وكذلك كان موقف بعض الدول الإسلامية كأفغانستان، وكنت قد زرتها في خريف عام ١٩٣٣ في عهد ملكها المرحوم نادرشاه وحدثته في قضية فلسطين وما تصيبها به الهجرة اليهودية من أخطار، فحال دون هجرة اليهود من بلاده.
لكن من أعظم بواعث الأسف أن بعض الدول العربية سمحت لليهود بالهجرة من بلادها، بضغط الدول الأجنبية، ورغم المذكرات الكثيرة التي قدمناها، والمناشدات العديدة التي وجهناها إليها فزادت بذلك كمية اليهود المهاجرين إلى فلسطين زيادة عظيمة، فقد هاجر بعد الحرب العالمية الثانية مئات الوف من اليهود الذين كانوا يقيمون بالبلاد العربية دون أن تقوم تلك الدول بمنعهم، فتدفق من العراق في عهد نوري السعيد وغيره ما لا يقل عن مئة وعشرين ألفاً، ومن اليمن بعد وفاة الإمام يحيى خمسون ألفاً، وهاجر من الشمال الأفريقي ٤٥٠,٠٠٠ (أربعمائة وخمسون ألفاً).
وفيما يلي بيان بعدد المهاجرين اليهود من الأقطار العربية إلى فلسطين:
| البلد | العدد | كتابةً | | --- | --- | --- | | العراق | ١٢٠,٠٠٠ | مئة وعشرون ألفاً | | اليمن | ٥٠,٠٠٠ | خمسون ألفاً | | ليبيا | ٣٥,٠٠٠ | خمسة وثلاثون ألفاً | | مصر | ٤٥,٠٠٠ | خمسة وأربعون ألفاً | | المغرب | ١٥٠,٠٠٠ | مئة وخمسون ألفاً | | تونس | ٩٠,٠٠٠ | تسعون ألفاً | | الجزائر | ١٥,٠٠٠ | خمسة عشر ألفاً | | المجموع | ٥٠٥,٠٠٠ | خمسمائة وخمسة آلاف |
كان هذا الإحصاء حتى عام ١٩٦٧ وقد هاجر عدد آخر من اليهود خلال السنوات الأخيرة من بعض البلاد العربية أيضاً.
يضاف إلى ذلك أعداد من اليهود هاجروا إلى فلسطين من سورية ولبنان أما الذين هاجروا إلى فلسطين من يهود الجزائر فهم ١٥٠,٠٠٠، وأما الباقون وعددهم ١١٥,٠٠٠ فقد فضلوا الهجرة إلى فرنسا وبلاد أوروبية أخرى.
وتسرب قسم كبير منهم أيضاً إلى فلسطين. ويقدر عدد الذين هاجروا إليها من البلاد العربية بحوالي ثمانمائة ألف.