8 - تسخير بعض الشخصيات العربية واغرائهم بالأموال الوفيرة، وتثبيتهم في المناصب الكبيرة، لاستغلال الفلسطينيين لغير صالح قضيتهم وصرف قواهم فيما يعود بالضرر على أنفسهم وأوطانهم. 9 - الإساءة إلى سمعة الفلسطينيين وإفساد علاقاتهم بإخوانهم العرب والمسلمين وحملهم على التدخل في الشؤون الداخلية مما يفسد علاقاتهم بالدول والشعوب العربية والإسلامية. 10 - عزل الفلسطينيين عن قضيتهم فترة طويلة، ومنعهم بشدة من التصدي لأعدائهم الصهيونيين وقتالهم عندما كانت قوى اليهود لا تزال ضعيفة وبدائية. 11 - محاولة اليهود وأنصارهم إفساد أخلاق الشبان والشابات العرب، وتأليفهم من أجل ذلك منظمات سرية صهيونية، وغير هذا من الطرق والوسائل الخطيرة التي أملتها اليهودية العالمية ومن يناصرها من الدول الاستعمارية لتمكين الأعداء من بلوغ أهدافهم باجتثاث القضية الفلسطينية من جذورها وتمزيق شمل الشعب الفلسطيني وقطع أواصره بالأقطار العربية والإسلامية وإيقاعه في الفوضى والفتن.
بهذه الطرق والوسائل، حاول اليهود وأعوانهم وما زالوا يحاولون، إزالة العقبة الكأداء القائمة في طريقهم وهي الشعب الفلسطيني.
عندما احتلت القوات البريطانية فلسطين لم يكن اليهود يملكون من أراضيها أكثر من اثنين في المئة ولم يكن عددهم فيها يتجاوز ٥٤ ألفاً، ولم تخرج بريطانيا من فلسطين حتى أسست لهم دولة في البلاد الفلسطينية، وأوجدت من العدم المشكلة الفلسطينية التي تسمى الآن مشكلة الشرق الأوسط. وبذلك أوجدت فتنة ذهب ضحيتها حتى الآن خسائر عظيمة في الأنفس والأموال، وها هي بريطانيا تتقدم اليوم لحل مشكلة فلسطين وكأنها لم توجدها، ولا يخفى أن قرار مجلس الأمن الصادر في ٢٢/١١/١٩٦٧، وهو أساس مشروع روجرز، قد وضعه المندوب البريطاني اللورد كارادون (وهو نفسه المستر فوتر حاكم لواء نابلس سابقاً)، إن بريطانيا هي المسؤولة الأولى عن مشكلة فلسطين، وعن الفتن والمآسي الدامية التي نشأت عنها، ومع ذلك نسمع المسؤولين البريطانيين لا يفتؤون بنصائحهم الثمينة على العرب واليهود بالتفاهم والوئام والتعايش السلمي ويتظاهرون في بياناتهم وتصريحاتهم بالأسف لهذا الخلاف