يشعر بالحرج وخطورة الظرف والذي ذاق لذة التربع على كرسي الحكم، أن يرضخ للضغط وأن يتعهد لانكلترة وحلفائها بكل ما يطمئنهم إلى أن استقلال تركيا لن يكون خطراً عليهم ولن يسبب لهم في المستقبل ما يجرح عواطفهم وينغص مضاجعهم وعندئذ أملى الإنكليز شروطهم المعروفة بشروط كرزون الاربعة وهي:
1 - أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام. 2 - أن تلغي الخلافة الإسلامية. 3 - أن تتعهد بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة. 4 - أن تختار تركيا لها دستوراً مدنياً بدلاً من الدستور العثماني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية والقائم على قواعدها.
وأضاف كمال بك اوخري إلى ذلك قوله أن تركيا اختارت دستور سويس المدني، ونفذت شروط الإنكليز الاربعة التي أمليت عليها.
وكان مما تفرع عن ذلك استعمال الحروف اللاتينية بدلاً من الحروف العربية، ومنع إقامة الأذان باللغة العربية ومنع تعليم الدين والقرآن في المدارس، وغير ذلك مما تحدده الشروط المذكورة.
ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المؤرخ الألماني اليهودي الشهير اميل لودوينغ ألف كتاباً عن مصطفى كمال بعنوان: «الذئب الأغبر» بالغ فيه بالثناء على الزعيم التركي، ووصفه بالعبقرية، وقارن بينه وبين نابليون، وفضله على نابليون من حيث أنه أقدم على إلغاء الخلافة الإسلامية، وبذلك خلص من الأعباء المرهقة لتركة الدولة العثمانية!!
واميل لودوينغ هذا كان جاء القدس زائراً في شهر سبتمبر من عام ١٩٢٩ إبان الثورة الفلسطينية الشهيرة بثورة البراق، التي نشبت في شهر اغسطس من ذلك العام، وطلب مقابلتي بواسطة سكرتير القنصلية الألمانية الأستاذ «ملحمة» اللبناني فقابلته وحصل مني على حديث عن تلك الثورة وأسبابها وعن القضية الفلسطينية ونشر الحديث فوجدت أن اميل لودوينغ قد حرف كلامي لصالح اليهود ونسب إلي أقوالاً غير صحيحة، فجاء عمله هذا شاهداً على صدق ما جاء في القرآن الكريم عن تحريف اليهود للكلم: يحرفون الكلم عن مواضعه.
إن هذا المؤرخ الألماني اليهودي يروي في كتابه عن مصطفى كمال أحاديث عديدة