مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 212

Normalized
transcript

يشعر بالحرج وخطورة الظرف والذي ذاق لذة التربع على كرسي الحكم، أن يرضخ للضغط وأن يتعهد لانكلترة وحلفائها بكل ما يطمئنهم إلى أن استقلال تركيا لن يكون خطراً عليهم ولن يسبب لهم في المستقبل ما يجرح عواطفهم وينغص مضاجعهم وعندئذ أملى الإنكليز شروطهم المعروفة بشروط كرزون الاربعة وهي:

1 - أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام. 2 - أن تلغي الخلافة الإسلامية. 3 - أن تتعهد بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة. 4 - أن تختار تركيا لها دستوراً مدنياً بدلاً من الدستور العثماني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية والقائم على قواعدها.

وأضاف كمال بك اوخري إلى ذلك قوله أن تركيا اختارت دستور سويس المدني، ونفذت شروط الإنكليز الاربعة التي أمليت عليها.

وكان مما تفرع عن ذلك استعمال الحروف اللاتينية بدلاً من الحروف العربية، ومنع إقامة الأذان باللغة العربية ومنع تعليم الدين والقرآن في المدارس، وغير ذلك مما تحدده الشروط المذكورة.

ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المؤرخ الألماني اليهودي الشهير اميل لودوينغ ألف كتاباً عن مصطفى كمال بعنوان: «الذئب الأغبر» بالغ فيه بالثناء على الزعيم التركي، ووصفه بالعبقرية، وقارن بينه وبين نابليون، وفضله على نابليون من حيث أنه أقدم على إلغاء الخلافة الإسلامية، وبذلك خلص من الأعباء المرهقة لتركة الدولة العثمانية!!

واميل لودوينغ هذا كان جاء القدس زائراً في شهر سبتمبر من عام ١٩٢٩ إبان الثورة الفلسطينية الشهيرة بثورة البراق، التي نشبت في شهر اغسطس من ذلك العام، وطلب مقابلتي بواسطة سكرتير القنصلية الألمانية الأستاذ «ملحمة» اللبناني فقابلته وحصل مني على حديث عن تلك الثورة وأسبابها وعن القضية الفلسطينية ونشر الحديث فوجدت أن اميل لودوينغ قد حرف كلامي لصالح اليهود ونسب إلي أقوالاً غير صحيحة، فجاء عمله هذا شاهداً على صدق ما جاء في القرآن الكريم عن تحريف اليهود للكلم: يحرفون الكلم عن مواضعه.

إن هذا المؤرخ الألماني اليهودي يروي في كتابه عن مصطفى كمال أحاديث عديدة

English
translation

feeling the danger and difficulty of the situation and having tasted the pleasure of sitting in the seat of power, decided to yield to pressure and promise England and its allies everything that would reassure them that Turkey’s independence would not threaten them or disturb their future. The English then dictated their conditions, known as Curzon’s four conditions:

1. Turkey must sever its connection with Islam. 2. It must abolish the Islamic caliphate. 3. It must undertake to suppress every movement made by supporters of the caliphate. 4. Turkey must adopt a civil constitution instead of the Ottoman constitution, which derived from the rulings of Islamic law and rested on its principles.

Kemal Bey Okhri added that Turkey adopted the Swiss civil constitution and fulfilled the four English conditions imposed on it.

Among the consequences were the use of Latin letters instead of Arabic letters, prohibition of the call to prayer in Arabic, prohibition of teaching religion and the Qur’an in schools, and other measures specified by those conditions.

On this occasion I note that the famous Jewish German historian Emil Ludwig wrote a book about Mustafa Kemal titled The Gray Wolf. He excessively praised the Turkish leader, described him as a genius, compared him with Napoleon, and preferred him to Napoleon because he had abolished the Islamic caliphate and thereby freed himself from the burdensome legacy of the Ottoman state.

This Jewish German historian recounts many accounts in his book about Mustafa Kemal.

Analysis

This page repeats the four conditions, their claimed consequences, and the Emil Ludwig criticism from page 211, ending with an open sentence about the book. The overlap is retained and documented for later witness reconciliation.

Raw transcript

يشعر بالحرج وخطورة الظرف والذي ذاق لذة التربع على كرسي الحكم، أن يرضخ للضغط وأن يتعهد لانكلترة وحلفائها بكل ما يطمئنهم إلى أن استقلال تركيا لن يكون خطراً عليهم ولن يسبب لهم في المستقبل ما يجرح عواطفهم وينغص مضاجعهم وعندئذ أملى الإنكليز شروطهم المعروفة بشروط كرزون الاربعة وهي:

1 - أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام. 2 - أن تلغي الخلافة الإسلامية. 3 - أن تتعهد بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة. 4 - أن تختار تركيا لها دستوراً مدنياً بدلاً من الدستور العثماني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية والقائم على قواعدها.

وأضاف كمال بك اوخري إلى ذلك قوله أن تركيا اختارت دستور سويس المدني، ونفذت شروط الإنكليز الاربعة التي أمليت عليها.

وكان مما تفرع عن ذلك استعمال الحروف اللاتينية بدلاً من الحروف العربية، ومنع إقامة الأذان باللغة العربية ومنع تعليم الدين والقرآن في المدارس، وغير ذلك مما تحدده الشروط المذكورة.

ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المؤرخ الألماني اليهودي الشهير اميل لودوينغ ألف كتاباً عن مصطفى كمال بعنوان: «الذئب الأغبر» بالغ فيه بالثناء على الزعيم التركي، ووصفه بالعبقرية، وقارن بينه وبين نابليون، وفضله على نابليون من حيث أنه أقدم على إلغاء الخلافة الإسلامية، وبذلك خلص من الأعباء المرهقة لتركة الدولة العثمانية!!

واميل لودوينغ هذا كان جاء القدس زائراً في شهر سبتمبر من عام ١٩٢٩ إبان الثورة الفلسطينية الشهيرة بثورة البراق، التي نشبت في شهر اغسطس من ذلك العام، وطلب مقابلتي بواسطة سكرتير القنصلية الألمانية الأستاذ «ملحمة» اللبناني فقابلته وحصل مني على حديث عن تلك الثورة وأسبابها وعن القضية الفلسطينية ونشر الحديث فوجدت أن اميل لودوينغ قد حرف كلامي لصالح اليهود ونسب إلي أقوالاً غير صحيحة، فجاء عمله هذا شاهداً على صدق ما جاء في القرآن الكريم عن تحريف اليهود للكلم: يحرفون الكلم عن مواضعه.

إن هذا المؤرخ الألماني اليهودي يروي في كتابه عن مصطفى كمال أحاديث عديدة