الجندي الفلسطيني يعتبر في الدرجة الأولى التي تمتاز بالبسالة والجرأة من بين العناصر المتعددة التي كانت تتألف منها جيوش الدولة العثمانية.
وقد أوردت في هذه المذكرات شهادة هتلر والجنرال ويلسون وغيرهما للفلسطينيين بالبسالة والشجاعة الخارقة، ويحزنني كثيراً أن أشير في هذه الظروف الحزينة الأليمة التي يجتازها الشعب الفلسطيني والأمة العربية إلى هذه الحقيقة، وأن أعود إلى التأكيد بأن الفلسطينيين كانوا ولا يزالون جديرين، بل هم أجدر الناس بصد اليهود الطامعين في بلادهم المعتدين على وطنهم، وقد كنا شديدي الحرص على ادخارهم للذود عن بلادهم العزيزة عليهم، الرخيصة على غيرهم، ولكن أهواء السياسيين، من أصدقاء وأعداء، تضافرت على الكيد لهم وتشريدهم، ومحاولة استغلالهم لغير الصالح العام، واستنزاف طاقاتهم ودمائهم في سبيل أهواء غيرهم، من دول وأحزاب وأفراد، بغير نصح ولا إخلاص، وبذلك تحدث الفتن ويكون الضياع والخسران المبين.
وليست هذه الرزايا التي تنزل كل يوم بالفلسطينيين هي محض صدفة، بل هنالك خطة رسمتها عقول شياطين وأدمغة مجرمين، من اليهود والمستعمرين، لإبادة الشعب الفلسطيني بالإجلاء والتشريد والفتن المدمرة وشتى وسائل التفريق والتمزيق، وبالغزو الثقافي والبلبلة في الآراء والأفكار والعقائد المستوردة، لتحل محل العقائد السليمة الوطيدة، وبالحزبيات المختلفة التي تمت أكثرها بأقوى الارتباطات بجهات أجنبية معادية، ويرجع بعضها بأصله إلى اليهودية والصهيونية، وبصورة عامة محاولة إفساد أخلاقهم وعقائدهم وتصفية قضيتهم.
وقد اطلعت على ما كتبه زعيم صهيوني قديم هو «إسرائيل زنكويل» قبيل الحرب العالمية الأولى، عن الطرق التي يجب سلوكها، والوسائل التي ينبغي التوسل بها، لإبعاد الشعب الفلسطيني عن وطنه فلسطين، لإخلائه لمهاجري اليهود، فراعني ذلك حينئذ، وها نحن نرى اليوم رأي العين كيف يتم تنفيذ خطته والخطط الإجرامية الأخرى التي رسمتها «بروتوكولات حكماء صهيون» في فلسطين والشعب الفلسطيني...
ولهذه المناسبة أشير إلى ما كتبه الصحفي اليهودي الصهيوني «بن آفي» رئيس تحرير جريدة «دور آرها يوم» الصهيونية في القدس في غضون ثورة فلسطين عام ١٩٢٩، من استعظام أمر الفلسطينيين والعجب من جرأتهم وإقدامهم واستخفافهم بالموت وهم يتصدون لقتال القوات البريطانية بالقليل ما يملكونه من بنادق قديمة بالية وذخيرة