وما يراق فيه من دماء، والصحف البريطانية تتحدث بعبارات ملؤها الحزن والأسى عن الضحايا الأبرياء داعية إلى الصلح والسلام، والمحبة والوئام.. وهي تذرف دموع التماسيح، وتبدي رغبة بريطانية الشديدة في الوصول إلى حل سلمي لصالح الإنسانية.
فهي كالجزار فينا يذكر الله ويذبح
نكتب هذا لنذكر إخواننا الفلسطينيين والعرب بالحقائق وما جرته بريطانيا عليهم من مآس وكوارث، ومع ذلك ما يزال كثير من العرب يتعاملون معها أكثر مما يتعاملون مع غيرها من الدول، فيشترون منها بضائع، ويتعاقدون معها على منشآت ومشروعات وصناعات بمئات الملايين من الدنانير، ويودعون أموالهم في مصارفها ويقبلون عبرتها الاقتصادية. أفلا ينظرون إلى الحكومة اليونانية وما فعلته في العام الماضي من إلغائها صفقة تعاقدت عليها مع بريطانيا تبلغ خمسة ملايين جنيه، لأن وزير الخارجية البريطانية السابق انتقد الحكومة العسكرية اليونانية في حديث له؟
إن للدول كرامتها، وللشعوب كرامتها كذلك، وكل فرد في الأمة يجب أن يكون كريماً في نفسه وأهله وقومه، والكرامة ليست الكبرياء ولا المنجهية والعنفوان، لكنها عزة النفس المكتسبة من تقوى الله ومعرفة الحق والواجب، والتعاون على البر والخير، والصبر في البأساء والضراء وحين البأس، فالأمة الكريمة تتألف من أفراد كرام، فترتفع بهم إلى أعلى الدرجات والمراتب الإنسانية، فتصون ديارها وتحمي ذمارها ولا يطمع فيها الطامعون كما هو شأن الأمة العربية اليوم فقد ذاقت وبال أمرها وعاقبة تفريطها وكان عاقبة أمرها خسراً.
وهذا هم اليهود الصهيونيون يغلبون الأمة العربية على أمرها، وينتزعون منها قطراً من أعز أقطارها عليها وأقدسها لديها، وأجزاء أخرى من أقطار أخرى منذ ثلاثة أعوام ونصف عام، فلا تعمل عملاً مجدياً لاسترجاع ما فقدته، غير الاحتجاج والشكوى إلى من لا يسمع ولا يغني عنها شيئاً، وهي تحسن الحل السلمي فلا تصل إليه، والصهيونيون بين هذا وذاك يطوقون مدينة القدس من أطرافها، جادين في تهويدها وكأنها ليست أولى القبلتين وثالث الحرمين، وجادين في سلب العرب ما يستطيعون من أموالهم وممتلكاتهم، والعرب أشداء على أنفسهم، رحماء على أعدائهم، بأسهم بينهم شديد، ولاشك في أن إسرائيل تجد في عدوانها علينا دعماً وتأييداً كبيراً من بعض الدول الاستعمارية، ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في الطرف الحاضر، ولكن ما يحملهما على ذلك ويغريهما بمساعدة أعدائنا، علمهما بأننا