ضجت عليك مآذن ومنابر وبكت عليك ممالك ونواح الهند والهة، ومصر حزينة تبكي عليك بمدمع سحاح والشام تسأل، والعراق وفارس أمحا من الأرض الخلافة ماح؟ يا للرجال لحرة موءودة قتلت بغير جريرة وجناح إن الذين أست جراحك حربهم قتلتك سلمهم بغير جراح هتكوا بأيديهم ملاءة فخرهم موشية بمواهب الفتاح نزعوا عن الأعناق خير قلادة ونضوا عن الأعطاف خير وشاح أستغفر الأخلاق لست بجاحد من كنت أدفع دونه وألاحي ما لي أطوقه الملام وطالما قلدته المأثور من أمداحي الحق أولى من وليك حرمة وأحق منك بنصرة وكفاح أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح إن الجواد يثوب بعد جماح إن الغرور سقى الرئيس براحه كيف احتيالك في صريع الراح؟ غرته طاعات الجموع ودولة وتجد الشواذ لها هوى المرتاح
إلى أن يقول:
فلتسمعن بكل أرض داعياً يدعو إلى الكذاب أو لسجاح ولتشهدن بكل أرض فتنة فيها يباع الدين بيع سماح يفتى على ذهب المعز وسيفه وهوى النفوس وحقدها الملحاح
نلمس في أبيات شوقي الحيرة والدهشة لما فعله مصطفى كمال من إلغاء الخلافة والتنكر للإسلام، وقد ظن شوقي أن سبب ذلك يعود إلى ما أصابه من غرور، ومن طاعة الجموع، ومن تبوئه حكم الدولة، ولذلك دعا إلى نصحه بقوله:
أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح إن الجواد يثوب بعد جماح
ولو اطلع شوقي على حقائق الأمور حينئذ لعرف أن الإرغام البريطاني وشروط كرزون كانت السبب الأكبر في ما فعله مصطفى كمال، وما كان ليجدي أي نصح له بعدما أرغم على قبول شروط كرزون.
وما يؤكد عدم جدوى النصح، أن جمعية الخلافة التي كانت تمثل مسلمي الهند،