيغادر باندونغ مع وفده فوراً إذا لم تبحث قضية فلسطين وأيدت موقفه سائر الدول العربية والإسلامية، فاضطر نهرو للرضوخ، لكن حضور وفد عربي فلسطيني جلسات المؤتمر كان قد أقلقه إذ يخشى أن يؤدي الخلاف بين مؤيد لإسرائيل وخصم لها، إلى فشل المؤتمر، وكان سفير الهند في القاهرة علي يا ورجنك قد أحاط الأمر فلم يسهل لنا السفر وامتنع من التأشير على جوازات مرورنا بالهند رغم ما بيننا وبينه من صداقة.

ولذلك كان ظهورنا في المؤتمر وحضورنا الجلسة الرسمية الأولى، مفاجأة لنهرو وغيره من الأعضاء، وحدثت في قاعة الاجتماع تساؤلات وهمسات، واتجهت إلينا الأبصار بشكل غريب، لكن المسألة أصبحت أمراً واقعاً، ووقف رئيس وزراء الصين الشعبية شوان لاي موقفاً محموداً فقد أيد العرب في موقفهم والذي خطبنا قوياً عن قضية فلسطين وقال: إنها من أولى القضايا التي يجب أن تبحث في المؤتمر، وقد كنت قابلته مقابلة خاصة بسطت له خلالها القضية الفلسطينية، فتحمس لنصرتها وأبدى اهتماماً كبيراً لها.

وقابلت أيضاً الرئيس نهرو مراراً وكانت إحدى المقابلات بدعوة منه إلى مائدته شرحت له خلالها قضية فلسطين، وحضرت المائدة كريمة السيدة انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند اليوم، فكان نهرو حسن الإصغاء، بادي الاهتمام، لكنه كان حريصاً قبل أي شيء آخر على أن لا يحدث في المؤتمر ما قد يحبطه.

ورغم كل العقبات والموانع التي أقامتها الدول المناصرة للصهيونية في مؤتمر باندونغ، فقد أحرزت قضية فلسطين اهتماماً كبيراً في ذلك المؤتمر التاريخي العظيم، إذ استمر بحث هذه القضية ومناقشتها ثلاثة أيام من أصل ستة أيام هي مدة انعقاد ذلك المؤتمر.

وخلال إقامتنا بإندونيسيا، أثناء المؤتمر وبعده، لقينا من إخواننا الإندونيسيين ترحيباً عظيماً بنا، وعناية بالغة بقضيتنا، وتقديراً كبيراً لجهودنا خلال الحرب في سبيل استقلال إندونيسيا، وقد دعتنا الحكومة الإندونيسية بعد انفضاض المؤتمر وهيأت لنا