مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 218

Normalized
transcript

فاسدة لتقادم عهدها، وعندما لا يجدون هذا أيضاً فهم يقاتلون بالسيوف والعصي والحجارة مقابلين بذلك قنابل الطائرات، والمدافع الراعدة، ونيران الرشاشات والمدرعات الحاصدة، لا يبالون ولا ينهزمون، بل يتسلقون الجبال لممارسة القتال في زهو وخيلاء، وكأن عروقهم تغلي فيها الدماء، ثم يقول: إن هذا الشعب العربي الفلسطيني هو العقبة الكأداء التي يجب علينا قبل كل شيء أن نزيلها من سبيلنا لنستطيع أن نحقق جميع أهدافنا.

هذا ما قاله بن آفي، وما قاله من قبله إسرائيل زنكويل، وما أعلنه وعمل من أجله من قبل ومن بعد كثيرون من زعماء الصهيونية، من مثل هرتسل ووايزمن وبن غوريون وستيفن وايز وسوكولوف وكيش والفرد موند (لورد ملشت) فإن خطتهم التي اختطوها، ونيتهم السيئة التي بيتوها، أن يعملوا لإخراج الفلسطينيين من وطنهم بكل وسيلة وأن يرثوهم في هذا الوطن بما فيه من عمران وغنى وثراء، وأن تقدمه لهم الدولة البريطانية، أما أهله العرب فيكونون قد أبيدوا أو طردوا إلى الصحراء أو إلى أي مكان آخر يجدون لهم فيه مأوى اللاجئ العاجز المستضعف، ثم لم يلبثوا أن تجاوزوا هذا المدى وبالغوا في الاجتراء على العرب، لا على الفلسطينيين وحدهم، إلى حد المطالبة ب «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات! وقد سبق بن غوريون أن أعلن قوله أن فلسطين لن تتسع لهم وأنها ليست سوى موطئ قدم، وجسر يجتازونه إلى العالم العربي لإنشاء إسرائيل الكبرى.

لكن الشعب الفلسطيني لم يكن لقمة سائغة للصهيونيين، وأداة طيعة في أيديهم وأيدي حلفائهم الإنكليز، بل كان عقبة كأداء، وصخرة صماء في وجه مطامعهم وأهدافهم فقد حاول هؤلاء وأولئك معاً أن يخدعوا الفلسطينيين ويحملوهم على التنازل لهم عن حقوقهم بواسطة المشاركة في مجالس استشارية، ثم في مجالس تشريعية الأكثرية فيها لليهود والإنكليز لهم فيها الرأي الأعلى والقول والفصل دون العرب، ففشلوا في جميع محاولاتهم وتمسك الفلسطينيون بحقوقهم.

فلما يئس اليهود والإنكليز معاً في هذا الميدان السياسي، لجأ اليهود إلى خطة اشتراء الأرض من مالكيها الفلسطينيين، لكنهم بعد مساع حثيثة وجهود كثيرة وأموال طائلة فشلوا أيضاً في تحقيق مأربهم وتمسك الشعب الفلسطيني بأراضيه وحرص عليها، حتى أن الحكومة البريطانية عندما خرجت من فلسطين عام ١٩٤٨ وقدمت تقريرها النهائي إلى الأمم المتحدة، أوردت فيه أن كل ما تمكن اليهود من الاستيلاء عليه من الأراضي الفلسطينية لا يزيد على ستة ونصف في المئة.. وقد كان قسم كبير من تلك الأراضي

English
translation

spoiled by age. When they did not even have that, they fought with swords, clubs, and stones, facing aircraft bombs, thundering artillery, and the mowing fire of machine guns and armored vehicles. They did not care and did not retreat. Rather, they climbed the mountains to fight with pride and exultation, as though blood boiled in their veins. Then he says: “This Palestinian Arab people is the formidable obstacle that we must, above all, remove from our path if we are to achieve all our aims.”

This is what Ben Avi said, and what Israel Zangwill had said before him, and what many Zionist leaders, including Herzl, Weizmann, Ben-Gurion, Stephen Wise, Sokolow, Kish, and Alfred Mond, Lord Melchett, had announced and worked for before and after them. Their plan, which they had laid down, and their evil intention, which they had prepared, was to work by every means to expel the Palestinians from their homeland and inherit them in that homeland, with all its construction, wealth, and riches, and have the British state present it to them. As for its Arab inhabitants, they would have been annihilated or driven into the desert or to any other place where they might find shelter as helpless and oppressed refugees. Then they soon went beyond this measure and grew even bolder in their aggression against the Arabs, not only the Palestinians, to the point of demanding “Greater Israel” from the Nile to the Euphrates. Ben-Gurion had previously declared that Palestine would not be large enough for them, that it was only a foothold and a bridge they would cross into the Arab world to establish Greater Israel.

But the Palestinian people were not a morsel easily swallowed by the Zionists, nor a pliant tool in their hands and the hands of their British allies. Rather, they were a formidable obstacle, an unyielding rock before their ambitions and aims. These parties together tried to deceive the Palestinians and make them surrender their rights by participating first in advisory councils and then in legislative councils in which the Jews held the majority, while the British held the highest opinion and the final word, without the Arabs. They failed in all their attempts, and the Palestinians held fast to their rights.

When the Jews and the English together despaired in this political field, the Jews turned to a plan to purchase land from its Palestinian owners. But after strenuous efforts, extensive exertions, and vast sums of money, they also failed to achieve their aim. The Palestinian people held on to their land and cared for it, so much so that when the British government left Palestine in 1948 and submitted its final report to the United Nations, it stated that all the Palestinian lands the Jews had managed to seize did not exceed six and a half percent. A large part of those lands

Analysis

This page completes Ben Avi’s description of Palestinian resistance and continues the author’s account of Zionist and British efforts to displace Palestinians through political institutions and land purchase. It attributes an expansive “Greater Israel” program to named Zionist leaders and presents the Palestinian refusal to surrender political and land rights as a central obstacle. The page is especially significant for its mixture of documented political events, polemical generalization, and source-owned claims about annihilation, expulsion, and territorial aims. The cited United Nations land percentage and the claims about named leaders require independent source and historical review. The final statement continues on page 219.

Raw transcript

فاسدة لتقادم عهدها، وعندما لا يجدون هذا أيضاً فهم يقاتلون بالسيوف والعصي والحجارة مقابلين بذلك قنابل الطائرات، والمدافع الراعدة، ونيران الرشاشات والمدرعات الحاصدة، لا يبالون ولا ينهزمون، بل يتسلقون الجبال لممارسة القتال في زهو وخيلاء، وكأن عروقهم تغلي فيها الدماء، ثم يقول: إن هذا الشعب العربي الفلسطيني هو العقبة الكأداء التي يجب علينا قبل كل شيء أن نزيلها من سبيلنا لنستطيع أن نحقق جميع أهدافنا.

هذا ما قاله بن آفي، وما قاله من قبله إسرائيل زنكويل، وما أعلنه وعمل من أجله من قبل ومن بعد كثيرون من زعماء الصهيونية، من مثل هرتسل ووايزمن وبن غوريون وستيفن وايز وسوكولوف وكيش والفرد موند (لورد ملشت) فإن خطتهم التي اختطوها، ونيتهم السيئة التي بيتوها، أن يعملوا لإخراج الفلسطينيين من وطنهم بكل وسيلة وأن يرثوهم في هذا الوطن بما فيه من عمران وغنى وثراء، وأن تقدمه لهم الدولة البريطانية، أما أهله العرب فيكونون قد أبيدوا أو طردوا إلى الصحراء أو إلى أي مكان آخر يجدون لهم فيه مأوى اللاجئ العاجز المستضعف، ثم لم يلبثوا أن تجاوزوا هذا المدى وبالغوا في الاجتراء على العرب، لا على الفلسطينيين وحدهم، إلى حد المطالبة ب «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات! وقد سبق بن غوريون أن أعلن قوله أن فلسطين لن تتسع لهم وأنها ليست سوى موطئ قدم، وجسر يجتازونه إلى العالم العربي لإنشاء إسرائيل الكبرى.

لكن الشعب الفلسطيني لم يكن لقمة سائغة للصهيونيين، وأداة طيعة في أيديهم وأيدي حلفائهم الإنكليز، بل كان عقبة كأداء، وصخرة صماء في وجه مطامعهم وأهدافهم فقد حاول هؤلاء وأولئك معاً أن يخدعوا الفلسطينيين ويحملوهم على التنازل لهم عن حقوقهم بواسطة المشاركة في مجالس استشارية، ثم في مجالس تشريعية الأكثرية فيها لليهود والإنكليز لهم فيها الرأي الأعلى والقول والفصل دون العرب، ففشلوا في جميع محاولاتهم وتمسك الفلسطينيون بحقوقهم.

فلما يئس اليهود والإنكليز معاً في هذا الميدان السياسي، لجأ اليهود إلى خطة اشتراء الأرض من مالكيها الفلسطينيين، لكنهم بعد مساع حثيثة وجهود كثيرة وأموال طائلة فشلوا أيضاً في تحقيق مأربهم وتمسك الشعب الفلسطيني بأراضيه وحرص عليها، حتى أن الحكومة البريطانية عندما خرجت من فلسطين عام ١٩٤٨ وقدمت تقريرها النهائي إلى الأمم المتحدة، أوردت فيه أن كل ما تمكن اليهود من الاستيلاء عليه من الأراضي الفلسطينية لا يزيد على ستة ونصف في المئة.. وقد كان قسم كبير من تلك الأراضي