فاسدة لتقادم عهدها، وعندما لا يجدون هذا أيضاً فهم يقاتلون بالسيوف والعصي والحجارة مقابلين بذلك قنابل الطائرات، والمدافع الراعدة، ونيران الرشاشات والمدرعات الحاصدة، لا يبالون ولا ينهزمون، بل يتسلقون الجبال لممارسة القتال في زهو وخيلاء، وكأن عروقهم تغلي فيها الدماء، ثم يقول: إن هذا الشعب العربي الفلسطيني هو العقبة الكأداء التي يجب علينا قبل كل شيء أن نزيلها من سبيلنا لنستطيع أن نحقق جميع أهدافنا.
هذا ما قاله بن آفي، وما قاله من قبله إسرائيل زنكويل، وما أعلنه وعمل من أجله من قبل ومن بعد كثيرون من زعماء الصهيونية، من مثل هرتسل ووايزمن وبن غوريون وستيفن وايز وسوكولوف وكيش والفرد موند (لورد ملشت) فإن خطتهم التي اختطوها، ونيتهم السيئة التي بيتوها، أن يعملوا لإخراج الفلسطينيين من وطنهم بكل وسيلة وأن يرثوهم في هذا الوطن بما فيه من عمران وغنى وثراء، وأن تقدمه لهم الدولة البريطانية، أما أهله العرب فيكونون قد أبيدوا أو طردوا إلى الصحراء أو إلى أي مكان آخر يجدون لهم فيه مأوى اللاجئ العاجز المستضعف، ثم لم يلبثوا أن تجاوزوا هذا المدى وبالغوا في الاجتراء على العرب، لا على الفلسطينيين وحدهم، إلى حد المطالبة ب «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات! وقد سبق بن غوريون أن أعلن قوله أن فلسطين لن تتسع لهم وأنها ليست سوى موطئ قدم، وجسر يجتازونه إلى العالم العربي لإنشاء إسرائيل الكبرى.
لكن الشعب الفلسطيني لم يكن لقمة سائغة للصهيونيين، وأداة طيعة في أيديهم وأيدي حلفائهم الإنكليز، بل كان عقبة كأداء، وصخرة صماء في وجه مطامعهم وأهدافهم فقد حاول هؤلاء وأولئك معاً أن يخدعوا الفلسطينيين ويحملوهم على التنازل لهم عن حقوقهم بواسطة المشاركة في مجالس استشارية، ثم في مجالس تشريعية الأكثرية فيها لليهود والإنكليز لهم فيها الرأي الأعلى والقول والفصل دون العرب، ففشلوا في جميع محاولاتهم وتمسك الفلسطينيون بحقوقهم.
فلما يئس اليهود والإنكليز معاً في هذا الميدان السياسي، لجأ اليهود إلى خطة اشتراء الأرض من مالكيها الفلسطينيين، لكنهم بعد مساع حثيثة وجهود كثيرة وأموال طائلة فشلوا أيضاً في تحقيق مأربهم وتمسك الشعب الفلسطيني بأراضيه وحرص عليها، حتى أن الحكومة البريطانية عندما خرجت من فلسطين عام ١٩٤٨ وقدمت تقريرها النهائي إلى الأمم المتحدة، أوردت فيه أن كل ما تمكن اليهود من الاستيلاء عليه من الأراضي الفلسطينية لا يزيد على ستة ونصف في المئة.. وقد كان قسم كبير من تلك الأراضي