مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 220

Normalized
transcript

8 - تسخير بعض الشخصيات العربية واغرائهم بالأموال الوفيرة، وتثبيتهم في المناصب الكبيرة، لاستغلال الفلسطينيين لغير صالح قضيتهم وصرف قواهم فيما يعود بالضرر على أنفسهم وأوطانهم. 9 - الإساءة إلى سمعة الفلسطينيين وإفساد علاقاتهم بإخوانهم العرب والمسلمين وحملهم على التدخل في الشؤون الداخلية مما يفسد علاقاتهم بالدول والشعوب العربية والإسلامية. 10 - عزل الفلسطينيين عن قضيتهم فترة طويلة، ومنعهم بشدة من التصدي لأعدائهم الصهيونيين وقتالهم عندما كانت قوى اليهود لا تزال ضعيفة وبدائية. 11 - محاولة اليهود وأنصارهم إفساد أخلاق الشبان والشابات العرب، وتأليفهم من أجل ذلك منظمات سرية صهيونية، وغير هذا من الطرق والوسائل الخطيرة التي أملتها اليهودية العالمية ومن يناصرها من الدول الاستعمارية لتمكين الأعداء من بلوغ أهدافهم باجتثاث القضية الفلسطينية من جذورها وتمزيق شمل الشعب الفلسطيني وقطع أواصره بالأقطار العربية والإسلامية وإيقاعه في الفوضى والفتن.

بهذه الطرق والوسائل، حاول اليهود وأعوانهم وما زالوا يحاولون، إزالة العقبة الكأداء القائمة في طريقهم وهي الشعب الفلسطيني.

عندما احتلت القوات البريطانية فلسطين لم يكن اليهود يملكون من أراضيها أكثر من اثنين في المئة ولم يكن عددهم فيها يتجاوز ٥٤ ألفاً، ولم تخرج بريطانيا من فلسطين حتى أسست لهم دولة في البلاد الفلسطينية، وأوجدت من العدم المشكلة الفلسطينية التي تسمى الآن مشكلة الشرق الأوسط. وبذلك أوجدت فتنة ذهب ضحيتها حتى الآن خسائر عظيمة في الأنفس والأموال، وها هي بريطانيا تتقدم اليوم لحل مشكلة فلسطين وكأنها لم توجدها، ولا يخفى أن قرار مجلس الأمن الصادر في ٢٢/١١/١٩٦٧، وهو أساس مشروع روجرز، قد وضعه المندوب البريطاني اللورد كارادون (وهو نفسه المستر فوتر حاكم لواء نابلس سابقاً)، إن بريطانيا هي المسؤولة الأولى عن مشكلة فلسطين، وعن الفتن والمآسي الدامية التي نشأت عنها، ومع ذلك نسمع المسؤولين البريطانيين لا يفتؤون بنصائحهم الثمينة على العرب واليهود بالتفاهم والوئام والتعايش السلمي ويتظاهرون في بياناتهم وتصريحاتهم بالأسف لهذا الخلاف

English
translation

8. Enlisting certain Arab personalities, tempting them with abundant money, and placing them in high offices in order to exploit the Palestinians against the interests of their cause and divert their energies into what harms themselves and their homelands. 9. Damaging the reputation of the Palestinians, corrupting their relations with their Arab and Muslim brothers, and inducing them to interfere in internal affairs in ways that damage their relations with Arab and Islamic states and peoples. 10. Isolating the Palestinians from their cause for a long period and firmly preventing them from confronting and fighting their Zionist enemies when Jewish forces were still weak and primitive. 11. The Jews and their supporters attempting to corrupt the morals of Arab young men and women and, for this purpose, forming secret Zionist organizations among them, along with other dangerous methods and means dictated by international Jewry and the colonial states that support it, to enable the enemies to achieve their aims by uprooting the Palestinian cause from its roots, tearing apart the Palestinian people, severing their ties with the Arab and Islamic countries, and plunging them into disorder and sedition.

By these methods and means, the Jews and their allies tried, and continue trying, to remove the formidable obstacle standing in their path, namely the Palestinian people.

When the British forces occupied Palestine, the Jews owned no more than two percent of its land, and their number there did not exceed 54,000. Britain did not leave Palestine until it had established a state for them in the Palestinian land and created out of nothing the Palestinian problem now called the Middle East problem. In this way it created a sedition whose losses in lives and property have been enormous to this day. Now Britain comes forward to solve the Palestine problem as though it had not created it. It is well known that the Security Council resolution issued on 22 November 1967, which formed the basis of the Rogers Plan, was drafted by the British representative, Lord Caradon, who was himself Mr. Foter, formerly governor of the Nablus district. Britain is chiefly responsible for the Palestine problem and for the bloody seditions and tragedies that arose from it. Yet we hear British officials continually offering their valuable advice to Arabs and Jews about understanding, harmony, and peaceful coexistence, and presenting in their statements and declarations their sorrow over this disagreement

Analysis

This page completes the eleven-part plan and continues the author’s claim that Jewish and colonial actors sought to destroy Palestinian political and social cohesion. It then attributes responsibility for the Palestinian problem and later bloodshed to Britain, citing a land percentage, a population figure, the 1967 Security Council resolution, Lord Caradon, and the Rogers Plan. The page is especially significant for its mix of concrete political references and sweeping claims about international Jewry, secret organizations, and British responsibility. These are source-owned claims and require independent verification. The final sentence continues on page 221.

Raw transcript

8 - تسخير بعض الشخصيات العربية واغرائهم بالأموال الوفيرة، وتثبيتهم في المناصب الكبيرة، لاستغلال الفلسطينيين لغير صالح قضيتهم وصرف قواهم فيما يعود بالضرر على أنفسهم وأوطانهم. 9 - الإساءة إلى سمعة الفلسطينيين وإفساد علاقاتهم بإخوانهم العرب والمسلمين وحملهم على التدخل في الشؤون الداخلية مما يفسد علاقاتهم بالدول والشعوب العربية والإسلامية. 10 - عزل الفلسطينيين عن قضيتهم فترة طويلة، ومنعهم بشدة من التصدي لأعدائهم الصهيونيين وقتالهم عندما كانت قوى اليهود لا تزال ضعيفة وبدائية. 11 - محاولة اليهود وأنصارهم إفساد أخلاق الشبان والشابات العرب، وتأليفهم من أجل ذلك منظمات سرية صهيونية، وغير هذا من الطرق والوسائل الخطيرة التي أملتها اليهودية العالمية ومن يناصرها من الدول الاستعمارية لتمكين الأعداء من بلوغ أهدافهم باجتثاث القضية الفلسطينية من جذورها وتمزيق شمل الشعب الفلسطيني وقطع أواصره بالأقطار العربية والإسلامية وإيقاعه في الفوضى والفتن.

بهذه الطرق والوسائل، حاول اليهود وأعوانهم وما زالوا يحاولون، إزالة العقبة الكأداء القائمة في طريقهم وهي الشعب الفلسطيني.

عندما احتلت القوات البريطانية فلسطين لم يكن اليهود يملكون من أراضيها أكثر من اثنين في المئة ولم يكن عددهم فيها يتجاوز ٥٤ ألفاً، ولم تخرج بريطانيا من فلسطين حتى أسست لهم دولة في البلاد الفلسطينية، وأوجدت من العدم المشكلة الفلسطينية التي تسمى الآن مشكلة الشرق الأوسط. وبذلك أوجدت فتنة ذهب ضحيتها حتى الآن خسائر عظيمة في الأنفس والأموال، وها هي بريطانيا تتقدم اليوم لحل مشكلة فلسطين وكأنها لم توجدها، ولا يخفى أن قرار مجلس الأمن الصادر في ٢٢/١١/١٩٦٧، وهو أساس مشروع روجرز، قد وضعه المندوب البريطاني اللورد كارادون (وهو نفسه المستر فوتر حاكم لواء نابلس سابقاً)، إن بريطانيا هي المسؤولة الأولى عن مشكلة فلسطين، وعن الفتن والمآسي الدامية التي نشأت عنها، ومع ذلك نسمع المسؤولين البريطانيين لا يفتؤون بنصائحهم الثمينة على العرب واليهود بالتفاهم والوئام والتعايش السلمي ويتظاهرون في بياناتهم وتصريحاتهم بالأسف لهذا الخلاف