مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 222

Normalized
transcript

نقول ما لا نفعل، ونتظاهر ولا نعمل، وأن أميركا وبريطانيا لو علمتا علم اليقين أن الأمة العربية في أقطارها الممتدة من الخليج إلى المحيط تتعدى القول إلى الفعل وتغضب غضباً حقيقياً من هذا الموقف العدواني الصريح البعيد عن كل حق وعدل وأنها على استعداد لأن تدفع العدوان بالعدوان لكان الأمر غير ما هو عليه الآن. ولو كان موقف الأمة العربية غير موقفها هذا لما حدثت كارثة حزيران ١٩٦٧، ولما حدثت قبلها كارثة أيار ١٩٤٨، بل لما كانت «إسرائيل» في عالم الوجود!

إن المخطط الصهيوني يقضي بأن تكون فلسطين يهودية خالصة، وقد أفصح زعيمهم وايزمان عن ذلك بقوله: إننا نريد أن تكون فلسطين يهودية كما أن انكلترة انكليزية وأميركا أميركية، ولكن مقاومة الشعب الفلسطيني الصلبة وعزمه وتصميمه على انتزاع وطنه من الأعداء الغاصبين طيلة نصف قرن، أضطرهم ومن يناصرهم من الدول الاستعمارية للتفكير في إغراء الفلسطينيين بطعم يلقونه إليهم باسم الدولة (الفلسطينية) تنشأ في قسم من فلسطين، وبذلك تتم تصفية القضية الفلسطينية على أساس اعتراف الفلسطينيين بالوجود الإسرائيلي على أكثر من ثمانين بالمئة من الأراضي الفلسطينية، وقد أشارت إلى هذا المشروع الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني بعض الصحف اليهودية كالجيور يش كرونيكل الإنكليزية، والنيويورك تايمس الأميركية، فكتبت الأولى: (عن ضرورة تفاهم إسرائيل مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة على إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وأن هناك تفكيراً جدياً في إعطاء الفلسطينيين الاستقلال الذاتي وتشجيعهم على الانفصال عن الأردن وإقناعهم بتأسيس دولة فلسطينية في القسم الذي سيتركه لهم اليهود) وقالت الثانية: (إن الوقت حان لإتاحة زعماء الضفة الغربية للعمل لصالحهم، وهناك تفكير جدي في وضع القسم الذي سيترك للعرب في الضفة الغربية تحت حماية الأمم المتحدة إلى أن يتم استفتاء الفلسطينيين فيما إذا كانوا يريدون الاستقلال بدولة فلسطينية أو الانضمام إلى الأردن أو إلى إسرائيل، أو التعاون مع الطرفين!) وتحدث المسؤولون الإسرائيليون بمثل ذلك فقالت رئيسة وزرائهم: إن بعض أجزاء الضفة الغربية ستعاد إلى الأردن أو بأنها ستتحول إلى كيان فلسطيني، وأن البحث كان جارياً مع زعماء الضفة الغربية منذ عام ١٩٦٧ حول إنشاء كيان فلسطيني وأن الأحداث الأخيرة ستضاعف أو تشدد المباحثات، مع العلم بوجود صعوبات.

وقال وزير خارجيتهم في خطابه في الأمم المتحدة بمثل ذلك مضيفاً إليه أن وحدة اقتصادية ستقوم بين دولة إسرائيل والدولة العربية.

English
translation

We say what we do not do, and pretend without acting. If America and Britain knew with certainty that the Arab nation, across its lands from the Gulf to the Ocean, would move from words to action, truly grow angry at this openly aggressive position, so far removed from every right and justice, and was prepared to meet aggression with aggression, the situation would be different. If the position of the Arab nation had not been what it is, the catastrophe of June 1967 would not have occurred, nor the catastrophe of May 1948 before it. Indeed, “Israel” would not exist.

The Zionist plan requires Palestine to be purely Jewish. Weizmann made this clear: “We want Palestine to be Jewish just as England is English and America is American.” The steadfast resistance of the Palestinian people forced them and the colonial powers supporting them to think of tempting Palestinians with a state in part of Palestine, thereby liquidating the Palestinian question through recognition of Israel on more than eighty percent of Palestinian territory.

Some Jewish newspapers, including the English Jewish Chronicle and the American New York Times, referred to this Israeli-American-British project. The former wrote that Israel should establish a Palestinian state in the West Bank, grant self-government, encourage separation from Jordan and persuade Palestinians to establish a state in the part left to them. The latter wrote that West Bank leaders should be allowed to work in their own interest, and that the Arab part might be placed under United Nations protection until Palestinians chose independence, union with Jordan or Israel, or cooperation with both. Israeli officials spoke similarly. Their prime minister said that parts of the West Bank might return to Jordan or become a Palestinian entity, and that discussions with West Bank leaders had continued since 1967. Their foreign minister said in the United Nations that an economic union would be established between Israel and the Arab state.

Analysis

This page presents the source’s rejection of partial Palestinian statehood as a liquidation of the Palestinian question. It preserves attributed newspaper and Israeli-government statements followed by the source’s warning against accepting an incomplete arrangement. The claims and hostile language belong to the source.

Raw transcript

نقول ما لا نفعل، ونتظاهر ولا نعمل، وأن أميركا وبريطانيا لو علمتا علم اليقين أن الأمة العربية في أقطارها الممتدة من الخليج إلى المحيط تتعدى القول إلى الفعل وتغضب غضباً حقيقياً من هذا الموقف العدواني الصريح البعيد عن كل حق وعدل وأنها على استعداد لأن تدفع العدوان بالعدوان لكان الأمر غير ما هو عليه الآن. ولو كان موقف الأمة العربية غير موقفها هذا لما حدثت كارثة حزيران ١٩٦٧، ولما حدثت قبلها كارثة أيار ١٩٤٨، بل لما كانت «إسرائيل» في عالم الوجود!

إن المخطط الصهيوني يقضي بأن تكون فلسطين يهودية خالصة، وقد أفصح زعيمهم وايزمان عن ذلك بقوله: إننا نريد أن تكون فلسطين يهودية كما أن انكلترة انكليزية وأميركا أميركية، ولكن مقاومة الشعب الفلسطيني الصلبة وعزمه وتصميمه على انتزاع وطنه من الأعداء الغاصبين طيلة نصف قرن، أضطرهم ومن يناصرهم من الدول الاستعمارية للتفكير في إغراء الفلسطينيين بطعم يلقونه إليهم باسم الدولة (الفلسطينية) تنشأ في قسم من فلسطين، وبذلك تتم تصفية القضية الفلسطينية على أساس اعتراف الفلسطينيين بالوجود الإسرائيلي على أكثر من ثمانين بالمئة من الأراضي الفلسطينية، وقد أشارت إلى هذا المشروع الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني بعض الصحف اليهودية كالجيور يش كرونيكل الإنكليزية، والنيويورك تايمس الأميركية، فكتبت الأولى: (عن ضرورة تفاهم إسرائيل مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة على إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وأن هناك تفكيراً جدياً في إعطاء الفلسطينيين الاستقلال الذاتي وتشجيعهم على الانفصال عن الأردن وإقناعهم بتأسيس دولة فلسطينية في القسم الذي سيتركه لهم اليهود) وقالت الثانية: (إن الوقت حان لإتاحة زعماء الضفة الغربية للعمل لصالحهم، وهناك تفكير جدي في وضع القسم الذي سيترك للعرب في الضفة الغربية تحت حماية الأمم المتحدة إلى أن يتم استفتاء الفلسطينيين فيما إذا كانوا يريدون الاستقلال بدولة فلسطينية أو الانضمام إلى الأردن أو إلى إسرائيل، أو التعاون مع الطرفين!) وتحدث المسؤولون الإسرائيليون بمثل ذلك فقالت رئيسة وزرائهم: إن بعض أجزاء الضفة الغربية ستعاد إلى الأردن أو بأنها ستتحول إلى كيان فلسطيني، وأن البحث كان جارياً مع زعماء الضفة الغربية منذ عام ١٩٦٧ حول إنشاء كيان فلسطيني وأن الأحداث الأخيرة ستضاعف أو تشدد المباحثات، مع العلم بوجود صعوبات.

وقال وزير خارجيتهم في خطابه في الأمم المتحدة بمثل ذلك مضيفاً إليه أن وحدة اقتصادية ستقوم بين دولة إسرائيل والدولة العربية.