التي حصلوا عليها هبة من حكومة الانتداب البريطانية، وهكذا كان فشلهم ذريعاً في هذه المحاولة أيضاً.
عندئذ لجأ اليهود إلى استعمال القوة، اعتماداً على الوسائل التي أعدوها من قبل بمساعدة الإنكليز لهم من توفير السلاح، والتدريب على استعماله، وإنشاء جيش الدفاع اليهودي (الهاغاناه)، بالإضافة إلى العصابات الإرهابية المسلحة كالأرغون زفاي لومي وشتيرن وغيرها من عصابات البطش والإرهاب، فضربهم الفلسطينيون ضربات قوية وألحقوا بهم الفشل في محاولاتهم.
وأقلق اليهود، فضلاً عن ذلك، ما بدا لهم من وحدة الشعب الفلسطيني في الرأي والاتجاه، قولاً وعملاً، وفي القيادة السياسية، والقيادة العسكرية أيضاً، فلم يكن هنالك خلاف في الاتجاهات السياسية، ولم يكن هنالك خلاف يذكر في الشؤون الحزبية، ولم تكن ثمة منظمات (عقائدية) كما هي الحال اليوم بين الفلسطينيين والعرب، حتى إن الصحافة اليهودية، وفي مقدمتها «دور آرها يوم» و«هآرتس» نشرتا في عام ١٩٣٦ مقالات قارنتا فيها بين وحدة القيادة السياسية والعسكرية عند الفلسطينيين، والاختلافات الشديدة في الشؤون السياسية والعسكرية عند اليهود، ونددتا بزعماء اليهود.
من أجل ذلك عمدت اليهودية العالمية، تدعمها الدول الاستعمارية، إلى تدمير الشعب الفلسطيني وفق خطة شيطانية مدروسة بالطرق والوسائل الآتية:
1 - العمل على تفريق كلمة الشعب الفلسطيني وتمزيق صفوفه. 2 - محاولة إفساد عقائده وبلبلة آرائه، وبث روح الشك بين أفراده وزعامته. 3 - زعزعة يقينه بحقه وتصميمه على الجهاد ومقاومة المطامع اليهودية، ببث الآراء والعقائد المضللة والمستوردة من الدول الأجنبية. 4 - أن يستبدل الشعب الفلسطيني ولاءه لوطنه وإخلاصه لقضيته، بولاء لأحزاب، وإخلاص لمنظمات سياسية تربطه بمنظمات أجنبية ودولية يرجع كثير منها بأصوله إلى اليهودية. 5 - الغزو الثقافي في المدارس والمؤسسات الأجنبية. 6 - المباعدة بين الشعب الفلسطيني وكل مخلص من أبنائه. 7 - استعانة الدول الكبرى ببعض الدول العربية للتأثير على الفلسطينيين وتوجيههم وجهات غير سليمة.