أوردنا هذه الأحاديث لنعود إلى تحذير إخواننا الفلسطينيين والعرب وكل من يهمه أمر بلادنا المقدسة، كما سبق أن حذرناهم مراراً من هذه الخداعات اليهودية الاستعمارية والشراك التي ينصبونها لاصطياد البسطاء والضعفاء وإغراء بعض الطامعين الذين قد يستهوهم اسم «الدولة الفلسطينية» ويحسبون أنهم على شيء، وأن هذا الشيء خير من لا شيء، وأنهم يقبلون بالعرض الإسرائيلي، «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» وبذلك يصبحون آلة في أيدي الأعداء لتنفيذ مؤامرتهم على سلامة قضيتهم وتصفيتها تصفية نهائية.
إن اليهودية العالمية قد تحققت الآن أن فلسطين ليست لقمة سائغة لهم وأن الفلسطينيين ليسوا بالعقبة السهلة التي لا يصعب عليهم اجتيازها، وأنهم ما زالوا رغم تشردهم وكارثتهم الكبرى، الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الصهيونيين وكيانهم بالاضمحلال والزوال في يوم من الأيام، وأن الصهيونيين رغم ما تزودوا به من مختلف أنواع السلاح وما أحاطتهم به أمريكا وبريطانيا من حماية ورعاية، لا يزالون يخامرهم شعور الخوف والرهبة من القصاص العادل وهو شعور المجرم القاتل والمعتدي الغاصب، وهذا ما يجب على كل فلسطيني وعربي ومسلم أن يمارسه بكل الوسائل والسبل ليظل شبح الجريمة النكراء ماثلاً أمام أعين أولئك المجرمين الغادرين من الإنكليز والأميركيين والإسرائيليين ومن شايعهم على جرائمهم وعدوانهم من المستعمرين، ولكيلا يتذوقوا طعم الراحة والطمأنينة في وطننا السليب.
ويجب أن يوقن الفلسطينيون والعرب والمسلمون أن معركتنا مع اليهودية العالمية والاستعمار معركة طويلة الأمد، كما هي مريرة وشاقة، وأن يذكروا أن الحملات الصليبية انتهت بالرحيل عن بلادنا العربية وتركها لأهلها، وأن الصهيونية اليهودية كانت وستظل غريبة عن هذه البلاد، وأن الصهيونيين مهما بلغوا من القوة في ظرفهم الحاضر سيظلون غرباء عن هذه المنطقة العربية وأهلها، وأنهم لن يستطيعوا البقاء في هذه البلاد لأن بقاءهم مخالف للحق والعدل والمنطق، ومنطق الحق أقوى من منطق القوة الظالمة، والظلم زائل والحق باق، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أواخر الحرب العالمية الثانية في المانيا:
اشتدت وطأة غارات طائرات الحلفاء على المانيا منذ أواخر عام ١٩٤٣، وازدادت شدة عام ١٩٤٤، فكانت بعض الغارات تهاجم برلين بألف طائرة، وأحياناً بأكثر من ذلك، ملقية حممها وقنابلها المدمرة والحارقة على كل أنحاء برلين، لا فرق بين أهداف