نقول ما لا نفعل، ونتظاهر ولا نعمل، وأن أميركا وبريطانيا لو علمتا علم اليقين أن الأمة العربية في أقطارها الممتدة من الخليج إلى المحيط تتعدى القول إلى الفعل وتغضب غضباً حقيقياً من هذا الموقف العدواني الصريح البعيد عن كل حق وعدل وأنها على استعداد لأن تدفع العدوان بالعدوان لكان الأمر غير ما هو عليه الآن. ولو كان موقف الأمة العربية غير موقفها هذا لما حدثت كارثة حزيران ١٩٦٧، ولما حدثت قبلها كارثة أيار ١٩٤٨، بل لما كانت «إسرائيل» في عالم الوجود!
إن المخطط الصهيوني يقضي بأن تكون فلسطين يهودية خالصة، وقد أفصح زعيمهم وايزمان عن ذلك بقوله: إننا نريد أن تكون فلسطين يهودية كما أن انكلترة انكليزية وأميركا أميركية، ولكن مقاومة الشعب الفلسطيني الصلبة وعزمه وتصميمه على انتزاع وطنه من الأعداء الغاصبين طيلة نصف قرن، أضطرهم ومن يناصرهم من الدول الاستعمارية للتفكير في إغراء الفلسطينيين بطعم يلقونه إليهم باسم الدولة (الفلسطينية) تنشأ في قسم من فلسطين، وبذلك تتم تصفية القضية الفلسطينية على أساس اعتراف الفلسطينيين بالوجود الإسرائيلي على أكثر من ثمانين بالمئة من الأراضي الفلسطينية، وقد أشارت إلى هذا المشروع الإسرائيلي - الأميركي - البريطاني بعض الصحف اليهودية كالجيور يش كرونيكل الإنكليزية، والنيويورك تايمس الأميركية، فكتبت الأولى: (عن ضرورة تفاهم إسرائيل مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة على إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وأن هناك تفكيراً جدياً في إعطاء الفلسطينيين الاستقلال الذاتي وتشجيعهم على الانفصال عن الأردن وإقناعهم بتأسيس دولة فلسطينية في القسم الذي سيتركه لهم اليهود) وقالت الثانية: (إن الوقت حان لإتاحة زعماء الضفة الغربية للعمل لصالحهم، وهناك تفكير جدي في وضع القسم الذي سيترك للعرب في الضفة الغربية تحت حماية الأمم المتحدة إلى أن يتم استفتاء الفلسطينيين فيما إذا كانوا يريدون الاستقلال بدولة فلسطينية أو الانضمام إلى الأردن أو إلى إسرائيل، أو التعاون مع الطرفين!) وتحدث المسؤولون الإسرائيليون بمثل ذلك فقالت رئيسة وزرائهم: إن بعض أجزاء الضفة الغربية ستعاد إلى الأردن أو بأنها ستتحول إلى كيان فلسطيني، وأن البحث كان جارياً مع زعماء الضفة الغربية منذ عام ١٩٦٧ حول إنشاء كيان فلسطيني وأن الأحداث الأخيرة ستضاعف أو تشدد المباحثات، مع العلم بوجود صعوبات.
وقال وزير خارجيتهم في خطابه في الأمم المتحدة بمثل ذلك مضيفاً إليه أن وحدة اقتصادية ستقوم بين دولة إسرائيل والدولة العربية.