الماضي والحاضر، وهو صراع دموي طويل، كانت نتيجة لرغبة اليهود في إقامة وطن قومي لهم (دولة يهودية) في الشرق الأوسط، بمساعدة بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وحمايتهما، والواقع إن أمل اليهود الذي لم يضعف أبداً بالسيطرة على العالم بأسره، من فلسطين ذات المركز الاستراتيجي المهم، يكمن خلف هذا كله، وكان من ضمن أهداف برنامجهم دائماً تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وأقطار الشرق الأوسط، ومهما كان الأمر، فإن قيام الحرب، وإدراك دول الحلف الثلاثي مدى مسؤولية اليهود في إثارتها، ونياتهم السيئة نحو هذه الأقطار - التي حميتهم حتى الآن - كل ذلك أسباب كافية لوضع اليهود تحت رقابة شديدة، تحول دون هجرتهم إلى فلسطين.
وقد علمت مؤخراً بالجهود الإنكليزية واليهودية المتواصلة، للحصول على إذن لليهود المقيمين في بلادكم بالرحيل إلى فلسطين، عبر بلغاريا وتركيا.
كما علمت أن هذه المفاوضات كانت ناجحة، وأن بعض يهود هنغاريا قد هاجروا بالفعل عن طريق بلغاريا وتركيا، وأن مجموعة منهم وصلت فلسطين في نهاية آذار الماضي، وأن الوكالة اليهودية، التي تشرف على تنفيذ البرنامج اليهودي، قد وزعت نشرة تحتوي على معلومات مهمة بشأن المفاوضات الجارية بين الحكومة البريطانية والحكومات التي يعنيها الأمر، لإرسال يهود دول البلقان إلى فلسطين، ومن ضمن ما ورد في نشرة الوكالة اليهودية آنفة الذكر، أنها تلقت عدداً من شهادات الهجرة يكفي لنقل ألف يهودي من هنغاريا.
إن السماح لهؤلاء اليهود بمغادرة بلادكم في الظروف المشار إليها سابقاً، وبهذه الطريقة لا يحل المشكلة اليهودية، ولا يحمي بلادكم من نفوذها بحال من الأحوال، لأن هذا الأمر يمكن اليهود من الاتصال بأبناء جنسهم في بلاد الأعداء، ومشاركتهم العمل بحرية لتقوية وضعهم، وممارسة قدر أكبر من المساعي الضارة بنتائج الحرب، وبصورة خاصة نحو بلادكم، لأن أقامتهم الطويلة فيها أكسبتهم معرفة كثير من أسراركم وجهدكم الحربي، هذا بالإضافة إلى الضرر الكبير الذي يصيب الأمة العربية الصديقة التي اتخذت موقفها بجانبكم في هذه الحرب، والتي تكن لبلادكم أصدق الشعور وأطيب التمنيات.
ولهذا أرجو من معاليكم أن تسمحوا لي بأن أسترعي انتباهكم إلى ضرورة منع اليهود في بلادكم من الهجرة إلى فلسطين، وإذا كانت هناك أسباب