مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 223

Normalized
transcript

أوردنا هذه الأحاديث لنعود إلى تحذير إخواننا الفلسطينيين والعرب وكل من يهمه أمر بلادنا المقدسة، كما سبق أن حذرناهم مراراً من هذه الخداعات اليهودية الاستعمارية والشراك التي ينصبونها لاصطياد البسطاء والضعفاء وإغراء بعض الطامعين الذين قد يستهوهم اسم «الدولة الفلسطينية» ويحسبون أنهم على شيء، وأن هذا الشيء خير من لا شيء، وأنهم يقبلون بالعرض الإسرائيلي، «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» وبذلك يصبحون آلة في أيدي الأعداء لتنفيذ مؤامرتهم على سلامة قضيتهم وتصفيتها تصفية نهائية.

إن اليهودية العالمية قد تحققت الآن أن فلسطين ليست لقمة سائغة لهم وأن الفلسطينيين ليسوا بالعقبة السهلة التي لا يصعب عليهم اجتيازها، وأنهم ما زالوا رغم تشردهم وكارثتهم الكبرى، الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الصهيونيين وكيانهم بالاضمحلال والزوال في يوم من الأيام، وأن الصهيونيين رغم ما تزودوا به من مختلف أنواع السلاح وما أحاطتهم به أمريكا وبريطانيا من حماية ورعاية، لا يزالون يخامرهم شعور الخوف والرهبة من القصاص العادل وهو شعور المجرم القاتل والمعتدي الغاصب، وهذا ما يجب على كل فلسطيني وعربي ومسلم أن يمارسه بكل الوسائل والسبل ليظل شبح الجريمة النكراء ماثلاً أمام أعين أولئك المجرمين الغادرين من الإنكليز والأميركيين والإسرائيليين ومن شايعهم على جرائمهم وعدوانهم من المستعمرين، ولكيلا يتذوقوا طعم الراحة والطمأنينة في وطننا السليب.

ويجب أن يوقن الفلسطينيون والعرب والمسلمون أن معركتنا مع اليهودية العالمية والاستعمار معركة طويلة الأمد، كما هي مريرة وشاقة، وأن يذكروا أن الحملات الصليبية انتهت بالرحيل عن بلادنا العربية وتركها لأهلها، وأن الصهيونية اليهودية كانت وستظل غريبة عن هذه البلاد، وأن الصهيونيين مهما بلغوا من القوة في ظرفهم الحاضر سيظلون غرباء عن هذه المنطقة العربية وأهلها، وأنهم لن يستطيعوا البقاء في هذه البلاد لأن بقاءهم مخالف للحق والعدل والمنطق، ومنطق الحق أقوى من منطق القوة الظالمة، والظلم زائل والحق باق، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

أواخر الحرب العالمية الثانية في المانيا:

اشتدت وطأة غارات طائرات الحلفاء على المانيا منذ أواخر عام ١٩٤٣، وازدادت شدة عام ١٩٤٤، فكانت بعض الغارات تهاجم برلين بألف طائرة، وأحياناً بأكثر من ذلك، ملقية حممها وقنابلها المدمرة والحارقة على كل أنحاء برلين، لا فرق بين أهداف

English
translation

We have cited these statements to warn our Palestinian and Arab brothers, and everyone concerned with our sacred land, against these Jewish colonial deceptions and traps set for the simple and weak, and against enticing ambitious people with the name “Palestinian state.” They may accept the Israeli offer “to save what can be saved,” thereby becoming instruments in the enemies’ hands for liquidating their cause.

World Jewry has realized that Palestine is not an easy morsel and that Palestinians are not easily overcome. Despite their displacement and catastrophe, they remain the greatest danger threatening the Zionists and their entity with decline and disappearance. Despite their weapons and the protection America and Britain give them, the Zionists remain haunted by fear of just retribution, like a criminal murderer and usurping aggressor. Every Palestinian, Arab and Muslim must pursue this by every means, so that the specter of the crime remains before the English, American and Israeli aggressors and their colonialist supporters, and so that they do not taste ease in our stolen homeland.

Palestinians, Arabs and Muslims must know that our struggle with world Jewry and colonialism is long, bitter and difficult. The Crusades ended with departure from our Arab lands, and Jewish Zionism was and will remain foreign to these lands. However powerful they may be, the Zionists will remain strangers to this Arab region and its people. They cannot remain here because their presence violates right, justice and reason. The logic of right is stronger than oppressive power. Oppression passes, while right endures. God speaks the truth and guides the way.

At the End of the Second World War in Germany:

From late 1943, Allied air raids on Germany grew heavy and intensified in 1944. Some attacked Berlin with a thousand aircraft or more, dropping destructive and incendiary bombs over the city without distinguishing between military and civilian targets.

Analysis

This page combines warnings against partial statehood with hostile claims about Jews, Zionists, Britain, America and Israel, then transitions into the memoirist’s account of wartime Germany. The translation preserves the source’s claims without endorsing them.

Raw transcript

أوردنا هذه الأحاديث لنعود إلى تحذير إخواننا الفلسطينيين والعرب وكل من يهمه أمر بلادنا المقدسة، كما سبق أن حذرناهم مراراً من هذه الخداعات اليهودية الاستعمارية والشراك التي ينصبونها لاصطياد البسطاء والضعفاء وإغراء بعض الطامعين الذين قد يستهوهم اسم «الدولة الفلسطينية» ويحسبون أنهم على شيء، وأن هذا الشيء خير من لا شيء، وأنهم يقبلون بالعرض الإسرائيلي، «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» وبذلك يصبحون آلة في أيدي الأعداء لتنفيذ مؤامرتهم على سلامة قضيتهم وتصفيتها تصفية نهائية.

إن اليهودية العالمية قد تحققت الآن أن فلسطين ليست لقمة سائغة لهم وأن الفلسطينيين ليسوا بالعقبة السهلة التي لا يصعب عليهم اجتيازها، وأنهم ما زالوا رغم تشردهم وكارثتهم الكبرى، الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الصهيونيين وكيانهم بالاضمحلال والزوال في يوم من الأيام، وأن الصهيونيين رغم ما تزودوا به من مختلف أنواع السلاح وما أحاطتهم به أمريكا وبريطانيا من حماية ورعاية، لا يزالون يخامرهم شعور الخوف والرهبة من القصاص العادل وهو شعور المجرم القاتل والمعتدي الغاصب، وهذا ما يجب على كل فلسطيني وعربي ومسلم أن يمارسه بكل الوسائل والسبل ليظل شبح الجريمة النكراء ماثلاً أمام أعين أولئك المجرمين الغادرين من الإنكليز والأميركيين والإسرائيليين ومن شايعهم على جرائمهم وعدوانهم من المستعمرين، ولكيلا يتذوقوا طعم الراحة والطمأنينة في وطننا السليب.

ويجب أن يوقن الفلسطينيون والعرب والمسلمون أن معركتنا مع اليهودية العالمية والاستعمار معركة طويلة الأمد، كما هي مريرة وشاقة، وأن يذكروا أن الحملات الصليبية انتهت بالرحيل عن بلادنا العربية وتركها لأهلها، وأن الصهيونية اليهودية كانت وستظل غريبة عن هذه البلاد، وأن الصهيونيين مهما بلغوا من القوة في ظرفهم الحاضر سيظلون غرباء عن هذه المنطقة العربية وأهلها، وأنهم لن يستطيعوا البقاء في هذه البلاد لأن بقاءهم مخالف للحق والعدل والمنطق، ومنطق الحق أقوى من منطق القوة الظالمة، والظلم زائل والحق باق، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

أواخر الحرب العالمية الثانية في المانيا:

اشتدت وطأة غارات طائرات الحلفاء على المانيا منذ أواخر عام ١٩٤٣، وازدادت شدة عام ١٩٤٤، فكانت بعض الغارات تهاجم برلين بألف طائرة، وأحياناً بأكثر من ذلك، ملقية حممها وقنابلها المدمرة والحارقة على كل أنحاء برلين، لا فرق بين أهداف