مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 217

Normalized
transcript

الجندي الفلسطيني يعتبر في الدرجة الأولى التي تمتاز بالبسالة والجرأة من بين العناصر المتعددة التي كانت تتألف منها جيوش الدولة العثمانية.

وقد أوردت في هذه المذكرات شهادة هتلر والجنرال ويلسون وغيرهما للفلسطينيين بالبسالة والشجاعة الخارقة، ويحزنني كثيراً أن أشير في هذه الظروف الحزينة الأليمة التي يجتازها الشعب الفلسطيني والأمة العربية إلى هذه الحقيقة، وأن أعود إلى التأكيد بأن الفلسطينيين كانوا ولا يزالون جديرين، بل هم أجدر الناس بصد اليهود الطامعين في بلادهم المعتدين على وطنهم، وقد كنا شديدي الحرص على ادخارهم للذود عن بلادهم العزيزة عليهم، الرخيصة على غيرهم، ولكن أهواء السياسيين، من أصدقاء وأعداء، تضافرت على الكيد لهم وتشريدهم، ومحاولة استغلالهم لغير الصالح العام، واستنزاف طاقاتهم ودمائهم في سبيل أهواء غيرهم، من دول وأحزاب وأفراد، بغير نصح ولا إخلاص، وبذلك تحدث الفتن ويكون الضياع والخسران المبين.

وليست هذه الرزايا التي تنزل كل يوم بالفلسطينيين هي محض صدفة، بل هنالك خطة رسمتها عقول شياطين وأدمغة مجرمين، من اليهود والمستعمرين، لإبادة الشعب الفلسطيني بالإجلاء والتشريد والفتن المدمرة وشتى وسائل التفريق والتمزيق، وبالغزو الثقافي والبلبلة في الآراء والأفكار والعقائد المستوردة، لتحل محل العقائد السليمة الوطيدة، وبالحزبيات المختلفة التي تمت أكثرها بأقوى الارتباطات بجهات أجنبية معادية، ويرجع بعضها بأصله إلى اليهودية والصهيونية، وبصورة عامة محاولة إفساد أخلاقهم وعقائدهم وتصفية قضيتهم.

وقد اطلعت على ما كتبه زعيم صهيوني قديم هو «إسرائيل زنكويل» قبيل الحرب العالمية الأولى، عن الطرق التي يجب سلوكها، والوسائل التي ينبغي التوسل بها، لإبعاد الشعب الفلسطيني عن وطنه فلسطين، لإخلائه لمهاجري اليهود، فراعني ذلك حينئذ، وها نحن نرى اليوم رأي العين كيف يتم تنفيذ خطته والخطط الإجرامية الأخرى التي رسمتها «بروتوكولات حكماء صهيون» في فلسطين والشعب الفلسطيني...

ولهذه المناسبة أشير إلى ما كتبه الصحفي اليهودي الصهيوني «بن آفي» رئيس تحرير جريدة «دور آرها يوم» الصهيونية في القدس في غضون ثورة فلسطين عام ١٩٢٩، من استعظام أمر الفلسطينيين والعجب من جرأتهم وإقدامهم واستخفافهم بالموت وهم يتصدون لقتال القوات البريطانية بالقليل ما يملكونه من بنادق قديمة بالية وذخيرة

English
translation

the Palestinian soldier was regarded as foremost in bravery and boldness among the many elements that made up the armies of the Ottoman state.

In these memoirs I have cited the testimony of Hitler, General Wilson, and others regarding the extraordinary bravery and courage of the Palestinians. It pains me greatly, in these sad and grievous circumstances through which the Palestinian people and the Arab nation are passing, to point to this fact and to insist again that the Palestinians were, and remain, worthy, indeed the people most worthy, of repelling the Jews who covet their country and attack their homeland. We had been extremely eager to reserve them for defending their beloved country, which was cheap in the eyes of others, but the passions of politicians, friends and enemies alike, joined together to plot against them, disperse them, and try to exploit them for ends that did not serve the public good. They drained their strength and blood for the sake of the passions of others, states, parties, and individuals, without counsel or sincerity. Thus seditions arise, and manifest ruin and loss result.

The calamities that descend upon the Palestinians each day are not mere chance. There is a plan devised by the minds of devils and the brains of criminals, Jews and colonialists, to annihilate the Palestinian people through expulsion, displacement, destructive seditions, and every means of division and dismemberment; through cultural invasion and confusion in opinions, ideas, and imported beliefs, to replace sound and firmly rooted beliefs; through the various parties, most of which are tied by the strongest bonds to hostile foreign forces, some of them tracing their origin to Judaism and Zionism; and, in general, through an attempt to corrupt their morals and beliefs and liquidate their cause.

I had read what an old Zionist leader, “Israel Zangwill,” wrote shortly before the First World War about the methods that should be followed and the means that should be employed to drive the Palestinian people from their homeland, Palestine, in order to empty it for Jewish immigrants. It horrified me at the time, and today we see with our own eyes how his plan, and the other criminal plans drawn up by The Protocols of the Elders of Zion in Palestine and against the Palestinian people, are being carried out.

On this occasion I refer to what the Jewish Zionist journalist “Ben Avi,” editor-in-chief of the Zionist newspaper Doar Hayom in Jerusalem during the Palestinian revolt of 1929, wrote about the Palestinians’ astonishing strength and his wonder at their daring, courage, and disregard for death as they confronted the British forces with the few old and worn-out rifles they possessed and ammunition

Analysis

This page completes the author’s praise of Palestinian soldiers and develops an explicit argument that Palestinian displacement and political defeat resulted from coordinated Jewish, Zionist, and colonial plans. It cites Hitler, General Wilson, Israel Zangwill, The Protocols of the Elders of Zion, and Ben Avi as supporting authorities, and includes source-owned claims about Jewish intentions and the destruction of the Palestinian people. The Ben Avi passage is especially significant because the author uses an admiring description of Palestinian resistance to support a broader conspiracy account. These claims, quotations, attributions, and references require independent historical verification. The final Ben Avi quotation continues on page 218.

Raw transcript

الجندي الفلسطيني يعتبر في الدرجة الأولى التي تمتاز بالبسالة والجرأة من بين العناصر المتعددة التي كانت تتألف منها جيوش الدولة العثمانية.

وقد أوردت في هذه المذكرات شهادة هتلر والجنرال ويلسون وغيرهما للفلسطينيين بالبسالة والشجاعة الخارقة، ويحزنني كثيراً أن أشير في هذه الظروف الحزينة الأليمة التي يجتازها الشعب الفلسطيني والأمة العربية إلى هذه الحقيقة، وأن أعود إلى التأكيد بأن الفلسطينيين كانوا ولا يزالون جديرين، بل هم أجدر الناس بصد اليهود الطامعين في بلادهم المعتدين على وطنهم، وقد كنا شديدي الحرص على ادخارهم للذود عن بلادهم العزيزة عليهم، الرخيصة على غيرهم، ولكن أهواء السياسيين، من أصدقاء وأعداء، تضافرت على الكيد لهم وتشريدهم، ومحاولة استغلالهم لغير الصالح العام، واستنزاف طاقاتهم ودمائهم في سبيل أهواء غيرهم، من دول وأحزاب وأفراد، بغير نصح ولا إخلاص، وبذلك تحدث الفتن ويكون الضياع والخسران المبين.

وليست هذه الرزايا التي تنزل كل يوم بالفلسطينيين هي محض صدفة، بل هنالك خطة رسمتها عقول شياطين وأدمغة مجرمين، من اليهود والمستعمرين، لإبادة الشعب الفلسطيني بالإجلاء والتشريد والفتن المدمرة وشتى وسائل التفريق والتمزيق، وبالغزو الثقافي والبلبلة في الآراء والأفكار والعقائد المستوردة، لتحل محل العقائد السليمة الوطيدة، وبالحزبيات المختلفة التي تمت أكثرها بأقوى الارتباطات بجهات أجنبية معادية، ويرجع بعضها بأصله إلى اليهودية والصهيونية، وبصورة عامة محاولة إفساد أخلاقهم وعقائدهم وتصفية قضيتهم.

وقد اطلعت على ما كتبه زعيم صهيوني قديم هو «إسرائيل زنكويل» قبيل الحرب العالمية الأولى، عن الطرق التي يجب سلوكها، والوسائل التي ينبغي التوسل بها، لإبعاد الشعب الفلسطيني عن وطنه فلسطين، لإخلائه لمهاجري اليهود، فراعني ذلك حينئذ، وها نحن نرى اليوم رأي العين كيف يتم تنفيذ خطته والخطط الإجرامية الأخرى التي رسمتها «بروتوكولات حكماء صهيون» في فلسطين والشعب الفلسطيني...

ولهذه المناسبة أشير إلى ما كتبه الصحفي اليهودي الصهيوني «بن آفي» رئيس تحرير جريدة «دور آرها يوم» الصهيونية في القدس في غضون ثورة فلسطين عام ١٩٢٩، من استعظام أمر الفلسطينيين والعجب من جرأتهم وإقدامهم واستخفافهم بالموت وهم يتصدون لقتال القوات البريطانية بالقليل ما يملكونه من بنادق قديمة بالية وذخيرة