مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 225

Normalized
transcript

الألمانية ترغب في نقلنا إلى مدينة (باد كشتاين) وهي منتجع شهير في جنوب النمسا، وقد لحظنا عند زيارة البورغمايستر لنا، أن السيارات التي تنقله ومن معه كانت كلها تسير بالفحم، بدلاً من البنزين الذي أصبح قليلاً وغالي الثمن في المانيا، فتوجهنا إلى باد كشتاين بعد أن حولنا سياراتنا إلى سيارات وقودها الفحم، وفي طريقنا إليها مررنا بمدينة (باد اوستر) حيث مكثنا ثلاثة أيام، ثم استأنفنا السير إلى مدينة سالزبورغ، وفي طريقنا إليها وعلى مقربة منها أقمنا أسبوعاً في قصر شهير كان هتلر قد خصصه لإقامة بعض ضيوفه، وأخيراً وصلنا إلى باد كشتاين حيث أنزلتنا السلطات الالمانية في فيلا «كارلشتاين» لكنها على رحبها لم تسع لنا جميعاً فنزل بعض إخواننا في فنادق المدينة، وكان بينهم فلسطينيون وسوريون ولبنانيون وتونسيون وإيرانيون، وكانت السلطات الالمانية قد خصصت هذه المدينة للهيئات السياسية، لبعدها عن الغارات الجوية، ولعدم وجود مصانع فيها تجعلها عرضة للقصف والتدمير.

فلما تفاقم الخطر باجتياح جيوش الحلفاء مناطق كثيرة من المانيا، وأصبحت تحيط بها من كل مكان، بحث معنا بعض كبار المسؤولين الالمان عن طريقة لخروجنا من المانيا، فاقترح بعضهم إرسالنا في غواصة تقلنا إلى أحد الشواطئ العربية، وكدنا نقدم على هذه المغامرة، رغم خطورتها، لولا أننا سمعنا في الإذاعة من سويسرة في شهر نيسان عام ١٩٤٥ أن الحكومة السويسرية، وفقاً لتقاليدها، تقبل اللاجئين السياسيين في بلادها. فوجدنا في ذلك حلاً وفرجاً، وشرعنا في تهيئة وسائل السفر إلى سويسرة، وذهبنا برفقة أحد موظفي الخارجية الالمانية إلى مطار (كلاخن فورت)، وهو المطار الأخير الذي كان لا يزال في يد السلطة الالمانية، وهناك شاهدنا نوع الطائرات التي كنا سنسافر بها، فإذا بها طائرات حربية صغيرة لا تضمن لأحد سلامة، ولا تسع كل واحدة منها إلا لراكب واحد بجانب قائدها، الذي لم يقبل أن يتحمل مسؤولية نقلنا. فاضطررنا للعودة إلى باد كشتاين وقررنا أن نسافر بطريق البر إلى سويسرة.

وكنا قد اشترينا سيارة صغيرة تسير بالبنزين الذي كان غالي الثمن جداً واشترينا صفيحة واحدة تعبئة دولار اميركي، وبعد غروب شمس يوم ٤/٥/١٩٤٥ خرجنا من باد كشتاين متجهين إلى الحدود السويسرية، في ليلة شديدة البرد كثيرة الثلج، واجتزنا أكثر من مئة كيلومتر، لكن تراكم الثلوج حال دون مواصلة السير، فأردنا الاتصال بالبورغمايستر، حاكم تلك المنطقة، وكان معنا موظف الماني، فذهب ليبحث لنا عن أقرب مركز للشرطة، لنتمكن من استعمال التلفون والاتصال بالحاكم، فوجد بعد البحث مركز شرطة، وطلب منه أن يمكننا من مخابرة الحاكم، فدله على مركز سري

English
translation

wanted to move us to “Bad Gastein,” a famous resort in southern Austria. We noticed that the burgomaster’s cars ran on coal rather than scarce and expensive gasoline. We therefore converted our cars to coal fuel and set out. We passed through “Bad Oster,” where we stayed three days, then continued toward Salzburg. Near Salzburg we spent a week in a famous palace Hitler had assigned to some guests. Finally we reached Bad Gastein, where the authorities lodged us in Villa “Karlstein.” It could not hold everyone, so some stayed in hotels. They included Palestinians, Syrians, Lebanese, Tunisians and Iranians. The authorities had designated the town for political bodies because it was far from air raids and had no factories likely to be bombed.

As Allied armies overran much of Germany and surrounded it, senior German officials discussed our departure. Some proposed sending us by submarine to an Arab coast. We nearly undertook this dangerous adventure, but in April 1945 heard on Swiss radio that Switzerland accepted political refugees. We began preparing to travel there.

With a German Foreign Office official we went to “Klagenfurt” airport, the last still in German hands. The small military aircraft could not guarantee safety and held only one passenger beside its pilot, who refused responsibility for transporting us. We returned to Bad Gastein and decided to travel overland.

We had bought a small gasoline-powered car and one can of gasoline for an American dollar. After sunset on May 4, 1945, we left for the Swiss border on a cold, snowy night. After more than one hundred kilometers, accumulated snow stopped us. We wanted to telephone the burgomaster. A German official went to find the nearest police station, and the officer directed him to a secret station

Analysis

This page continues the wartime relocation account and ends mid-sentence during the attempted flight to Switzerland. It is significant for the source’s description of German protection, political refugee status and the precarious escape from Germany. Place-name transliterations remain provisional.

Raw transcript

الألمانية ترغب في نقلنا إلى مدينة (باد كشتاين) وهي منتجع شهير في جنوب النمسا، وقد لحظنا عند زيارة البورغمايستر لنا، أن السيارات التي تنقله ومن معه كانت كلها تسير بالفحم، بدلاً من البنزين الذي أصبح قليلاً وغالي الثمن في المانيا، فتوجهنا إلى باد كشتاين بعد أن حولنا سياراتنا إلى سيارات وقودها الفحم، وفي طريقنا إليها مررنا بمدينة (باد اوستر) حيث مكثنا ثلاثة أيام، ثم استأنفنا السير إلى مدينة سالزبورغ، وفي طريقنا إليها وعلى مقربة منها أقمنا أسبوعاً في قصر شهير كان هتلر قد خصصه لإقامة بعض ضيوفه، وأخيراً وصلنا إلى باد كشتاين حيث أنزلتنا السلطات الالمانية في فيلا «كارلشتاين» لكنها على رحبها لم تسع لنا جميعاً فنزل بعض إخواننا في فنادق المدينة، وكان بينهم فلسطينيون وسوريون ولبنانيون وتونسيون وإيرانيون، وكانت السلطات الالمانية قد خصصت هذه المدينة للهيئات السياسية، لبعدها عن الغارات الجوية، ولعدم وجود مصانع فيها تجعلها عرضة للقصف والتدمير.

فلما تفاقم الخطر باجتياح جيوش الحلفاء مناطق كثيرة من المانيا، وأصبحت تحيط بها من كل مكان، بحث معنا بعض كبار المسؤولين الالمان عن طريقة لخروجنا من المانيا، فاقترح بعضهم إرسالنا في غواصة تقلنا إلى أحد الشواطئ العربية، وكدنا نقدم على هذه المغامرة، رغم خطورتها، لولا أننا سمعنا في الإذاعة من سويسرة في شهر نيسان عام ١٩٤٥ أن الحكومة السويسرية، وفقاً لتقاليدها، تقبل اللاجئين السياسيين في بلادها. فوجدنا في ذلك حلاً وفرجاً، وشرعنا في تهيئة وسائل السفر إلى سويسرة، وذهبنا برفقة أحد موظفي الخارجية الالمانية إلى مطار (كلاخن فورت)، وهو المطار الأخير الذي كان لا يزال في يد السلطة الالمانية، وهناك شاهدنا نوع الطائرات التي كنا سنسافر بها، فإذا بها طائرات حربية صغيرة لا تضمن لأحد سلامة، ولا تسع كل واحدة منها إلا لراكب واحد بجانب قائدها، الذي لم يقبل أن يتحمل مسؤولية نقلنا. فاضطررنا للعودة إلى باد كشتاين وقررنا أن نسافر بطريق البر إلى سويسرة.

وكنا قد اشترينا سيارة صغيرة تسير بالبنزين الذي كان غالي الثمن جداً واشترينا صفيحة واحدة تعبئة دولار اميركي، وبعد غروب شمس يوم ٤/٥/١٩٤٥ خرجنا من باد كشتاين متجهين إلى الحدود السويسرية، في ليلة شديدة البرد كثيرة الثلج، واجتزنا أكثر من مئة كيلومتر، لكن تراكم الثلوج حال دون مواصلة السير، فأردنا الاتصال بالبورغمايستر، حاكم تلك المنطقة، وكان معنا موظف الماني، فذهب ليبحث لنا عن أقرب مركز للشرطة، لنتمكن من استعمال التلفون والاتصال بالحاكم، فوجد بعد البحث مركز شرطة، وطلب منه أن يمكننا من مخابرة الحاكم، فدله على مركز سري